الجامعة تطلق تخصصاً جديداً في الطاقة الشمسية، الأول من نوعه بالمنطقة

أطلقت الجامعة تخصصاً جديداً في مجال الطاقة الشمسية والذي سيقدَم ضمن برامج قسم الفيزياء بكلية العلوم والهندسة، بدءً من الخريف الحالي. ويعد البرنامج، وهو الأول من نوعه في المنطقة، مواكب للتطورات والاتجاهات الدولية التي تؤكد على أهمية الطاقة المتجددة بشكل عام والطاقة الشمسية بشكل خاص.

يقول صلاح الشيخ، أستاذ ورئيس قسم الفيزياء بالجامعة، "هناك اتجاه عالمي نحو استغلال الطاقة الشمسية والاستثمار في الطاقة النظيفة، وبالتالي يساعد هذا البرنامج على إطلاع الطلاب على أحدث التطورات في هذا المجال."

سيقدم هذا البرنامج منهجاً قوياً للطلاب الذين يرغبون في تعزيز معرفتهم في مجال الطاقة الشمسية. يقول الشيخ "تتاح الفرصة للطلاب المتخصصين في الفيزياء لتوسيع معرفتهم في مجال الطاقة الشمسية، وبالتالي التطور مهنياً. ويعد هذا البرنامج ثمرة جهد جميع أعضاء هيئة التدريس بقسم الفيزياء. فبدون تفانيهم، وأبحاثهم، والعمل المضني والجهد الذي بُذل من أجل إطلاق هذا التخصص الجديد والمهم للغاية، لم يكن سيخرج إلى النور."

قد يتخرج طلاب الفيزياء إما بشهادة البكالوريوس في الفيزياء فقط أو بشهادة البكالوريوس في الفيزياء مع التخصص في الطاقة الشمسية. يتضمن هذا التخصص الجديد الأساسيات المتاحة في شهادة البكالوريوس في الفيزياء المعتادة، بالإضافة إلى المعرفة ومعلومات أساسية وتطبيقية في مجال الطاقة الشمسية. سيدرس الطلاب مواد دراسية تتضمن مقدمة في الطاقة الشمسية، ومقدمة في فيزياء النانو، ومقدمة في تكنولوجيا النانو، وفوتونيات أو ضوئيات وفيزياء أنظمة النانو المحوِلة للطاقة الشمسية. فمن خلال دراسة تلك المواد، سيتمكن الطلاب من معرفة الكثير ويتاح لهم مجال واسع من الموضوعات المتصلة بالطاقة الشمسية، مثل تصميم وتصنيع وتطبيقات وتسويق الخلايا الشمسية، والألياف الضوئية وبصريات النانو، وفيزياء النانو والأجهزة التي تعمل بتكنولوجيا النانو، هذا بالإضافة إلى تحويل الطاقة الشمسية لإنتاج وقود نظيف ومتجدد وكهرباء.

يقول محمد سويلم، مدرس ونائب رئيس قسم الفيزياء بالجامعة، والحاصل على جائزة الدولة في التكنولوجيا المتقدمة لعام 2014 لتصميم جهاز نانومتري ولأبحاثه في مجال البصريات والتي تعرف ببصريات النانو، "نظراً لطلبات الطلاب المتزايدة والاهتمام بهذا المجال، بالإضافة إلى الحاجة المتزايدة للمهنيين من ذوي المهارات لقيادة مشروعات تطوير الطاقة الشمسية بنجاح، قررنا إطلاق هذا التخصص الجديد بدءً من الخريف الحالي، كما يعد الانخفاض المستمر في تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية والطلب المتزايد على "الطاقة الخضراء" من العوامل المساعدة في إطلاق هذا التخصص. فقد التحق نحو 15 طالباً حتى الآن بالبرنامج."

يوضح سويلم "أن سوق العمل في الوقت الراهن في حاجة إلى مثل هذا النوع من المهنيين، لا سيما في مصر، إذ لا يتم استغلال الطاقة الشمسية في المنازل أو المجال الصناعي، على سبيل المثال في تسخين المياه أو الطاقة الشمسية الحرارية، بصورة كاملة. جدير بالذكر، يوجد حالياً نحو 180 شركة ناشئة في مجال الطاقة في مصر، والتي بدأت غالبيتها من قبل خريجي الجامعة."

ويضيف سويلم أن هذا التخصص الجديد هو دليل واضح على التطور المستمر الذي يشهده قسم الفيزياء بالجامعة والذي يستخدم أسس التعليم والبحوث التي تتواكب مع التنمية الدولية والقومية وكذلك الخطة الاستراتيجية للقسم والكلية. يقول سويلم "إن الجهد الذي بذلناه في تطوير هذا البرنامج دون الحاجة إلى أي موارد إضافية يعد تحدي كبير، ولكننا نؤمن بأنه سيكون مفيداً لطلابنا وللقسم."

في السنوات الأخيرة، شهدت الجامعة تقدماً ملحوظاً في الأبحاث الخاصة بمجال الطاقة الشمسية. ففي عام 2013، ولمواجهة أزمة الطاقة في مصر والعالم، تمكن فريق بحثي من الجامعة تحت قيادة إيهاب عبد الرحمن، أستاذ الفيزياء، والعميد المشارك للأبحاث والدراسات العليا، والقائم بأعمال مدير مركز يوسف جميل للعلوم وبحوث التكنولوجيا، من اختراع المحرك الصوتي الحراري والذي من شأنه تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء.

تقع مصر ضمن نطاق الحزام الشمسي العالمي، والذي يتكون من 66 دولة تقع عند 35 درجة من خط الاستواء، وهي تعد من أغنى دول العالم بالطاقة الشمسية. يقول ناجح علام، أستاذ الفيزياء المساعد بالجامعة، "إن مثل هذه الحقيقة تزيد من أهمية دراسة الطاقة الشمسية إذ تتمتع مصر بإمكانات هائلة في هذا المجال. تعد الطاقة الشمسية من أكثر المصادر الوافرة للطاقة المتجددة، وإن تم استغلالها بالشكل الصحيح، ستتمكن من تلبية احتياجات العالم من الطاقة في المستقبل." وجدير بالذكر، حصل علام على جائزة أفضل بحث علمي منشور لعام 2013 من المركز القومي للبحوث لبحثه المبتكر حول إمكانية استخدام تكنولوجيا النانو لتحويل الطاقة الشمسية إلى وقود أو كهرباء، وبالأخص لإنتاج مواد تحل محل استخدام مادة السيليكون الباهظة الثمن في بعض الصناعات المستدامة. كما حصل علام أيضاً على جائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب لعام 2014 لعمله المؤثر في مجال الطاقة المتجددة.

وقام خالد نصار، أستاذ مساعد بقسم الهندسة الإنشائية والمعمارية بالجامعة، وفريق من طلاب الدراسات العليا بالجامعة وأساتذة من جامعة عين شمس، بتصميم ألواح من البلاستيك لتحسين الإضاءة في المناطق المظلمة والشوارع الضيقة، وذلك بنحو 200 بالمائة في فصل الخريف و400 بالمائة في فصل الشتاء.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تميز أيضاً طلاب الجامعة في مجال الطاقة الشمسية، حيث قامت الطالبة بقسم الكيمياء بالجامعة، دينا عيسى، ضمن فريق الجامعة البحثي، من استخدام تكنولوجيا النانو على هيئة قضبان من أوكسيد الزنك لإنتاج وسائل نظيفة، ومستدامة، ومنخفضة التكلفة والتي يمكن استخدامها في استغلال الطاقة الشمسية وذلك لمواجهة أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق في مصر والعالم.