آراء هيئة التدريس الكلية حول التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد

econ

تأثرت قطاعات مختلفة في المجتمع جراء وباء فيروس كورونا المستجد COVID-19 العالمي، وخاصة قطاعي التعليم والصحة بشكل ملحوظ، ولكن الاقتصادات العالمية قد تكون الأكثر تضرراً جراء ذلك.

يقول أحمد الصفتي، أستاذ ممارسة مشارك في قسم الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، "إن أكبر التداعيات الاقتصادية الناجمة عن وباء فيروس كورونا المستجد هي انقطاع الأنشطة الاقتصادية وتوقفها وتجمدها المفاجئ دون وجود ما يُلوح في الأفق بعودتها إلى طبيعتها. إن الغموض الناتج عن هذا التوقف المفاجئ يتسبب في حدوث الكثير من الذعر في الأسواق الدولية وينعكس ذلك في إحداث خسائر ضخمة متواصلة في الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم."

وتتعرض الاقتصادات القومية لضربات من "التجمد المفاجئ" الذي ذكره الصفتي، في إشارة إلى العديد من السياسات المحلية التي تم تطبيقها لإبطاء انتشار الفيروس، مثل فرض حظر التجوال، وإغلاق المطاعم، وتعلق الدراسة بالمدارس والجامعات، وتقليل ساعات العمل، وتعليق الطيران الدولي والداخلي وغير ذلك.

يقول طارق سليم، أستاذ في قسم الاقتصاد بالجامعة وعضو بمجلس المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا، "إن قطاع السياحة في مصر هو الأكثر تضرراً". يضيف سليم أنه على الرغم من أن الخطة الاقتصادية التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق من هذا الأسبوع ستقوم بمعالجة الآثار السلبية جزئياً، إلا أنها ستنجح فقط إذا استمر الوباء لبضعة أسابيع أو بضعة أشهر أخرى. وكلما طال أمد هذا الوباء، كلما تأثر القطاع الصناعي بشكل أكبر.

يذكر سليم "إن قطاعات أخرى مثل النقل وتجارة التجزئة والمقاهي ودور السينما والمطاعم وأعمال تجميع المنتجات القائمة على العمالة ستتأثر بشكل كبير أكثر من حجم تأثرها الآن."

يقول سليم "سيحدث نمواً في بعض الشركات الأخرى في مصر وستضفي المزيد من الابتكارات في تقنياتها الحالية. فقد تستفيد بشكل أكبر بعض الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والأعمال الرقمية والصناعات ذات رأس المال الكثيف (التي تتطلب عدداً أقل من الأشخاص) من الأحداث الجارية. وهذا يشمل أيضاً أسواق تكنولوجيا المعلومات والإعلانات، وطلبات التقديم للتعلم عبر الإنترنت، والأنظمة الرقمية لسير العمل عبر الإنترنت." ومع ذلك، يؤكد سليم أن أي نوع من المكاسب ستستمر فقط على المدى القصير.

علاوة على ذلك، إن العوامل التي تحدث خارج حدود مصر تلعب دوراً كبيراً أيضاً، حيث إن تباطؤ التجارة الدولية، وانسحاب الاستثمارات الأجنبية وانخفاض أسعار النفط والأنشطة الاقتصادية في الخليج، كلها تشكل انتكاسات لمصر وفقاً للصفتي.

وضعت الحكومة المصرية خطة بقيمة 100 مليار جنيه مصري لمواجهة الآثار الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد؟ ما هي بنود هذه الخطة؟

أدرج سليم عدداً من الإجراءات والتي تتضمن مجموعة إجراءات تحفيزية لشركات السياحة وخدمات السفر، ومد مواعيد دفع الضرائب، وخفض فوائد القروض، ومجموعة تحفيزية للأسواق المال، وغيرها.

يقول سليم "إن هذه الإجراءات هي إجراءات جيدة ومنطقية من الناحية الاقتصادية. ولكن، هل ستزيل جميع الآثار السلبية الناجمة عن فيروس كورونا والتي ستؤثر على الاقتصاد؟ إنه أمر غير محتمل. ومع ذلك، هذا أمر طبيعي لأنه ليس دور الحكومة تغذية الاقتصاد وتحييد جميع المخاطر بالكامل."

يقول الصفتي إن العديد من هذه الإجراءات تهدف إلى مساعدة المشروعات الخاصة "لتكون قادرة على الوفاء بديونها في المستقبل القريب. ومع ذلك، لن يكون الحل الطويل الأمد ممكناً إلا عندما تنتهي حالة طوارئ التي سببها فيروس كورونا وتعود الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها."

وتحدث هذه الآثار في جميع أنحاء العالم، إلا أنها تختلف من دولة لأخرى وفقاً لنوع الصناعة المهيمن في دولة ما بشكل كبير.

ويقول سليم "من المتوقع أن يكون التأثير على الدول التي تعتمد بشكل أقل على الخدمات والسياحة أقل حدة. ففي مصر، تشكل القطاعات الخدمية التي ترتكز على الناس جزءً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تشمل هذه الخدمات الفنادق والسياحة والنقل والترفيه وغيرها.

قد يبدو أن حالة الاقتصاد خارجة عن سيطرة المواطنين كل مواطن على حدة، لكن يقول الصفتي أن الناس يمكنهم بالفعل لعب دور كبير في المساعدة على إعادة الأمور إلى طبيعتها.

ويضيف الصفتي "يمكن للأفراد مواجهة التداعيات الاقتصادية من خلال اتباع بعض القواعد والإرشادات مثل العمل من المنزل، والتباعد الاجتماعي، والحجر الذاتي إن لزم الأمر. كلما اتبعنا هذه القواعد بشكل أكثر صرامة، كلما استطعنا العودة إلى ما كنا عليه في السابق بشكل أسرع".

وفيما يتعلق باستقرار الأوضاع وبدء النشاط الاقتصادي مرة أخرى حتى يعود إلى ما كان عليه في السابق، يقول كل من سليم والصفتي إنه من الصعب، بل من المستحيل تقريباً معرفة ذلك. لكن أفضل شيء يمكننا القيام به لتسريع العملية في الوقت الحالي هو البقاء في المنزل، والبقاء في أمان وتسطيح المنحنى.