الطاقة الهجينة لحل أزمة الطاقة في مصر والحفاظ على البيئة

يؤكد خبراء الطاقة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة على امكانيات مصر الهائلة من الطاقة المتجددة وعلى ضرورة التخطيط لاستخدام الطاقة الهجينة على المدى القصير والبعيد لحل مشكلات مصر الخاصة بالطاقة والحفاظ على البيئة. تحدث في لقاء الإعلاميين بسلسلة مناقشات المائدة المستديرة، "ما وراء الأحداث" بعنوان "الطاقة المتجددة: هل تكون حلاً ممكناً لمشكلة الطاقة في مصر؟"  محمد صلاح السبكي، الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وصلاح الحجار، أستاذ الطاقة والتنمية المستدامة ورئيس قسم الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وصلاح عرفة، أستاذ الفيزياء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعمرو سراج الدين، أستاذ علوم الثرموديناميكا والطاقة بقسم الهندسة الميكانيكية ورئيس قسم البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. أدارت اللقاء الاعلامية راندا أبو العزم، مدير مكتب قناة العربية الإخبارية وقناة الحدث بالقاهرة وخريجة الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

يوضح السبكي كيف يمكن لإمكانات مصر من الطاقة المتجددة أن تغطي ثلاث مرات احتياجات الاستهلاك، قائلاً "تستهدف خطتنا القومية أن تمثل القدرات الناتجة عن الطاقة المتجددة 20% من سعة الطاقة في مصر بحلول عام 2020 وأن تزداد النسبة إلى ما يزيد عن 35% بحلول عام 2035، فمصر تسطع بها الشمس لساعات تتراوح بين 9 و11 ساعة يومياً وتصل سرعة الرياح بها في بعض المناطق إلى 10 متر في الثانية."

يذكر السبكي أن الحكومة المصرية بدأت في تنفيذ مشروعات خاصة بالطاقة المتجددة منذ 15 عاماً، كما أصدرت الحكومة المصرية بعض التشريعات في الفترة القصيرة الماضية والتي تهدف إلى زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. يقول السبكي "تم اصدار قانون تعريفة التغذية الكهربية لشراء الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة والذي يهدف إلى تشجيع الاستثمار الخاص في مجال الطاقة المتجددة، للوصول إلى 4300 ميجاوات (وهو أكثر من 6 اضعاف المتواجد حالياً) على مدى ثلاث سنوات."

تناقش الخبراء في مميزات وعيوب اللجوء إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة حيث أكد الحجار وعرفة على أن مصر في احتياج للاستثمار في الطاقة الشمسية والحيوية، وذلك ليس فقط لوفرة المخلفات اللازمة لتوفير الطاقة الحيوية، ولكن لخلق مصادر متنوعة من الطاقة. يقول الحجار "لدينا 100 مليون طن من المخلفات العضوية في مصر، لذا نملك فرص هائلة للحصول على طاقة نظيفة."

يشير الحجار إلى ضرورة التفكير في الخطط القصيرة، والمتوسطة، وطويلة المدى، ولكنه أكد على ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطط قصيرة المدى، قائلاً "لا يمكن أن ننتظر لمدة خمسة سنوات لكي نحصل على حلول بينما نواجه أزمة طاقة في مصر، لذا علينا أن نبدأ اليوم باستهداف تقليل استهلاك المياه والطاقة بنسبة 20%. ولكي نتمكن من تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، لابد أن نقوم بالخلط بين الطاقة الشمسية والحيوية على المدى القصير. فمصر تواجه ثلاثة مشاكل رئيسية تعيق حل أزمة الطاقة وهي عدم وجود رؤية عملية، الإدارة السليمة للموارد، والصيانة الجيدة."

تناول سراج الدين أهمية طاقة الرياح وسرد مميزات الاعتماد على هذا النوع من الطاقة لتوليد الكهرباء، حيث يذكر أن سرعة الرياح في مزرعة رياح الزعفرانة، والمتواجدة بمنطقة خليج السويس، تصل إلى سرعة 10 متر في الثانية، وهي سرعة أعلى من المتوسط. كما وضح سراج الدين أن الطبيعة غير المتوقعة للرياح، تؤثر على حجم الطاقة المنتجة. يقول سراج الدين "تكمن أهمية استخدام الطاقة المتجددة ليس فقط في إيجاد بديل للطاقة التقليدية مثل البترول، ولكن بهدف حماية البيئة أيضاً. لا يزال استخدام البترول حلاً سهلاً ورخيصاً، ولكن سيتحين علينا في وقت ما أن نقوم بدفع الثمن الحقيقي لأثر استخدامه على البيئة. وبعكس الفحم كمثال، فإن الطاقة الشمسية لا تؤثر بالسلب على التوازن البيئي." كما يؤكد سراج الدين على أننا في مصر لا توجد لدينا أزمة طاقة، بل نفتقر للتوجه لاستخدام مصادر الطاقة الجديدة المتوفرة.

كما يشير سراج الدين أيضاً إلى ضرورة دراسة المستهلك واحتياجاته، قائلاً "تعد الطاقة الهجينة من أفضل طرق استخدام الموارد وترشيد الطاقة." استخدم سراج الدين محطة الكريمات كمثال رائع على هذا التوجه. تعد الكريمات المحطة الوحيدة في مصر التي تعمل بالطاقة الشمسية ومصادر الطاقة التقليدية، وهي تبعد نحو 100 كم جنوب القاهرة وتصدر 140 ميجاوات، متضمنة 20 ميجاوات من الطاقة الشمسية.

يجمع الخبراء على أن استخدام الطاقة المتجددة والهجينة سيخفف بالتأكيد من مشاكل الطاقة في مصر، وشددوا على كون تخفيف الاستهلاك الحالي فرضاً وليس رفاهية.

يذكر السبكي أنه من الممكن من خلال التوعية القومية أن يتم خفض استهلاك المنازل بنسبة 15% والمصانع بنسبة 20% بدون التأثير على الحياة اليومية، قائلاً "في اليابان بعد مأساة فوكوشيما النووية في عام 2011، تمكن اليابانيون من تخفيض استهلاكهم للطاقة بنسبة 18% في ثلاثة أشهر. أعتقد أن شعبنا لا يختلف عن الشعوب الأخرى، لذا بإمكاننا تحقيق نتيجة مشابهة."

يشير عرفة إلى ضرورة التوعية بالطاقة الجديدة والمتجددة للأطفال الصغار بالمدارس، قائلاً "لابد وأن تبدأ التوعية مبكراً لأن المستقبل يكمن في عقول هؤلاء الأطفال."