الحظر الأمريكي والبريطاني على الأجهزة الإلكترونية: تأثيره على المجتمع الدولي

آثار الحظر الأمريكي والبريطاني على الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات الكثير من التساؤلات في المجتمع الدولي، وهي الأجهزة التي يزيد حجمها عن حجم الهاتف المحمول. تتحدث أليسون هودجكينز، أستاذ في قسم السياسة والإدارة العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن الأسباب المحتملة لفرض مثل هذا الحظر وتأثيره على عدد من خطوط الطيران والدول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منها ميناء القاهرة الجوي وشركة مصر للطيران.

ما السبب وراء فرض هذا الحظر؟

لقد كان هذا الجزء على وجه الخصوص من السياسة الأمنية قيد المناقشة في مادة الدراسات الأمنية التي أدرسها ويقدم توضيحاً للتكلفة الخاصة بإطار العمل المتعلق بحرب العالم على الإرهاب.

وحيث أن الإرهاب قد ارتبط بالأمن بدون تحديد تعريف واضح له ودون وضع معايير موضوعية لتقييم ماذا وكيف يكون الإرهاب تهديداً، لم يرغب أي سياسي أو صانع قرار أن يطرح تساؤلات بشأن الإجراءات التي تُتخذ فيما يتعلق بهذا الموضوع.

فالأمر المثير للسخرية هنا هو أن هذا القرار يعتبر غير معقول لدرجة أنه قد يتيح الفرصة لخبراء مكافحة الإرهاب وصانعي القرار لطرح بعض التساؤلات الهامة كما يلي:

ما هو الهدف الأمني الحقيقي وراء فرض هذا الحظر؟

إن كان الأمر المثير القلق هو صعود منفذ عمليات بالقاعدة أو داعش على متن طائرة ما حاملاً جهاز تفجير، كيف سيساهم الحد من وجود أجهزة بمخزن البضائع في كبح هذا التهديد؟

إن كان لدى تلك الجماعات مثل هذه الإمكانيات ويخطط أعضائها لإرتكاب عمل إرهابي، لماذا يتم فرض هذا الحظر على خطوط طيران ومطارات معينة؟ ماذا الذي سيمنع مخططي العمليات الإرهابية هؤلاء من استهداف شركة طيران أخرى؟

إن كان هذا التهديد ملحاً، كان الحظر سيطبق سريعاً على مستوى العالم. وبالرغم من أن قيام المملكة المتحدة بحذا حذو الولايات المتحدة الأمريكية يعكس ما يشير إلى تواجد ما قد يكون تهديداً فعلياً، فلن يساهم هذا الإجراء في شيء قد يجعل مخططي العمليات الإرهابية القيام بتغيير خططهم. بل في الواقع، هذا الحظر قد يجعل تلك الخطوط الجوية المعنية الاختيار الأمثل للمسافر القلق.

ما هي آثار هذا الحظر على الأمن والسياسة الخارجية؟

فضلاً عن القيمة الأمنية المبهمة، هناك آثار خطيرة وجسيمة على السياسة الخارجية نتيجة لهذا الحظر، والتي تسلط الضوء على قلة التنسيق والتفكير الاستراتيجي من قبل إدارة ترامب.

فخطوط الطيران التي ستتأثر نتيجة لهذا الحظر هي شركات قومية تقل حلفاء مهمين للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وإن كان الهدف الأساسي لسياسة ترامب الخارجية هو هزيمة داعش، فإن تفعيل سياسة تضر الحكومات التي تدعم مبادرة مكافحة الإرهاب قد يأتي بنتائج عكسية. ويتبادر إلى ذهني الآن خطوط الطيران الملكية الأردنية على وجه الخصوص إذ أن الرحلات الجوية التي ستتأثر نتيجة لهذا الحظر ربما تكون ضمن أهم الرحلات الخاصة بها. فالأردن ليست دولة كبيرة، ولدى الملكية الأردنية أهمية اقتصادية ورمزية. كما تعد الأردن في مقدمة الصفوف المواجهة لداعش وقد شاركت في جهود تعاونية عسكرية ومخابرتية مكثفة مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن.

 من الصعب تبين كيف سيقوم ترامب بهزيمة داعش بدون مواصلة تعاون الأردن. ومثل ميناء القاهرة الجوي، فإن مطار الملكة علياء الدولي يتعاون بالفعل مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإجراءات الفحص الأمني ولديها مصالح راسخة حقيقية تجعلها غير راغبة في تواجد أي شئ قد يكون خطراً على طائراتها القومية. وإن كان هناك أي تهديد أمني حقيقي، لماذا لا يكون هناك تعاون مع أمن المطار والمخابرات الأردنية لتنفيذ عمليات فحص أكثر شدة لهذه الأجهزة؟

هل هناك آثار اقتصادية لهذا الحظر؟

هناك الكثير من الحديث حول تواجد دوافع اقتصادية محتملة لهذا الحظر فيما يتعلق بالإمارات العربية المتحدة. فالسرعة التي انتشرت بها هذه النظرية وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعتقدون أن هذا هو التفسير المنطقي للحظر يمثل مشكلة أخرى كبيرة لإدارة ترامب وهي انعدام الثقة.

بالنظر إلى المستقبل، لماذا قد يعتبر هذا الحظر أمراً باعثاً للقلق بالنسبة للكثيرين؟

إنه أمر بالغ القلق. ماذا سيجري إن حدثت أزمة حقيقية وكان على الولايات المتحدة الأمريكية القيام بإجراء سريع ومثير للجدل، أو احتاجت الحصول على دعم وموافقة حلفائها الإقليميين والعالميين؟ إن الشك الذي أثاره هذه الحظر يشير إلى أن إدارة ترامب ستواجه صعوبة في تبرير أفعالها بقول أن الأمن القومي هو الدافع الرئيسي لتلك الأفعال. فالأوضاع تعتبر خطيرة وشائكة في العالم الآن لإثارة الشكوك حول مصداقية أكبر قوة عسكرية في العالم.