استغلال الطاقة الشمسية

أصبح البحث عن مصادر بديلة للوقود أكثر أهمية عن ذي قبل، وذلك في ظل أزمة الوقود التي تلوح في الأفق والتي أصبح حدوثها وشيكاً في مصر وفي ظل نضوب احتياطي مصر من البترول والغاز الطبيعي. يعكف الباحثون في معامل تكنولوجيا النانو بالجامعة حالياً على إيجاد طرق جديدة لتوليد نوع من "الطاقة الذكية" وذلك من أجل إنتاج وقود وطاقة كهربائية متجددة من ضوء الشمس على أساس مستدام. ونجح العلماء باستخدام تكنولوجيات النانو في تحقيق نقلة كبيرة في مجال مكافحة بعض المشاكل المزمنة مثل تخفيض مستوى الغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية، وتقليل الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة الطبيعية والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
يقول ناجح علام، أستاذ مساعد تكنولوجيا النانو والطاقة المتجددة في قسم الفيزياء بالجامعة، والذي قدم من معهد ماساتشوتس للتكنولوجيا ليلتحق بالجامعة منذ حوالي سنتين: "يعي المجتمع الدولي تماماً الأزمة التي نشأت من جراء استخدام أنواع الوقود العادية وبدأ في التركيز بصورة أكبر على تطوير التقنيات التي تنعدم معها انبعاثات الكربون والتي يكون الاعتماد فيها على مصادر الطاقة المتجددة."
ينقسم البحث الذي يقوم به علام والذي يعنى باستغلال الطاقة الشمسية إلى عدة مراحل. وتختص المرحلة الأولى باستخدام منتجات النانو لتجميع ضوء الشمس واستخدامه في إنتاج نوعية نظيفة من الوقود، مثل الهيدروجين، وصولاً إلى تقليل معدل التلوث والغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية وبالتالي خفض معدل الاحتباس الحراري. وتتضمن المرحلة الثانية استخدام مواد النانو لتجميع ضوء الشمس وتحويله إلى طاقة كهربائية من خلال الخلايا الشمسية. وتتضمن المرحلة الثالثة استخدام ضوء الشمس لتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يزيد من معدلات التلوث إلى غاز طبيعي. وتتضمن المرحلة الأخيرة استغلال الطاقة الشمسية في عمليات تحلية مياه البحر.
يقول علام: "تعتبر الطاقة الشمسية أحد مصادر الطاقة المتجددة التي يجب أخذها في الاعتبار، وذلك لأنها عموماً متوفرة بصورة كبيرة، وإذا تم استغلالها على الوجه الصحيح نكون قادرين على مواجهة احتياجات الطاقة في المستقبل القريب. ويعتبر الهيدروجين من أخف وأنظف الغازات التي يمكن استخدامها، وتنعدم معه الإنبعاثات إذا تم استخدامه كوقود. فالمواد الناتجة عنه لا تكون إلا ماء، وحرارة، وطاقة، ومع ذلك يتطلب استخلاص عنصر الهيدروجين من الماء الكثير من المال والطاقة. وحالياً ينتج غاز الهيدروجين عن طريق استخدام نوعيات الوقود التقليدية، التي تسبب بدورها انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الضار بصحة الإنسان. يعكف علام حالياً على تطوير نوعية من التقنيات التي يمكنها استغلال غاز الهيدروجين كمصدر للطاقة بصورة رخيصة وفعالة، ويتضمن البحث الذي يقوم به علام تصنيع مجموعات من الموصلات الموجهة ذات البنية النانومترية. وقد تم تصنيع تلك المجموعات بصورة معينة بحيث تكون مهيئة لخلق مواد نانومترية تستطيع تحويل ضوء الشمس إلى طاقة على نحو يتسم بالفاعلية. ويوضح علام: "يُستخدم ضوء الشمس في تقسيم جزيئات الماء إلى ذرات أكسجين وهيدروجين والتي يمكن استخدامها في إنتاج نوعية نظيفة من الوقود. ونظرياً يمكن استخدام ضوء الشمس في تحفيز إنتاج مواد موصلة والتي تكون بدورها مساراً لعملية انقسام جزيئات الماء في الخلية الكهروكيمائية."
