عشرة أمور لا تعرفها عن مشروع الدستور الجديد

مع توقع إجراء استفتاء عام بخصوص الدستور المصري الجديد بحلول يناير 2014، نود أن نلقي الضوء على أبرز ما جاء بمسودة الدستور التي صدرت في 2013 وذلك وفقا لآراء خبراء الجامعة:

يظل الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وتظل مبادئ الشريعة الإسلامية هي "المصدر الرئيسي للتشريع"، إلا أننا نجد أن المادة 219 الموجودة في دستور 2012 والتي عينت مبادئ الشريعة على وجه التحديد تم إغفالها في مسودة الدستور الجديد.

نجد أنه بينما ينص دستور 2012 على وجوب الأخذ برأي الأزهر في كافة الأمور التي تمت بصلة إلى الشريعة الإسلامية، إلا أننا نجد أن مسودة دستور 2013 تنص على أن الأزهر هو أحد الهيئات المهمة بالدولة، لكن تحديد ما إذا كانت التشريعات الوضعية تتوافق مع الشريعة الإسلامية أم لا يرجع إلى المحكمة الدستورية العليا وحدها. يقول مصطفى السيد، أستاذ مساعد العلوم السياسية: "لا ينبغي لدولة ديمقراطية حديثة أن يكون لها مرجعية دينية."
غاب مجلس الشورى عن المشهد العام عند صياغة مسودة دستور 2013. فقد عمل المجلس كهيئة استشارية تعطي رأيها في التشريع الجديد، إلا أنه لم يشترك في صياغة مسودة الدستور أو مرر أي من القوانين الموضوعة. ويقول السيد: "يوجد حالياً مجلس واحد في البرلمان، وهو مجلس النواب، باستطاعته تقرير وجود مجلس شورى من عدمه."
انخفضت حصة التمثيل البرلماني. حيث غاب الشرط الخاص بوجوب تمثيل العمال والفلاحين بنسبة خمسين بالمائة في كافة المجالس المنتخبة بإستثناء المجالس المحلية. ولا توجد أيضاً حصص مخصصة للنساء، ولا للشباب، ولا للمسيحيين. ويحق لرئيس الجمهورية أن يعين خمسة بالمائة من أعضاء مجلس النواب، حوالي 22 كرسي، ويجوز له استخدام السلطة المخولة له لتعيين ممثلين من بين المسيحيين، والشباب، والأطفال وذلك لتعزيز مفهوم التمثيل العادل.
تنص المادة 53 من مسودة دستور 2013 على تحريم أي نوع من التمييز على أساس "الدين، أو الاعتقاد، أو النوع، أو الأصل، أو العنصر، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعي، أو الانتماءات السياسية، أو أي سبب آخر." وذلك يختلف بالتأكيد عن دستور 2012 الذي تضمن مادة تنص على عدم التمييز إلا أنها لم تحدد أنواع التمييز المقصودة.
يقول هاني سويلم، مدير مركز التنمية المستدامة: "نجد أنه بينما تكفل مسودة القانون الجديد حرية البحث العلمي، إلا أنها تركز بصفة أساسية على التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتولي القليل من الاهتمام للآثار البيئية لمثل تلك التطورات. ونحن نطمح إلى تضمين مبدأ التنمية المستدامة في الدستور الجديد لضمانة وجود نوع من التوازن بين عناصر التنمية الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية."
تدعو المادة 31 إلى ضمانة أمان الإنترنت، فالدولة مسئولة مسئولية كاملة عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الإنترنت. ويذكر مصطفى السيد: "تعتبر المادة أن أمان الإنترنت وحمايته أو نشر المعلومات عن طريقه جزء لا يتجزأ من قضية الأمن القومي للبلاد التي من شأنها دفع الدولة لتقييد حرية الدخول إلى الإنترنت." فقد أصبحت سلطة الدولة بشأن الرقابة على محتوى الإنترنت أو سلطتها بخصوص تقييد حرية الدخول إلى الإنترنت من القضايا الحيوية التي برزت أيام ثورة 25 يناير، وذلك بعد أن قامت حكومة حسني مبارك بقطع خدمة الإنترنت عن معظم أنحاء البلاد لعدة أيام.
يعتقد مصطفى السيد: "يسمح المشروع الجديد للدستور بتقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية في أحوال معينة، تاركاً المجال بذلك مفتوحاً أمام القوات المسلحة للتصرف. وتنص المادة الجديدة أيضاً على أنه يجب على الرئيس المنتخب التشاور مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل تعيين وزير الدفاع، مما يعطي للمجلس سلطة تفوق السلطة الشرعية للبلاد."
لا تخضع ميزانية القوات المسلحة لأي نوع من الرقابة البرلمانية، وذلك كما هو الحال في الدستور القديم. فالقوات المسلحة مكلفة بتقديم رقم إجمالي يمثل الميزانية بأكملها، بدلاً من تقديم بيان تفصيلي بالمصروفات الخاصة بالقوات المسلحة.
نجد أنه بينما يتضمن دستور 2012 مادة تحرم قادة الحزب الوطني الديمقراطي المنحل من ممارسة حقوقهم السياسية، فإن مشروع الدستور الجديد لا يتضمن مثل ذلك النص. ويذكر السيد: "أنه يحق لأي شخص حتى حسني مبارك نفسه أن يدلي بصوته في الانتخابات، ويمكن له أيضاً أن يترشح للرئاسة."
الصورة: أعضاء لجنة الخمسين المكلفة بتعديل دستور 2012، يطرحون مسودة الدستور الجديد لاستفتاء عام في يناير 2014.