مختبر الأعمال بالجامعة يدعم المشروعات الناشئة لدخول الأسواق

تعد مصر من أكثر البلاد في العالم التي لديها عدد هائل من الألغام الأرضية المدفونة في الصحراء، فيصل عدد الألغام الأرضية المدفونة إلى حوالي 25 مليون لغم أرضي.
ويشكل ذلك بالطبع تهديداً خطيراً لعملية التنمية الاقتصادية للمناطق الواقعة على الساحل الشمالي لمصر، وخليج السويس، وشبه جزيرة سيناء، بالإضافة إلى تعريض حياة الملايين للخطر.وطبقاً لإحصائيات حكومية، لقى أكثر من 3.000 شخص مصرعه وجُرح أكثر من 5.000 شخص من جراء التعرض للألغام الأرضية وذلك على مدار الخمس وعشرين سنة الماضية.
ابتكر كل من محمد جودة وأحمد حسن، خريجو جامعة المنوفية، بالتعاون مع إياد الخطيب، شريك سويدي الجنسية، فكرة جديدة وبدأوا في تنفيذها وتطويرها حتى أصبحت بداية مشروع جديد واعد يحتضنه مختبر الجامعة. وتمثل المشروع في اختراع رادار يتمكن من الكشف عن الألغام بصورة آمنة.استخدمت معامل الكاشف، إحدى الشركات الرائدة التي ترعاها الجامعة وتساهم في المشروع، أداة للمراقبة الجوية بدون طيار تتسم بخفة الوزن وتستهلك القليل من الطاقة. وتستطيع الأداة عند تحليقها على ارتفاع متر واحد من الصخور والرمال أن تستكشف بطريقة أتوماتيكية أو يدوية الطبقات المدفونة تحت سطح الأرض وذلك بإجراء عملية تتم على مرحلتين. فتعمل الأداة أولاً على تحديد مكان الأشياء المعدنية وتحديد صورة البنية المخفاة تحت سطح الأرض، ثم تعمل الأداة على مطابقة الصورة المأخوذة مع قاعدة بيانات تحوي كافة أنواع الألغام الرضية التي استخدمتها قوات الحلفاء. فإذا كان الهدف معدنياً وتتفق أوصافه مع الأبعاد الخاصة بالألغام والمسجلة في قاعدة البيانات، يتم تحديد الهدف على أنه لغم. وذكر جودة: "يوجد بمصر وحدها حوالي 23% من مجموع الألغام الأرضية في العالم، لذا توجد حاجة كبيرة لمثل هذا النوع من المنتجات في مصر."
تعد معامل الكاشف إحدى الشركات الرائدة في مجال بدء المشروعات والتي تأتي دائما بأفكار فريدة من نوعها ويحتضنها مختبر الجامعة، وتنافست أخيراً مع عدد من الشركات في مسابقة انتل للتحدي العالمي والتي عقدتها جامعة بيركلي،. ويستضيف برنامج ريادة الأعمال والابتكار بالجامعة المختبر، ويعمل المختبر على تدعيم المشروعات الصغيرة الناشئة في مصر وتحويلها إلى مشروعات يمكن تسويقها. قال أيمن اسماعيل، أستاذ مساعد ورئيس مركز عبد اللطيف الجميل لريادة الأعمال بكلية إدارة الأعمال: "يوجد عدد قليل جداً من مختبرات الأعمال المؤسسة على قواعد سليمة وتحتضن المشروعات الناشئة في مصر. ويلعب مختبر الجامعة للأعمال دوراً رائداً في تسويق التقنيات والاختراعات التي أنتجتها شركات مصرية ناشئة وفي تحويل تلك المشروعات الصغيرة إلى مشروعات لها ثقل في السوق المصري."
يعمل مختبر الأعمال بالجامعة على متابعة المشروعات الناشئة وتوجيهها الوجهة الصحيحة وتقديم التدريب اللازم للقائمين على المشروع، ويمنح المختبر القائمين على المشروع الفرصة كاملة للاتصال المباشر بأعضاء هيئة التدريس بالجامعة وكذلك الطلاب، بالإضافة إلى إمكانية الدخول بسهولة إلى الشبكة الرئيسية للجامعة واستخدام مرافق الجامعة، وصولاً إلى مساعدة رائدي الأعمال على إطلاق مشروعاتهم الناشئة بنجاح. وأوضح اسماعيل: "يقوم أعضاء هيئة التدريس في الأسبوع الأول للمختبر بتقديم الدورات التدريبية اللازمة، ثم في باقي المدة يقوم أعضاء هيئة التدريس بالتعاون مع بعض المراقبين بالعمل مع رائدي الأعمال لتحسين نماذج المشروعات التي يقدمونها واختبارها."
