صعود الدولار وتذبذب الجنيه: ماذا بعد ذلك؟

Finance Professor Aliaa Bassiouny offers insight into the fluctuations of the Egyptian pound against the U.S. dollar
Finance Professor Aliaa Bassiouny offers insight into the fluctuations of the Egyptian pound against the U.S. dollar

قام البنك المركزي المصري مؤخراً برفع قيمة الجنيه المصري وذلك في خطوة لاحقة لاتخاذ سلسلة من الإجراءات لتخفيض سعر العملة نتيجة لنقص حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي، والحفاظ على قيمة العملة المصرية مقابل العملات الأجنبية الأخرى. تتحدث علياء بسيوني، مدرس ورئيس مشارك بقسم الإدارة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتدلي بآرائها حول هذا الموضوع.

لماذا حدث ارتفاع في قيمة الدولار الأمريكي مؤخراً؟ وكيف يؤثر ذلك على قيمة الجنيه المصري؟

ارتفعت قيمة الجنيه المصري فور الإعلان عن نبأ تعيين محافظ البنك المركزي المصري الجديد، طارق عامر، خريج الجامعة في عام 1980، خلفاً لهشام رامز. وبعد عقد بعض اللقاءات بين البنك المركزي المصري وبين المصارف ورجال الأعمال وأطراف معنية، قام البنك بضخ سيولة بنحو 1 مليار دولار أمريكي في النظام المصرفي، لرفع سعر الجنيه مقابل الدولار، بواقع 20 قرش للبنوك، ليصل السعر إلى 7.73 جنيه مصري.

ما الأمر الذي أدى لحدوث انخفاض في قيمة الجنيه المصري؟

هناك تباين بين العرض والطلب على السلع بالدولار الأمريكي. ويزيد حجم الواردات للسلع (الغذاء والطاقة) في مصر عن حجم صادراتها بنحو ثلاثة أضعاف تقريباً، وبالتالي يحدث عجزاً تجارياً ويزيد الطلب على الدولار لاستيراد تلك السلع.

كيف يأتي خفض قيمة العملة المصرية مواتياً للاقتصاد؟

يجب ألا يكون خفض قيمة العملة المصرية استراتيجية متبعة، بل أن يكون انعكاساً للقيمة الحقيقية للعملة مما يضع المنتجات والسلع والخدمات المصرية في وضع أكثر تنافسياً في السوق العالمي. فقد كانت استراتيجية البنك المركزي المصري تعني بضبط وتنظيم سعر الصرف لتفادي حدوث تقلبات كبيرة في قيمة العملة مما يصعب التخطيط لقيام الكثير من الأعمال التجارية خلال الاضطرابات الاقتصادية الحالية. ومع ذلك، فقد تسببت تلك الاستراتيجية في حدوث نقص في عرض السلع بالدولار الأمريكي حيث قامت الكثير من الأعمال التجارية بالحد من استيراد المواد الخام غير الضرورية لنشاطها.

ما هي بعض التحديات التي سيواجهها الاقتصاد المصري نتيجة لخفض قيمة العملة، وكيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية للمواطن المصري؟

يعد التضخم من أكبر التحديات التي سيواجهها الاقتصاد المصري، وستصبح السلع المستوردة مثل القمح، والطاقة، والسلع الأساسية الأخرى أكثر غلاءً. وحيث أن الحكومة تدعم السلع الأساسية للمواطنين، فإن ذلك سيشكل عبئاً عليها مما يؤدي بها إما لرفع أسعار السلع الاستهلاكية أو الإنفاق عليها من موازنة الدولة، والتي تعاني من عجز بالفعل. ونتيجة لذلك، سيتحمل ما يقرب من نصف السكان الذين يعيشون تحت أو بالقرب من خط الفقر عبء ارتفاع الأسعار وسيعانون للحصول على احتياجاتهم الأساسية من السلع والخدمات.

كيف يؤثر ذلك على الآباء الذين يسددون مصروفات الدراسة بالعملة الأجنبية بالمدارس الدولية؟

سترتفع تكاليف التعليم في نهاية الأمر، وسيعاني الآباء الذين يحصلون على رواتبهم بالعملة المصرية ويسددون مصروفات المدارس بالعملة الأجنبية بشكل أكبر عن سواهم نتيجة لخفض قيمة العملة هذا. ومع ذلك، وبالرغم من أن هذا عبء يتحمله الكثير من الآباء، إلا أنهم يرغبون في حصول أبنائهم على تعلم دولي. يرغب الآباء في قيام مدرسين أجانب، حصلوا على تعليمهم وعملوا خارج مصر، بتعليم أبنائهم. فإن لم يقم الآباء بمضاهاة تكاليف التعليم الدولي بالدولار الأمريكي، فهم بذلك يضحون بجودة التعليم الذي يحصل عليه أبنائهم.

ما هي توقعاتك خلال الأشهر القادمة فيما يتعلق بخفض العملة؟ وهل سيواصل الدولار صعوده؟

هناك غيمة عامة من التشاؤم حول مصير العملة المصرية. فقد بدأت كبرى الشركات العالمية في صياغة موازناتها على أساس توقع حدوث خفض هائل في قيمة الجنيه المصري في عام 2016. هذا، ونتوقع حدوث ارتفاع في الأسعار حيث أن مصر تعد مستورد صافي للسلع الأجنبية. كما أن هناك ضغوط من قبل مجتمع الأعمال أو المصدرين لخفض قيمة العملة المصرية والمهتمين في الأساس بالحفاظ على نمو الأعمال التجارية. فعلى سبيل المثال، إن المشروعات التجارية الصغيرة التي تنتج القمصان القطنية أو الـT-shirts في مصر وتبيعها مقابل 80 جنيه مصري للقطعة الواحدة تستفد من خفض قيمة العملة من 7.73 جنيه مصري إلى 9.00 جنيه مصري مقابل الدولار الواحد. هذا يعني أن تلك المشروعات يمكنها بيع المنتج بتكلفة أقل بنحو 8.9 دولار أمريكي بدلاً من 10.3 دولار أمريكي، وبالتالي يزيد الطلب على القمصان القطنية المصرية. كما تستفد الفنادق أيضاً من خفض قيمة العملة المصرية كي تتمكن من اجتذاب السائحين الأجانب بأسعار أقل للغرف الفندقية. على سبيل المثال، يبلغ سعر الغرفة 800 جنيه مصري لليلة الواحدة، وبالتالي فإن خفض قيمة العملة من 7.73 جنيه مصري إلى 9.00 جنيه مصري مقابل الدولار الواحد سيخفض سعر الغرفة من 103 دولار أمريكي إلى 89 دولار أمريكي.