أول معرض لأعمال ملك حلمي

ملك حلمي الفنانة وخريجة الجامعة عام 2005 افتتحت أول معرض لأعمالها وذلك بمعرض الشارقة الفني بالجامعة. ويهدف المعرض المسمى "بمرجعيات غائبة ذات جاذبية" إلى التواصل مع حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة من خلال أشكال عديدة من الفنون، ويدخل ضمن ذلك النص الفني، والفيلم، والتسجيلات الصوتية، والأشكال ثلاثية الأبعاد.
تقول حلمي: "يوجد اثنين من الموضوعات التي تدور حولهما معظم أعمالي وهما موضوعا المدن الصحراوية والمجتمعات الصحراوية سواء كانا مستخدمين في أغراض التعليم، أو كمجتمعات للعمال، أو كمدن ترفيهية مثل المنتجعات السياحية. وتلك الموضوعات تتسق في سياقها مع سياق معرض الشارقة الفني بالجامعة. وقد كنت حريصة على وضع الأعمال التي قمت بها في أماكن معينة داخل المعرض لتكون متناسبة مع الهيكل العام للمعرض ورموزه وصولاً إلى إحداث نوع من التناغم بين الأعمال الفنية والتصميم المعماري للمعرض."
تشير حلمي في أعمالها إلى الفن المعماري الواضح في مباني حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة وإلى البيئة الصحراوية الموجود بها حرم الجامعة. وتذكر حلمي: "نجد في المعرض مثلاً منصات بيضاء مستطيلة الشكل وموجودة بشكل متناثر في الدور الأول للمعرض، وهي تشبه الأشكال المستطيلة الموجودة على أرضية المعرض، كما لو كانت تلك النماذج مجرد ظلال للأعمال الفنية مطبوعة على الأرضية الرخام للمعرض. وتشير حلمي أيضاً إلى خصائص أخرى تميز حرم الجامعة وذلك من خلال الفنون الصوتية والبصرية للمعرض. فمثلاً تظهر النافورة بشكل متكرر في الصور الخاصة بحرم الجامعة، وكنت دائماً أمعن النظر في هذه الأشكال وأتساءل دوماً عن الإيحاءات الناتجة إذا وضعنا تلك الأشكال في بوتقة واحدة. وكنت دائماً أتساءل عن سبب وجود تلك النافورات وتلك الأشكال المصممة على الطراز الإسلامي الحديث دوماً في تلك المجتمعات الحديثة، ووجدت أن وظيفة تلك الأشكال الزخرفية تتسم بالشر إلى حدٍ ما لأنها تشتت الذهن عن رؤية المحيط بأكمله."
جدير بالذكر أن أعمال حلمي تتسم بتعدد الأشكال والوجوه وتبعد كل البعد عن الأشكال التقليدية في الفن.فمثلاً نجد أن حوائط المعرض مبطنة بقصاصات من الورق الخاص بالصور والحساس للضوء مكتوباً عليه بعض النصوص والكلمات، وهو عمل تمت كتابته أساساً في 2010 وجاء تحت عنوان "كلام من التجمع." وتقول حلمي: "يدور النص حول تجمع من التجمعات شبه خيالي، وهو يشير إلى بعض الأنسجة، والأشياء غير المحددة، وغياب الذاكرة. وعندما تعرض النص للضوء، اختفت الكلمات بمرور الزمن."
عندما ندلف إلى الطابق الثاني من المعرض، نجد أن المعرض يحوي بعض التسجيلات الصوتية التي تمت أثناء رحلة حمامة من الحمام الزاجل في أماكن عدة في الصحراء الغربية والبحر المتوسط، بالإضافة إلى ميناء قديم من الموانئ الموجودة بالأسكندرية. وتقول حلمي: "ما سجلناه هو صوت الهواء، والرياح، والحشرات، والأمواج، حتى تكون لدينا عمل فني من البيئة، وقد وجد ذلك صدىً طيباً في معرض الشارقة الفني، لأن ذلك العمل تطرق إلى مواقع وأماكن خرجت من حيز الوجود وقرع أبواباً لم يتطرق أحد إليها من قبل."
