تكريم بهجت قرني من قبل جمعية الدراسات الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية

Bahgat Korany is the first Arab to receive the Global South Caucus Distinguished Scholar Award for his contributions in the field of international studies.
Bahgat Korany is the first Arab to receive the Global South Caucus Distinguished Scholar Award for his contributions in the field of international studies.

لأول مرة في تاريخها، تقوم جمعية الدراسات الدولية بتكريم أستاذ من العالم العربي، وهو بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، ومؤسس ومدير منتدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتهديه جائزة الجنوب العالمي The Global South Award لعام 2015 في المؤتمر السنوي الخامس والستين والذي أقامته الجمعية في مدينة نيو أورلينز بالولايات المتحدة الأمريكية في مارس الماضي. يقول تيموثي شاو، مدير برنامج الحوكمة والأمن الإنساني بجامعة ماستوشيتس بولاية بوستن، والمدير السابق لمعهد دراسات الكومنويلث بجامعة لندن، والذي قام بتقديم قرني في الحفل، "إن تكريم جمعية الدراسات الدولية للدكتور بهجت قرني يرمز إلى القيود المتزايدة في مجال العلاقات الدولية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وضرورة الاعتراف والترحيب بمنظور "الأخر" وهو في الواقع توجه جديد. فمن المؤكد أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة فخورة بوجود مثل هذا الأستاذ الكبير ضمن أعضاء هيئة التدريس، وهو مواطن عالمي يحظى بكل التقدير والاحترام. نحن جميعاً نعبر عن تقديرنا له ولتحليلاته التي نحتفي بها من خلال هذه الجائزة التي جاءت في التوقيت المناسب."

تأسست جمعية الدراسات الدولية في عام 1959 لتكون همزة وصل بين العلماء والممارسين في مجال الدراسات الدولية، كما تهدف إلى تعزيز البحوث والتعليم في مجال الشئون الدولية. لدى الجمعية أكثر من 6000 عضو في أمريكا الشمالية وحول العالم، وتتعاون مع 57 منظمة للدراسات الدولية في أكثر من 30 دولة. يضم تجمع الجنوب العالمي مجموعة من العلماء والممارسين الأكاديميين في الشئون الدولية، ويهدف لتعزيز المنح الدراسية للدراسات الدولية والبحوث في منطقة الجنوب والتي تعد منطقة مهملة نسبياً في منح العلاقات الدولية.

يعلق قرني "يشرفني جداً هذا التكريم وخاصة لكونها المرة الأولى التي يتم فيها منح هذه الجائزة لشخص من العالم العربي." كما أشار قرني في كلمته، والتي ألقاها أثناء قبوله للجائزة، إلى أن مجال العلاقات الدولية لا يعكس العالم الذي نعيش فيه، على الرغم من أن تعريفه الأساسي يفترض أن يكون المجال الأكثر عالمية وتمثيلاً للعالم. يقول قرني "في عام 1977، انتقد الأستاذ في جامعة هارفارد ستانلي هوفمان مجال العلاقات الدولية ووصفه بأنه "أحد العلوم الاجتماعية الأمريكية". الآن، بعد مرور ما يقرب من 40 عاماً، هل تغير هذا الوضع؟"

يذكر قرني في كلمته أن الوضع لم يتغير، مشيراً إلى تحليله الدقيق لعدد 14 كتاب من الكتب الدراسية الأكثر استخداماً وتحليله الخاص لكتيبين حديثين في العلاقات الدولية، تم نشرهما في عامي 2008 و2013 من قبل كبار الناشرين: سيج ودار نشر جامعة كامبريدج. يقول قرني "كما هو معروف، فإن الكتيبات من الطبيعي أن تعكس طبيعة المجال الذي تقدمه وأيضاً تساهم في تشكيل تطوره، وبالنظر إلى 77 فصلاً، أي إلى 1649 صفحة، تم كتابتهم على يد 91 كاتباً من صانعي الرأي المعروفين، وإلى محتويات هذه الكتيبات، بالإضافة إلى 7762 من المراجع المستخدمة، نجد أن هذا المجال يعد ضيق ومحدود التفكير، بل الأسوأ من ذلك أنه يميل إلى كونه يضم فقط، بشكل غير صحي، المؤلفين الذين يميلون إلى الاستشهاد ببعضهم البعض في المجال الأنجلوسكسوني بالأساس."

ويعتقد قرني أيضاً أن العلاقات الدولية كتخصص يميل إلى التحدث باللغة الإنجليزية، بالأخص الإنجليزية الأمريكية. كما يقوم هذا المجال بتهميش مشاكل العالم المؤثرة مثل قضايا التنمية، وتأثير الدين على السلوك الدولي، وأنماط صنع القرار في السياسة الخارجية خارج الغرب. يقول قرني "فقد اهتم مجال العلاقات الدولية بتنظيم القاعدة بعد 9/11، على الرغم من أن هذه المنظمة غير الدولية انتشرت من اليمن إلى السودان إلى أفغانستان لسنوات. "

ولمعالجة هذا الوضع، وضح قرني في كلمته أنه لكي يعكس مجال العلاقات الدولية العالم الذي نعيش فيه ولكي يكون مجالاً ذو طابع عالمي على نحو فعال، لابد وأن يحترم المؤلفين الغربيين المؤثرين - وخاصة الذين يقومون بكتابة الكتب الدراسية - أهداف هذا المجال وأن يقوموا بواجباتهم عن "العالم الخارجي". ويضيف قرني "لكن العلماء الذين يبحثون في العالم غير الغربي من داخل أو خارج الغرب يقع على عاتقهم أيضاً مسئولية معرفة المجال بدقة ككل وليس منطقتهم الجغرافية فحسب، وأن يقوموا بالتركيز على تطوير منهج نقدي للمفاهيم الرئيسية في مجال الدراسات الدولية بدلاً من محاكاة الغرب."