يمكن مشروع "مبصر"، أحد المشروعات الناشئة والتي تستند إلى خلفية تكنولوجية، المعاقين بصرياً من البحث بسهولة في أي موقع بمساعدة حزام يعمل بخاصية البلوتوث. ويمكن للمعاقين بصرياً بذلك أن يجدوا الأغراض بسهولة وأن يتحسسوا طريقهم جيداً في أي مكان بدون الاعتماد على عصا أو كلب مدرب. وأوضح خالد أبو شادي،المؤسس المشارك للمشروع بالتعاون مع أربعة من الطلاب المتخرجين من كلية الهندسة جامعة المنوفية: "عندما يعترض طريق الشخص المعاق بصرياً أي نوع من العقبات، يقوم الحزام بتوجيهه أو توجيهها أن هناك عقبة ما في الطريق وذلك عن طريق إصدار نوع معين من الاهتزازات."
لجأ أبو شادي وفريق العمل المصاحب له إلى اختراع تلك الأداة عندما بدأوا في البحث عن فكرة ينفذونها في مشروع التخرج الخاص بهم، وعندما وجدوا أن هناك حوالي 1.2 مليون معاق بصرياً في مصر وحدها يعانون من صعوبة الوصول إلى الوجهات التي يريدونها ويملأهم شعور بالإحباط من جراء اعتمادهم على الآخرين. وذكر أبو شادي: "لقد وجدنا أن المعاقين بصرياً في مصر يعانون بشدة، لذا أردنا أن نخترع شيئاً جديداً ومبتكراً لمساعدتهم في أمورهم الحياتية."
فاز مشروع "مبصر" بالجائزة الأولى في مسابقة فكرة للإنتاج في مسار المعلومات والتكنولوجيا التي عُقدت في البرازيل في نوفمبر الماضي. وقد كان فريق "مبصر" هو الفريق الوحيد الذي مثل مصر في المسابقة، والذي نجح في التنافس مع آخرين من الولايات المتحدة، وانجلترا، وايرلندا، وألمانيا، والبرازيل. وقال أبو شادي: "لقد كان فوز فريقنا بالجائزة الأولى من الأحداث المثيرة للاهتمام"، وأضاف أنه ممتن بشدة لمساندة مختبر الجامعة القوية لمشروع "مبصر". "لقد قدم طلاب ماجستير إدارة الأعمال لنا يد المساعدة كما ساعدنا أيضاً بعض الموجهين الذين اقترحوا بعض الأفكار التي يمكن تطبيقها لدعم مشروع مبصر وصولاً إلى جعل مبصر مشروعاً عالمياً يدر الكثير من الأرباح."
يرعى مختبر الجامعة للأعمال أيضاً أربعة مشروعات ناشئة اخرى، ويدخل ضمنهم مشروعZimoro الذي يعمل في إنتاج محمول يمكن البحث من خلاله في كافة التفاصيل التي تخص الحياة اليومية، ومشروع الكُتاب، وهو عبارة عن استوديو متخصص في ابتكار ألعاب استراتيجية جديدة على الفيس بوك، ومشروع الشهبندر الذي يعمل على تطوير تطبيقات شبكية وأخرى خاصة بالمحمول لربط أصحاب المصلحة بمصانع الغزل والنسيج، ومشروعEn2ly الذي قام بابتكار نظام إداري جديد لمتابعة أعمال الشحن والشاحنات.
من المقرر أن تصبح تلك الفرق القائمة بمشروعات ناشئة من ضمن الشركات التي يكون لها أثر كبير في جميع انحاء العالم. فقد ذكر أبو شادي: "نحن لدينا خطط وطموحات كبيرة، فنحن نعمل بالتعاون مع مختبر الجامعة للأعمال بالإضافة إلى موجهين من كافة أنحاء العالم لكي يصل منتجنا إلى الناس فنلبي احتياجاتهم بيسر وسهولة."
يقبل مختبر الجامعة للأعمال الآن طلبات الالتحاق المقدمة من فرق العمل التي تتولى مشروعات ناشئة وذلك لدورتها القادمة والتي تستمر لأربعة اشهر وتبدأ من فبراير 2014. وتتلقى الفرق المختارة والتي يتراوح عددها من ثمانية إلى عشرة فرق تمويلاً يقُدر بحوالي 20.000 جنيه مصري بالإضافة إلى توفير خدمة التوجيه الاستراتيجي، وتوفر مساحة مناسبة للمكاتب، والتدريب اللازم للعمل، فضلاً عن سهولة استخدام كافة المرافق الخاصة بالجامعة.
الصورة: مشروع مبصر يفوز بالجائزة الأولى في مسابقة فكرة للإنتاج التي أُقيمت في البرازيل.