الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري: ارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء

Egypt is struggling as the Egyptian pound fell to its lowest rate against the US dollar in the black market
Egypt is struggling as the Egyptian pound fell to its lowest rate against the US dollar in the black market

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى أقل معدل له أمام الدولار الأمريكي في السوق السوداء في الشهر الحالي، مقابل ارتفاع الدولار الأمريكي إلى 9.60 جنيه مصري. يأتي ارتفاع قيمة الدولار نتيجة للمحاولات المبذولة من قبل البنك المركزي المصري لضبط وتنظيم سعر الجنيه عند 7.83 لتفادي حدوث تقلبات كبيرة في قيمة العملة. وقد تطلب القرار، الذي أصدره البنك بالمحافظة على استقرار الدولار، فرض بعض القيود على حركة العملة الصعبة مما أدى إلى تعذر الأعمال عن تحويل العملة في البنوك.

تتحدث علياء بسيوني، مدرس والرئيس المشارك لقسم الإدارة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وطارق سليم، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد، عن الأسباب وراء الارتفاع الأخير في قيمة الدولار.

كيف تدبر البنك إبقاء الدولار مستقراً عند 7.83 جنيه بالرغم من ارتفاع قيمته إلى 9.06 جنيه في السوق السوداء؟

بسيوني: توفر البنوك، التي تعمل تحت راية البنك المركزي المصري، الدولار إلى الأعمال لاستيراد السلع الأساسية (القمح، والذرة، والدقيق)، والطاقة، والأدوية. لذا، تقبل البنوك العطاءات على الدولار من الأطراف التي تحتاج لاستيراد هذه السلع وذلك لكي يتساوى عرض الدولار مع طلبهم له، وبالتالي يمكن الإبقاء على سعره عند 7.83 جنيه في المزايدة.

ومع ذلك، يؤدي هذا إلى حدوث مشكلة للأعمال التي تحتاج لاستيراد السلع غير الضرورية. على سبيل المثال، إذا رغبت تلك الأعمال في استيراد شامبو فاخر للشعر بسعر 15 دولار للعبوة الواحدة، سيلزم عليهم تحويل 150,000 دولار لاستيراده، مما يعني أن هؤلاء المستوردين سيحتاجون 1,440,000 جنيه عند سعر الصرف 9.60 جنيه. وفضلاً عن تحويل العملات، يحتاج المستوردون أيضاً لإيداع المال في حساباتهم بالدولار. ونتيجة لقيام محافظ البنك المركزي المصري برفع السقف أو الحد الأقصى الشهري للودائع بالدولار إلى 250,000 دولار بدون حد أقصى لليوم الواحد، سيتمكن المستوردون من القيام بالإيداع والتحويل على الفور. ولهذا السبب على وجه الخصوص، فقد شهدت السوق السوداء انتعاشاً، حيث يتمكن المستوردين من تبادل وتحويل العملة الأجنبية بدون القيود الصارمة التي تفرضها البنوك.

هل تعتقدين أن الارتفاع في قيمة الدولار بالسوق السوداء جاء بمثابة مفاجأة؟

بسيوني: لا، فليس الأمر بمفاجأة لأن هذا الارتفاع مرتبط بالطلب على السيولة. إذا أراد أي شخص الحصول على عملات دولارية، فلن تكون البنوك هي الاختيار الأمثل لحدوث ذلك. سيحتاج كل من المصريين والأجانب إلى اللجوء إلى السوق السوداء للحصول على مثل هذه العملة الصعبة، حيث يتنافس الجميع الآن للحصول على الدولارات المتاحة والتي يوفرها الأشخاص الذين يقومون بتحويل التحويلات المالية من الخارج أو المصدرين الصغار الذين يمتلكون دولارات ويمكنهم تحويلها بأسعار أعلى من السعر الذي يقدمه النظام المصرفي.

لماذا لا يتم إلغاء السوق السوداء؟

بسيوني: من الصعب للغاية ضبط وتنظيم السوق السوداء، إلا أن نشاطها كان محدوداً في العام الماضي حينما فرض البنك المركزي المصري حد أقصى على الودائع. ومع ذلك، قام البنك برفع الحد الأقصى الشهري للودائع في شهر فبراير الماضي، ليتيح الفرصة أمام الناس للحصول على دولارات من السوق السوداء، والتي يودعونها في حساباتهم الدولارية وذلك كي يعيدونها إلى النظام المصرفي الرسمي مرة أخرى. ويعتبر هذا أحد الأسباب المؤدية لازدياد نشاط السوق السوداء. فقد تكرر حدوث ذلك في مصر، ويحدث الآن في فينزويلا.

كيف تحدد السوق السوداء متى يتم رفع قيمة الدولار؟

بسيوني: يتم تحديد قيمة الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء من خلال العرض والطلب غير المقنن، وذلك بخلاف السعر الرسمي الذي يتم ضبطه من قبل البنك المركزي المصري. وبالتالي، حينما يزداد الطلب على الدولار، يزداد سعره نتيجة لتنافس الجميع على الكمية المحدودة من المعروض منه. وبناءً عليه، قد ترغب الأعمال التي تحتاج إلى سيولة لاستيراد منتجاتها في دفع سعر مرتفع للغاية من أجل الحصول على الكمية المتاحة من الدولار في السوق السوداء.

هل نتوقع حدوث ارتفاع في سعر الدولار بالبنوك في وقت قريب؟

سليم: أعلن طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، وخريج الجامعة في عام 1981، أنه سيتم تعويم الجنيه فقط في حالة ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبنك إلى 25 مليار دولار، حيث يبلغ 16 مليار دولار في الوقت الحالي. يعد الاحتياطي المتوفر بالبنك مؤشر مهم حيث يطلعنا على القيمة التي يتمكن البنك المركزي المصري من عرضها في البنوك.

إلى متى يمكن أن يستمر انخفاض قيمة الجنيه؟ ماذا نتوقع في الأشهر القادمة؟

سليم: دائماً ما يتحرك الاقتصاد في دورات ونحن مفعمون بالأمل أن يستقر الوضع السياسي بالبلاد قريباً. وخلال الأشهر القادمة، نتوقع انتعاش السياحة أثناء فصل الصيف مما قد يصحح بعض من انعدام التوازن بين العرض والطلب. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع ارتفاع الإيرادات الجديدة لقناة السويس بشكل واضح وكبير عما حققته في الأشهر السابقة، مما قد يساهم في تصحيح انعدام التوازن جزئياً.

هل تعتقدين أنه يجب صياغة خطة اقتصادية لإنقاذ قيمة الجنية المصري؟

بسيوني: لا يمكن البحث في مشكلة الصرف الأجنبي بدون إمعان النظر في الاقتصاد ككل. فإن انخفاض قيمة الجنيه من أعراض المشكلة وليس المشكلة ذاتها. إن المشكلة تكمن في الإنتاجية النسبية لمصر كدولة مقارنة بالدول الأخرى، وبالأخص الدول الناشئة التي تنافسنا في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والمشروعات الأجنبية أو المتعددة الجنسيات، والمنتجات التكنولوجية. تحتاج الحكومة المصرية إلى خطة اقتصادية شمولية ومنظمة لزيادة الإنتاجية والصادرات، وإعادة السياحة، وإدرار الدخل بالدولار، مما يساهم في تحقيق توازن في الطلب على الدولار.