الجامعة الأمريكية بالقاهرة تنعي أحمد زويل عضو مجلس أوصياء الجامعة

Zewail at the 2002 midyear undergraduate commencement ceremony

توفي العالم المصري الدكتور أحمد زويل، يوم الثلاثاء الثاني من أغسطس بالولايات المتحدة الأمريكية، عضو مجلس أوصياء الجامعة والحاصل على جائزة نوبل، وأستاذ لاينوس بولينج في الكيمياء وأستاذ الفيزياء ومدير مركز الأحياء الفيزيائية للعلوم والتكنولوجيا فائقة السرعة بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) وسيتم دفن جثمانه بمصر.

يعد ارتباط زويل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ارتباط وثيق حيث انضم لمجلس أوصياء الجامعة في عام 1999، وحصل على الدكتوراة الفخرية من الجامعة في عام 1993 وكذلك قلادة رئيس الجامعة في عام 2011، وقد مُنحت هذه القلادة ثمانية مرات فقط في تاريخ الجامعة وذلك "للأفراد الذين حققوا انجازات غير عادية تسهم في تقدم مصر وتحقيق النهضة الإنسانية لشعوب العالم." كما قام زويل بإطلاق جائزة أحمد زويل للتميز في العلوم الدراسات الإنسانية تشجيعاً للتفكير التحليلي بالجامعة، وهذه الجائزة تمنح لتقدير خريجي الجامعة المتميزين و"الذين يظهرون التزاماً غير عادياً بالفكر العلمي والتأكيد على القيم الإنسانية". وتُمنح هذه الجائزة في كل حفل تخرج وقد منحت للمرة الأولى في فبراير 2001 وهي تعكس إيمان زويل بأن النهوض بمستقبل مصر يعتمد على التقدم في العلوم الفيزيائية والأحياء والعلوم وأيضاً على تطور التكنولوجيات المتميزة وعلى فهم أفضل للعلاقة بين العلوم والتكنولوجيا والمجتمع.

يعلق فرانسيس ريتشاردوني، رئيس الجامعة، قائلاً "أحمد زويل عالم مرموق ليس فقط في مصر ولكن على مستوى العالم، ويفتخر كل من المصريين والأمريكيين بأنه واحد منهم. فهو تجسيد واقعي لما يمكن أن يتم انجازه عندما يجتهد المصريون والأمريكيون في الدراسة والعمل وعندما يتوجهون بشغف نحو البحث والتعلم والتدريس. ونحن بالجامعة الأمريكية بالقاهرة نفتخر بارتباطنا بالدكتور زويل وباستفادتنا من حكمته وكرمه. فان التزامه الدائم نحو دفع حدود العلوم والتكنولوجيا لتحقيق مصلحة الإنسانية وما تركه من إرث في العطاء الخيري سيبقى مصدر إلهام لنا جميعاً. وسنعمل على تمجيد ذكراه من خلال توجيه أنفسنا لكي نبث في طلابنا روح طلب العلم وتطبيقه لمنفعة البشرية وهو ما تميز به الدكتور زويل."

وُلد الدكتور زويل في مدينة دمنهور ولداً وحيداً بين ثلاثة إناث ونشأ في مدينة الإسكندرية، حيث حصل على البكالوريوس مع مرتبة الشرف العليا في عام 1967 وعلى درجة الماجستير في عام 1969 من جامعة الإسكندرية. كما حصل زويل على درجة الدكتوراة في عام 1974 من جامعة بنسلفانيا ثم استكمل أبحاثه بجامعة كاليفورنيا ببيركلي. في عام 1976، انضم زويل لفريق عمل معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كأستاذ مساعد ثم مدرساً في عام 1978 وأستاذاً في عام 1982. ومن عام 1990 إلى عام 1997، عمل زويل كأستاذ لينوس بولينج للفيزياء الكيميائية وكمدير لمعمل علوم جزيئات بمعمل المؤسسة الوطنية للعلوم بكالتك من عام 1996 إلى عام 2007.

يعلق ريتشارد بارتلت، رئيس مجلس أوصياء الجامعة قائلاً، "ترك أحمد زويل ميراثاً من الإنجازات العظيمة. فقد كان قامة كبيرة في مجال العلوم وكان عضواً في مجلس أوصياء الجامعة لمدة 17 عام أبدى خلالهم إيماناً كبيراً بمهمة الجامعة في التعليم وخدمة مصر والمنطقة. ونحن سنفتقد صحبته وحماسه وشغفه بالعلم والتقدم العلمي ودعمه المستمر للجامعة الأمريكية بالقاهرة".

في عام 2009، وقع اختيار الرئيس الأمريكي باراك أوباما على زويل لينضم إلى مجلس مستشاري الرئيس الأمريكي للعلوم والتكنولوجيا والذي ينوط بمهام استشارية لكل من الرئيس ونائب الرئيس الأمريكيين وأيضاً برسم السياسات في مجال الطاقة والتعليم والصحة وتغير المناخ والبيئة والاقتصاد. وفي نفس العام، تم اختيار زويل كأول مبعوث علمي للولايات المتحدة الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط.