يعكف علام حالياً على وضع نظريته محل التنفيذ، فهو يعمل على تصميم أنظمة كهروكيمائية تصويرية لتنفيذ عملية فصل جزيئات الماء باستخدام الطاقة الشمسية. ويذكر علام: "تعتبر هذه التقنية واحدة من أكثر التقنيات الواعدة التي طورها العلماء في القرن الحادي والعشرين، وقد ساهمت مؤسسة قطر للطاقة في تمويل هذا المشروع بحوالي 2 مليون دولار أمريكي وساعدت بذلك فريق العمل في مشروعهم لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية وتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون الضار إلى مصدر نافع للوقود.
يضيف علام: "نركز حالياً على إنتاج الهيدروجين كوقود نظيف ويتسم بالفاعلية يمكن استخدامه في إدارة أيٍ من عمليات التشغيل التي تحتاج إلى الوقود، فالهيدروجين يمكن استخدامه كوقود في المنازل وكوقود لإدارة المعدات الكهربائية بالإضافة إلى استخدامه في تشغيل محركات السيارات والطائرات. ونحن نعمل حالياً على استغلال الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء وتحويل غاز ثاني أكسيد الكربون الضار إلى وقود نافع."
أسس علام معمل مواد الطاقة داخل حرم الجامعة، وذلك لتيسير عملية البحث في ذلك المجال. ويُستخدم المعمل أساساً في تصميم المواد النانومترية وتجميعها في مركبات واستخدامها في تحويل الطاقة الشمسية، وهو ما يعد تطبيقاً عملياً للبحث الذي يجريه علام. ويحوي المعمل معدات التصنيع الخاصة بتركيب المواد، ومحفز لإنتاج الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى آلات خاصة بقياس كفاءة الأجهزة المستخدمة في تحويل الطاقة الشمسية، وذلك بجانب مجموعة أخرى من المعدات.
يقول علام: "المعمل مفتوح ويرحب بزيارة أي فرد من أفراد الجامعة ويرحب أيضاً بأي شخص من خارج محيط الجامعة. ونحن نعمل حالياً على تقديم برنامج للحصول على دبلوم في الطاقة الشمسية، ويقضي الطلاب الذين يلتحقون بهذا البرنامج خمسين بالمائة من أوقاتهم في هذا المعمل، وذلك لتطوير الأجهزة الخاصة بالطاقة الشمسية وتصميمها وقياس مدى كفاءتها." ويهدف علام من خلال هذا المعمل إلى تزويد طلاب البكالوريوس وطلاب الدراسات العليا بالمهارات اللازمة لإجراء البحوث المتقدمة في مختلف المجالات. ويأمل علام أن يستفيد طلاب البكالوريوس بوجه خاص من هذا المعمل وأن يستطيعوا من خلاله اكتساب المهارات اللازمة لإجراء البحوث على أسس سليمة، وهي المهارة التي ترشحهم مستقبلاً للعمل في مراكز الأبحاث المتقدمة.
حصل علام مؤخراً على جائزة الدولة في العلوم التكنولوجية المتقدمة، وذلك اعترافاً بجهوده في هذا المجال. وقد حصل اثنان فقط من الرواد في مجالهم على هذه الجائزة التي تقدمها الأكاديمية المصرية للبحث العلمي والتكنولوجيا. وبالإضافة إلى ما سبق، حصل علام على جائزة مصر الخير لسنة 2012 وذلك عن بحثه الخاص بتحويل الطاقة الشمسية. وقد حصل علام على المركز الأول في قطاع العلوم الفيزيائية وذلك عن مقاله الخاص بتحكم تكنولوجيا النانو في أكاسيد المعادن وصولاً إلى تطوير نوعيات جديدة من المواد والأنظمة التي تتسم بخصائص فيزيائية وكيمائية فريدة من نوعها، وهو الأمر الذي يمكن العلماء مستقبلاً من إجراء العديد من التطبيقات والعمليات. وقد نُشرت المقالة في جريدةACS Nano، وهي مجلة أمريكية متخصصة في أبحاث تكنولوجيا النانو تصدرها الجمعية الأمريكية للكيمياء.