حذاء الملك توت عنخ آمون بمعرض للأحذية المصرية القديمة

Marquetry veneer sandal from the tomb of Tutankhamun (Carter No. 397). Photograph by André J. Veldmeijer. Courtesy of the Ministry of Antiquities/Egyptian Museum Authorities.
Marquetry veneer sandal from the tomb of Tutankhamun (Carter No. 397). Photograph by André J. Veldmeijer. Courtesy of the Ministry of Antiquities/Egyptian Museum Authorities.

يُعرض حذاء الملك توت عنخ آمون بمعرض مقام داخل المتحف المصري حالياً. يُقام المعرض تحت عنوان "Stepping Through Time: Footwear in Ancient Egypt" بالجهود المشتركة لأندري فيلدماير، باحث زائر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وخبير في الأحذية القديمة وتاريخها، وسليمة إكرام، عالمة المصريات الشهيرة وأستاذ ورئيس وحدة علم المصريات بالجامعة، حيث يعرض أحذية منذ أكثر من 5000 عام في التاريخ المصري. لمشاهدة بعض الصور من المعرض، اضغط هنا.  

يقدم المعرض لكل من الزوار والباحثين رؤية جديدة للحياة اليومية في مصر القديمة. تقول إكرام "دائماً ما يهتم الناس برؤية التماثيل أو اللوحات، ويغفلون أن القدماء المصريين كانوا أناس مثلك ومثلي. فإن هذا المعرض يبعث القدماء المصريين إلى الحياة من خلال مشاهدة بعض المعروضات مثل الأحذية ويأخذ الزوار إلى مستوى مختلف."

توضح إكرام أن علماء المصريات قد بدأوا يولون اهتماماً كبيراً بالأحذية القديمة والذي طالما كان مجالاً مغفلاً عنه من قبل الباحثين. تقول إكرام "هناك الكثير من الأسباب التي تجعلنا نتجه نحو دراسة الأحذية القديمة، فالأحذية رائعة لأنها تعكس الموضة الرائجة وتخبرنا عن الطبقة التي ينتمي إليها مرتديها؛ وفي الصور والرسوم، قد نراها أحياناً ولا نراها في أحيان أخرى؛ ولأنها تعطينا لمحة عن التقنية المستخدمة في صناعة الأحذية في وقت صناعتها."

يذكر فيلدماير أن هذا البحث الجديد يعيد النظر في تواجد وأهمية الأحذية في مصر القديمة متحدياً بذلك الفكر الأكاديمي التقليدي. يقول فيلدماير "حينما كان يتم ذكر الأحذية في الكتب العامة، هذا إن تم ذكرها على الإطلاق، فكان يُذكر أن الصنادل ضعيفة الصناعة، وأن معظم الناس كانوا حفاة في جميع الأوقات. فضلاً عن ذلك، يُقال أنه كان هناك نماذج قليلة من الصنادل. ولكن، هذا اعتقاد خاطئ، قد يكون مستنداً على ما يظهر في الرسوم الفنية القديمة فحسب. فإن اختلاف وتعدد أنواع الأحذية يعد أكبر كثيراً مما تعكسه تلك الرسوم، وهي تتضمن أحذية لم يتم تصويرها في أية رسوم على الإطلاق. فقد اطلعنا على مختلف أنواع تلك الأحذية من خلال السجلات الآثرية فقط."

ويضيف فيلدماير "يمكنك رؤية الخطوات المختلفة التي طبقها القدماء المصريون من أجل تحويل الصندل إلى حذاء، إنه تطور لشكل جديد من الأحذية".

يزعم فيلدماير أن الأحذية في مصر القديمة كان لديها معنى رمزي عميق، قائلاً "تعتبر الأحذية أكثر من مجرد وسيلة لحماية أقدامنا. هناك بعداً أكثر عمقاً يمكننا حتى مقارنته بالمشاعر والأسباب التي تجعلنا نرتدي أحذية بعينها اليوم، مثل المكانة الاجتماعية، أو الإشارة إلى رموز دينية، أو التعبير عن انتمائنا إلى مكان معين، إلى آخره. إن الأحذية تعطينا لمحة عن السلوك الإنساني."

تتفق إكرام في الرأي مع فيلدماير مشيرة إلى أن القدماء المصريين كانوا يرتدون الأحذية للتعبير أو التصريح عن وضع ما مثلما نفعل نحن اليوم.

توضح إكرام "إن التقنية المستخدمة في صناعة الأحذية هي الأمر الذي يثير إعجابنا بحق. فحينما نرى الحرفية والدقة والمهارة والتفاصيل المتقنة في الأحذية التي قام القدماء المصريون بصناعتها، فنحن ننبهر حقاً. فقد استخدم القدماء المصريون قطع الذهب، وقشور من شجر البتولا، وعظام، وربما الترصيع ببعض قطع الزجاج في تزيين بعض أحذية الملك توت عنخ آمون الفاخرة والمبهرة."

وعند دراسة الطرق والتقنيات التي استخدمها القدماء المصريون في صناعة  مثل هذه الأحذية الفاخرة، اكتشف الباحثون أنهم قاموا بالحفاظ على التصميمات والتقنيات التقليدية على مدى قرون من الزمن.

وبالربط بين الماضي والحاضر، يآمل كل من فيلدماير وإكرام أن يقدم المعرض فكرة أفضل عن الحياة في مصر القديمة. تقول إكرام "يجب أن يزور الناس هذا المعرض لأنهم سينبهرون بعالم الأحذية الغني هذا من مصر القديمة، وقد يجعلهم يفكرون وينظرون إلى القدماء المصريين بصورة مختلفة. وهذا هو ما نسعى إلى تحقيقه، إلى فتح أعين الناس لرؤية الجانب الإنساني للقدماء المصريين، ويستشعرون وجود رباط بينهم وبين الماضي."

يستمر المعرض من 11 اكتوبر وحتى 31 ديسمبر بقاعة رقم 44 بالمتحف المصري. للإطلاع على ساعات العمل، يُرجى زيارة موقع المجلس العلى للآثار هنا.