الجامعة تناقش نتائج مشروع صحوة عن الشباب في خمسة دول عربية من حوض البحر المتوسط

AUC is one of 14 partners in SAHWA, a three-year interdisciplinary project to research youth conditions in five different Arab countries
AUC is one of 14 partners in SAHWA, a three-year interdisciplinary project to research youth conditions in five different Arab countries

عقدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤتمراً لمناقشة النتائج الرئيسية لمشروع صحوة عن الشباب في خمسة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط العربية وهم مصر، ولبنان، وتونس، والمغرب، والجزائر. ناقش هذا المؤتمر النتائج الرئيسية للمشروع والذي يموله الاتحاد الأوروبي، وقام بتنفيذه منتدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاون مع ١٤ شريك من العالم العربي وتركيا وأوروبا، تحت عنوان "دراسة الشباب العربي في حوض البحر المتوسط: نحو عقد إجتماعي جديد." ركز المشروع، والذي امتد لثلاث سنوات، من خلال تحليل كمي وكيفي، على عدة مشكلات رئيسية تواجه الشباب وهي العمل، والتعليم، والهجرة، والتنقل، وفرص الشباب، وإشراك الشباب. تصدرت النتائج الخاصة بالعمل والتعليم بين الشباب عروض الباحثين بمشروع صحوة. 

وفقاً لمشروع صحوة، تعد مشكلة البطالة أهم مشكلة تواجه الشباب العربي، بالنظر إلى أغلب الشباب في مصر، فلا يزال القطاع الخاص هو مصدر العمل الرئيسي، فأكثر من 85 بالمائة من الذكور و70 بالمائة من الإناث يعملون في شركات هادفة للربح . يوضح بهجت قرني، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة ومدير منتدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي عرض نتائج صحوة عن الشباب في مصر، أن وجود تباين بين الجنسين في سوق العمل يعود لنقص بعض المهارات لدى النساء وزيادة متطلبات بعض الوظائف في سوق العمل. يقول قرني "إن مشكلة القطاع الخاص هو أنه يتطلب البقاء في العمل لساعات طويلة أو قد تستدعي متطلبات العمل السفر في بعض الأحيان، مما يمثل صعوبة لبعض السيدات."

يشكل الشباب الغالبية العظمى من السكان في العالم العربي وهو القطاع الأسرع نمواً، لأن 66 بالمائة من السكان تحت سن 29 عاماً.

يواجه ما يقرب من 30 بالمائة من الشباب المصري مشكلة رئيسية في عدم الحصول على وظيفة حتى بعد الحصول على شهادة البكالوريوس. كما أضاف قرني "الشباب غير مؤهلون لكثير من الوظائف المتاحة. لدينا حالة متناقضة في مصر وفي العديد من البلدان العربية الأخرى، فيوجد مستوى مرتفع من البطالة ووظائف خالية، يمثل ذلك تناقضاً ولغزاً، ومفتاح هذا اللغز هو النظام التعليمي المعيب الذي لا يقوم بإعداد الشباب لتلبية متطلبات السوق."

ونظراً للتحديات التي تواجه الشباب المصري في محاولة العثور على عمل، يلجأ الكثير منهم إلى العمل في القطاع غير الرسمي، فأكثر من 60 بالمائة ممن شملتهم الاستبيانات كانوا على استعداد لقبول أي وظيفة وإن كان مرتبها سيئاً.

يقول مصطفى عمران، أستاذ علم الاجتماع والدراسات السكانية في جامعة خميس مليانة بالجزائر وباحث مشارك في مركز البحث في الاقتصاد التطبيقي من أجل التنمية في الجزائر والذي عرض نتائج صحوة عن الشباب في الجزائر، "نجد في الجزائر أن نسبة البطالة لا تزال مرتفعة بواقع 10 بالمائة من مجموع السكان، إلا أن نسبتها أعلى بين الشباب وتصل إلى 32 بالمائة، ولا تزال الجزائر هي واحدة من أكثر الدول العربية التي تستقبل العمالة العربية أو الأجنبية."

تعد العمالة غير الرسمية في منطقة الشرق الأوسط ظاهرة عامة تعكس النظام التعليمي غير الفعال، والزيادة في تأثير الفقر، حيث يعمل أكثر من نصف الشباب الجزائري (56 بالمائة) في القطاع غير الرسمي وكذلك مثل معظم الشباب المصري.

أكد قرني أن النظام التعليمي في جميع أنحاء المنطقة لا يقوم بإعداد الشباب بشكل كافي لتلبية مطالب سوق العمل، "إن النظام التعليمي في مصر، على سبيل المثال، هو نظام شكلي للغاية، غير نقدي وجامد ولا يسمح للشباب باستكشاف اهتمامات مختلفة في نفس الوقت."

كما أن عدم الاهتمام بالمشاركة السياسية هو ظاهرة أخرى شائعة بين الدول التي شملتها الدراسة. فقد سجلت مصر أعلى مستوى في عدم انتماء الشباب لأي حزب سياسي، وعدم الانتماء إلى أي جمعية ثقافية أو جمعية تابعة للحي، بنسبتي 95 بالمائة و85 بالمائة.

تقول إيلينا سانشيز، منسق علمي في المشروع وتعمل في مركز برشلونة للشؤون الدولية، "لقد كانت هناك العديد من النتائج غير متوقعة فيما يخص المشاركة السياسية. فالمشاركة السياسية للشباب في الخمسة بلدان تعد منخفضة للغاية. كما أن الاعتقاد السائد أن معظم الشباب يرغبون في الهجرة ليس صحيحاً، إذ أن أقل من 20 بالمائة يرغبون في الهجرة تقريباً في البلدان الأربعة باستثناء تونس حيث يصل عدد الشباب الراغبين في الهجرة إلى 53 بالمائة."

وبالمثل، أعرب الشباب اللبناني عدم الثقة في الأحزاب السياسية. يقول قرني "لقد كان الشباب في لبنان بدون رئيس لفترة استمرت أكثر من عامين. يوجد لديهم سبباً قوياً للاعتقاد بأن السياسات لن تتغير وأن العقلية السياسية ستبقى كما هي، لذلك هم ليسوا متفائلين بشكل عام بشأن مستقبلهم."

ولحل تحديات مشكلة البطالة المتزايدة في المنطقة، أشار قرني إلى أهمية النظر لعوامل الاقتصاد الجزئي قبل إيجاد الحلول، "إذا تم الاتجاه إلى نموذج للتنمية يقوم على كثافة رأس المال بشكل كبير، فمن المتوقع عدم توفر فرص عمل كبيرة. إن عدد السكان في مصر يتزايد كل شهر حوالي 100,000 شخص، لذلك لا يوجد في الاقتصاد قطاعات كثيفة العمالة بشكل كافي  ولا تزال الفجوة تتسع، كما أن عدد المواطنين العاطلين عن العمل في حالة زيادة أيضاً.

يؤكد قرني أن البحث النوعي والكمي مفيداً في إيجاد سياسات وحلول فعالة يمكنها أن تتصدي للتحديات طويلة الأمد التي تواجه الشباب العربي حالياً.