في عام 1999، حصل على جائزة نوبل في الكيمياء متفرداً، ليكون أول عربي يحصل على الجائزة في مجال العلوم. وقد حصل على الجائزة تقديراً لأبحاثه الرائدة في مجال علم الفيمتو ثانية والتي أسست علم كيمياء الفيمتو. وفي نفس العام، حصل زويل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى وعلى قلادة النيل العظمى وهي أعلى وسام مصري، وفي عامي 1998 و1999، أُصدرت الطوابع البريدية "البورتريه" و"الهرم الرابع" تقديراً لإسهامات زويل المتميزة في العلوم. وتم إطلاق اسمه على مدرسة ثانوية في مدينة دسوق المصرية في عام 1998، وفي عام 2000 على ميدان بمدينة الاسكندرية. وقد علق الدكتور زويل على ذلك التكريم في سيرته الذاتية المنشورة على الموقع الالكتروني لجائزة نوبل قائلاً "لم أكن أتوقع أن أرى يوماً صورتي بجانب الأهرامات على طابع بريد وأن يطلق اسمي على المدرسة التي كنت التحق بها وأنا طفل صغير وكذلك الطريق إلى مدينة رشيد. بالطبع لم أكن أحلم بمثل هذا التكريم الرائع بحصولي على جائزة نوبل وأنا طفل صغير مولع بالعلوم."

في عام 2011، وفي أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير، تم افتتاح مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا – ذلك الحلم الذي كان يراود زويل منذ عام 1999 ليكون هو رئيساً لها. ولطالما طمح زويل الى إطلاق نهضة علمية في مصر. وفي أحد الفعاليات التي أقيمت بحرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بميدان التحرير، تحدث زويل أمام جمع غفير من الحضور بقاعة إيوارت في صيف 2011، قائلاً " يتحرك العالم بسرعة كبيرة ونهضة مصر اليوم لن تتحقق إلا من خلال البحث العلمي. فلا أحد لديه الصورة الكاملة لكل عوامل التعليم الجيد ولكننا نحتاج إلى رؤية واضحة لنظام تعليمي حديث يرفع من شأن المواطن المصري... فنحن في مصر ليست لدينا موارد كافية مثل البترول مثلاً كما هو الحال في بعض الدول الأخرى ولكننا لدينا 85 مليون مصري يمكنهم أن يرسموا مستقبل مصر بأيديهم... إن التغيير سيتحقق بأسرع مما تتوقعون فأنا أثق ثقة كاملة في المصريين الذين طالما صنعوا التاريخ."

ومؤخراً، قام زويل وفريق عمله بكالتك بتطوير مجهر إلكتروني رباعي الأبعاد. وقد حصل زويل على أكثر من مائة جائزة عالمية تقديراً لجهوده المتميزة ويأتي على رأسها جائزة نوبل ومنها أيضا جائزة ألبرت أينشتاين العالمية في العلوم، وقلادة بريستلي، ووسام بنجامين فرانكلين، وجائزة روبرت ويلش، وجائزة ليوناردو دا فينشي للتميز، وجائزة وولف، وجائزة الملك فيصل. كما حصل على ما يقرب من 50 درجة علمية فخرية في مجالات العلوم، والفنون، والفلسفة، والقانون، والطب، والعلوم الإنسانية، وذلك من عدة جامعات مرموقة حول العالم مثل جامعة يال، وكمبريدج، وأوكسفورد، وكاثوليك، وبكين، وهيريوت وات، وكلية  Polytecnique  Federale  بمدينة لوزان. وفي عام 2011، حصل زويل على جائزة القادة الأمريكيين من جريدة واشنطن بوست وجامعة هارفارد وذلك "لدعمه للتقدم والسلام العالمي القائم على المعرفة ولدعمه لأواصر العلاقات بين مصر وأمريكا من خلال العلوم." وفي عام 2013، انضم زويل الى المجلس الاستشاري العلمي التابع للأمم المتحدة، وفي العام التالي، عٌين في المجلس الاستشاري الرئاسي المصري للباحثين والخبراء المتميزين.

قام زويل بكتابة والمشاركة في كتابة حوالي 600 مقال و16 كتاب، كما كان عضواً منتخباً في العديد من الأكاديميات والمجتمعات الدولية مثل الأكاديمية الوطنية للعلوم، والأكاديمية الملكية السويدية، الجمعية الملكية بلندن، والأكاديمية الأوروبية، والأكاديمية الفرنسية، والأكاديمية الروسية، والأكاديمية الصينية، والمجتمع الأمريكي للفلسفة. كما كان عضواً في العديد من مجالس المؤسسات الدولية وبعض من الشركات المرموقة الكبيرة. وكان أستاذا زائراً ومتميزاً في عدد من الجامعات حول العالم، وقام بإلقاء العديد من المحاضرات تقرب إلى حوالي 500 خطبة افتتاحية ورئيسية، إلى جانب خطب حفلات التخرج بالجامعات والمحاضرات العامة.

وقد ألف زويل كتاب "رحلة عبر الزمن: الطريق إلى جائزة نوبل" (مطبعة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 2002، 2004) والذي عبر فيه عن أمله للتقريب بين الحضارات ودعم السلام والكرامة الإنسانية، قائلاً "يعتمد العالم اليوم على بعضه البعض أكثر من أي وقت مضي في تاريخ الإنسانية. وقد عرفت كل من الحضارتين المصرية والأمريكية عبر تاريخهما معنى الإنجازات الكبيرة. وأتمنى أن يحمل القرن الجديد والألفية الجديد الكثير من الإنجازات لكل من الحضارتين مما يحقق النهضة لمصر ويقدم منظوراً جديداً للقيادة الأمريكية بل وللإنسانية أجمع. فكما قلت مراراً أنا مفعم بالتفاؤل."