تذكر كايا بيهكلام، مدير معرض الشارقة الفني:" عملنا على تجميع كل هذه القطع الفنية مع بعضها لتشكل في النهاية تلك التجربة الفريدة الحية. فتلك الشظايا المتناثرة من الفيديوهات، والأصوات، والنصوص، والصور في أنحاء المعرض ما هي إلا مرجعيات وأعمال فنية تشير إلى أشياء بعينها. فهي تشكل جزءً من قصيدة طويلة تمتد عبر الزمان والمكان لتشكل في النهاية تجربة من التجارب المقدسة."
يعتبر معرض حلمي بداية انطلاقة معرض الشارقة الفني التابع لمختبر الأعمال بالجامعة، وبداية لسلسلة جديدة من المعارض والمشروعات الخاصة بفنانين من المنطقةن وتنظم الجامعة تلك المعارض بالتعاون مع مجموعة من الشركاء المحليين. وتقول بيهكلام: "نحن بدأنا في إطلاق تلك السلسلة الجديدة من المعارض والمشروعات لتقوية الروابط بين الجامعة والمشهد الفني الحي في القاهرة. فقد أردنا رسم إطار عمل مؤسسي وأكاديمي للمشهد الفني هنا وعمل همزة وصل بين بعض الفنانين المحترفين وطلاب الجامعة. وقررنا لذلك دعوة بعض الفنانين الرواد لحرم الجامعة وإشراكهم في المعارض مباشرة."
يستضيف معرض الشارقة الفني، بالإضافة إلى معرض حلمي، بعض الفاعليات والأعمال التي أبدعها الفنان العالمي حسن خان، وهو بالمناسبة أحد خريجي الجامعة أيضاً. وتأمل بيهكلام أن وجود مثل هؤلاء الفنانين في حرم الجامعة من شأنه تحفيز طلاب الجامعة ومنحهم الكثير من التجارب والأفكار. وتقول بيهكلام: "تعد ملك وحسن من بين الفنانين الواعدين في هذا الجيل، وكلاهما من خريجي الجامعة. وأرى ان أعمالهما تحوي الكثير من الإيحاءات، لأنها متعددة الوجوه والأشكال وتحوي الكثير من الممارسات الفنية الممتزجة في بوتقة واحدة، فهي تضم النص، والصوت، والفيديو، بالإضافة إلى أشكال من فنون النحت. وطلاب الجامعة سيتعلمون الكثير من مشاهدة تلك الأعمال والاحتكاك بتلك الممارسات الفنية."
تأمل بيهكلام أيضاً أن تتمكن الجامعة من بناء شبكة للعمل بينها وبين الجهات المشاركة، وذلك بالإضافة طبعاً غلى عمل حلقة وصل مع الطلاب. وتعتبر مؤسسة بيروت، وهي مبادرة فنية ومكان للعرض في قلب القاهرة، هي الراعي الرسمي لمعرض ملك حلمي. وتقول بيهكلام: "نحن نحاول العمل مع شبكات العمل الموجودة بالفعل، وفي نفس الوقت نقوم بعمل توعية في أوساط تلك المؤسسات الفنية عن الدور الذي تقوم به الجامعة ومصادرها."
معرض ملك حلمي مفتوح للجمهور وذلك حتى 26 ابريل بمعرض الشارقة الفني، مركز الفنون، حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة. والمعرض مفتوح يومياً من 9 صباحاً إلى 4 مساءً. وتنعقد في 23 أبريل سلسلة من الحوارات بخصوص معرض ملك حلمي. تُسمى الفاعلية "حوارات صغيرة" وتتناول تعليقات كلٍ من أنتونيا ألمبي، وبرايان كونلي، وجنيس ماير روث، ونايل سنسيت أنكس، وسارة رفقي، وآخرين بخصوص المعرض. وتنعقد "حوارات صغيرة" في الساعة 5 مساءً وذلك بمعرض الشارقة الفني.