الأستاذ السابق وخريج الجامعة مراد وهبة يخاطب التحديات الإقليمية في منصبه الرفيع بالأمم المتحدة

Mourad Wahba prioritizes regional challenges in his new role as assistant administrator and director of the Regional Bureau for Arab States at the United Nations Development Programme
Mourad Wahba prioritizes regional challenges in his new role as assistant administrator and director of the Regional Bureau for Arab States at the United Nations Development Programme

قام أمين عام الأمم المتحدة مؤخراً بتعيين مراد وهبة الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورئيس مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية للدول العربية. وقد تقلد وهبة، خريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة عامي 1980 و1982 وأستاذ الاقتصاد السابق بالجامعة، العديد من المناصب على مدار أكثر من 20 عام بمنظمة الأمم المتحدة.

من خلال منصبه الجديد، يأمل وهبة أن يسترعي الانتباه تجاه إحدى القطاعات السكانية الهامة بالمنطقة. يوضح وهبة "تتراوح أعمار ثلث سكان الدول العربية ما بين 15 و29 سنة من العمر. فهم أملنا لمستقبل المنطقة، ويجب أن يكونوا هم محور البرامج التي نقوم بإعدادها."

وفيما يتعلق ببؤر الاهتمام الكثيرة والتحديات العديدة الماثلة، فمن المهم تحديد الأولويات والقضايا الرئيسية التي يتوجب علينا مخاطبتها. يقول وهبة "في ظل الصراعات العديدة الدائرة في المنطقة، يجب أن أؤكد على بذل الجهود لبناء السلام." ومن التحديات التي تطرق إليها التغير المناخي وخاصة في ضوء مظاهر الجفاف التي مرت بها المنطقة، ودور المرأة في التنمية والحوكمة، وتوفير فرص العمل للشباب.

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد وهبة أن المنظمات غير الحكومية تعد أدوات هامة في تشكيل المنطقة العربية. يقول وهبة "أتمنى أن أساهم في تقوية دور المجتمع المدني، وبالأخص دور المنظمات الخاصة بالمرأة، إذ سيكون هذا القطاع عاملاً أساسياً في تقدم المنطقة."

ومع ذلك، فإن التقدم الحقيقي سيتحقق عن طريق تعاون جميع القطاعات والشبكات. يؤكد وهبة "سأعمل مع الحكومات، والمانحين، والزملاء في الأمم المتحدة عن كثب، وصولاً إلى الكيانات غير الدُولية في كل من المجتمع المدني والقطاع الخاص."

إن عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منطقة ضخمة كالمنطقة العربية يتطلب موازنة ضخمة كي يتمكن من مجابهة التحديات الكثيرة الماثلة والتي تواجهها الدول المختلفة. فقد بلغ إجمالي موازنة العام الماضي أكثر من 720 مليون دولار أمريكي. يوضح وهبة "إن العمل ملئ بالتحديات ولكنه مثيراً للاهتمام حيث أقوم بتغطية العديد من الدول التي تتراوح من دول منخفضة الدخل مثل الصومال إلى دول متوسطة الدخل مثل مصر ودول مرتفعة الدخل مثل الإمارات العربية المتحدة."

يشعر وهبة أن الوقت الذي قضاه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة كطالب وأستاذ جامعي والبيئة الدولية المتعددة الثقافات التي تميز بها مجتمع الجامعة قد ساهما في رسم مساره المهني في مجال العلاقات الدولية. يقول وهبة "أعتقد أن أكثر ما ألهمني كانت المحادثات التي أجريتها مع زملائي من جميع أنحاء العالم، هذا فضلاً عن الموارد الغنية التي أُتيحت بمكتبة الجامعة."

حتى تفاعلاته مع طلابه ساهمت في رسم مساره أيضاً، قائلاً "كان الكيان الطلابي متعدد وملئ بعقول لامعة والذين تعلمت منهم الكثير أيضاً."

ويتذكر وهبة أنه كان يسعى للاستمرار في العمل في المجال الأكاديمي مع الاهتمام الجانبي بالشئون العامة، قائلاً "فقد وجدت نفسي أتجول داخل العمل في مجال العلاقات الدولية."

وبعد تدريس الاقتصاد بالجامعة على مدار ستة أعوام، التحق للعمل بالأمم المتحدة في عام 1993 مع تولي الراحل بطرس غالي منصب الأمين العام. يقول وهبة "التحقت للعمل بالأمم المتحدة وكنت أنوي العمل لمدة عام واحد لإضفاء الطابع العملي على اهتماماتي الأكاديمية، لكنني بقيت هناك منذ ذلك الحين."

أما عند الحديث عن مصر، فهي من ضمن الأصوات الحيوية المساهمة في تشكيل المنطقة العربية. يقول وهبة "كعضو في مجلس الأمن، لدى مصر صوت قوي في تحديد الأولويات الخاصة بحفظ السلام داخل وخارج المنطقة."

وبعيداً عن عملية حفظ السلام التقليدية، يوضح وهبة أن مصر تلعب دوراً رائداً على جبهات عديدة. يقول وهبة "تعد مصر دولة فعالة فيما يتعلق بالقضايا التي تمس الجوانب التقليدية." فمن ضمن تلك القضايا المرأة في السلم والأمن، وحماية التراث العالمي في ظل الصراعات المسلحة، والنزوح أو الهجرة القسرية، والإتجار بالبشر، وبناء السلام، وتنمية القارة الأفريقية. يضيف وهبة "تلعب مصر دوراً بالغ الأهمية بالأمم المتحدة ولديها صوت قوي ينادي بتحقيق التنمية. فالوفد الدائم لمصر بالأمم المتحدة يعد فعالاً ونشطاً للغاية بالتأكيد."