منار خير: قصة قوة وصبر وإيمان

manar

كانت منار خير، الطالبة بالسنة الأولى بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والحاصلة على منحة دراسية بتمويل من مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، تبلغ من العمر ستة أشهر عندما أدرك والداها بوجود مشكلة في نظرها. حينئذ توجها إلى الطبيب على أمل إيجاد حل لمشكلة نظرها المتدهور، إلا أنه تم إبلاغهما بأن ابنتهما ستصاب بالعمى في نهاية المطاف ولا يمكن فعل أي شيء لمنع ذلك. ومع التمسك بخيوط رفيعة من الأمل بشفاء ابنتهم، سأل والدا خير الطبيب إذا ما كان لديه أي نصيحة لهما، فجاءت إجابة الطبيب لهما بتكريس حياتهما لتعليم ابنتهما.

وهذا هو تحديداً ما فعله والدا خير، فلم يتراجعا أو يشعرا بالإحباط لكون ابنتهما ضعيفة البصر. التحقت خير بمدرسة الأمل للبنات المكفوفين في القاهرة، وحصلت على درجات عالية خلال دراستها هناك وتخرجت حاصلة على المرتبة الأولى بصفها الدراسي.

تقول خير "أشعر بالامتنان لأن والدي قد عملا بهذه النصيحة. إن أفضل ما يمكنك فعله بأموالك هو استثمارها في التعليم لأن التعليم لا حدود له." وبالرغم من مواجهة الكثير من الصعوبات بشكل متواصل، إلا أنها دوماً تختار المثابرة بدلاً من التراجع.
توضح خير "لقد واجهت تحديات في كل مرحلة من مراحل حياتي، ولكن مع كل تحدٍ، أبذل قصارى جهدي للتغلب عليها وأؤمن بنفسي أكثر وأتحلى بالصبر."

وتضيف خير أن التحلي بالصبر على وجه الخصوص هو ما ساعدها في التغلب على أصعب الأوقات التي مرت بها. وقد وصفت فترة تعلمها للقراءة بطريقة برايل بأنها واحدة من أصعب الأوقات في حياتها، حيث كانت على وشك التوقف تماماً عن تعلم كيفية القراءة بهذه الطريقة، خاصة بعد ملاحظة كيف كانت زميلاتها في الفصل تتعلمنها بسرعة. ومع ذلك، كانت دائماً ما تتذكر أن استيعاب كل شخص يختلف عن الآخر وأن الناس يتعملون ويعملون بوتيرة مختلفة، وأنها قادرة على التعلم مثل أي شخص آخر، وهذه التذكرة هي التي كانت تدفعها إلى المضي قدماً.

وتعد القراءة هوايتها المفضلة الآن، حيث قرأت تقريباً جميع روايات مؤلفيها المفضلين مثل نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق. وقد ألهمها حبها للقراءة إلى كتابة الشعر والقصص القصيرة وتأثرت بأمثال الشعراء نزار قباني وأحمد شوقي وإيليا أبو ماضي. تقول خير "دائماً ما أرى أن أشياء جميلة تأتي من وراء التحديات التي أواجهها."

كان عليها مواصلة التحلي بالصبر والمثابرة هنا في الجامعة، حيث وجدت نفسها في بيئة تختلف عن أي بيئة أخرى كانت قد تواجدت فيها من قبل. إن تكيفها للمعيشة في السكن الطلابي، وتلقيها دورات مكثفة في اللغة الإنجليزية لتحسين مهاراتها اللغوية، وتواجدها مع أشخاص من مختلف الثقافات والخلفيات، كانت كلها أكثر من مجرد عقبات جديدة في حياتها، وجعلتها أكثر وعياً بالقرارات التي تتخذها. توضح خير أن أسوأ اللحظات بالنسبة لها كانت الأوقات التي تنظر فيها إلى إعاقتها كعائق أمام سعادتها، إلا أنها تسعى جاهدة إلى اعتبار ذلك جزءً فريداً من هويتها مما يدفعها لتكون أفضل ويذكرها بكل الأمور التي يجب أن تكون ممتنة لها.

تقول خير "كلما شعرت بالإحباط، أدرس أكثر، وأصلي أكثرـ وأحصى النعم التي أنعم الله على بها. فهناك الكثير من الأشخاص الذين لا تُتاح لهم الفرصة للدراسة أو ليس لديهم من يدعمهم مثلي."

وتعتزم خير مواصلة شغفها للكتابة هنا في الجامعة، وهي تأمل في دراسة الصحافة والإعلام. وتعتقد هي أن رؤية التغيير الذي يمكن أن تسهم الأخبار في إحداثه من خلال إلقاء الضوء على بعض القضايا مثل المجتمعات الفقيرة وحقوق المرأة قد جعلها تأمل في الاستفادة من دراسة الصحافة والإعلام لرفع الوعي تجاه القضايا الهامة، قائلة "أريد أن أكون مقدمة برامج تلفزيونية، وأريد استخدام صوتي كأداة لإحداث تغيير في المجتمع."

وتتطلع خير إلى الانضمام إلى النوادي الطلابية قريباً والمشاركة في الأنشطة التطوعية. وأثناء فترة تواجدها بالجامعة، وطوال حياتها، هي لا ترغب في التعلم من الفصول التي تلتحق بها والأشخاص الذين تقابلهم والوظائف التي تعمل بها فحسب، ولكنها تريد أن يتعلم منها الآخرين أيضاً"

تفول خير "جميع الأشخاص يواجهون الصعوبات في صور مختلفة، لكن يجب عليك أن تتحلى بالقوة والإيمان وأن تنظر دائماً إلى نصف الكوب الممتلئ."