مؤتمر نموذج جامعة الدول العربية

تذكر مها عبد العظيم، طالبة العلوم السياسية والاقتصاد بالجامعة وسكرتير عام نموذج جامعة الدول العربية: "هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها المؤتمر مثل هذه الإشادة الخاصة، لذا فقد كانت مفاجأة كبيرة لنا عندما أعلن المؤتمر عنها. وقد شارك في المؤتمر هذا العام 22 جامعة، وكان المؤتمر عادةً يمنح فقط عدة جوائز للتميز أو جوائز شرفية. وذكر القائمون على المؤتمر هذا العام أنه يوجد أكثر من ثلاث فرق تستحق التكريم، لذا فقد أصدروا إشادة خاصة بنا."
تنافس فريق الجامعة ضد حوالي 300 طالب قدموا من 21 جامعة بالولايات المتحدة وكندا، وانقسم فريق الجامعة إلى مجموعات ليتمكنوا من حضور مختلف المجالس المنعقدة. اختير وفد الجامعة من جانب وفود الجامعات الأخرى كأكثر الوفود تميزاً في مجلس الدفاع المشترك والمجلس الخاص بالقضية الفلسطينية، وحصل وفد الجامعة على جائزة شرفية في المجالس الخاصة بالشئون السياسية وحقوق الإنسان وشئون رئيس الدولة والشئون البيئية.
توضح عبد العظيم، التي حصلت هي وفريقها على جائزة أكثر الوفود تميزاً وذلك في مجلس الدفاع المشترك: "تعتمد عملية منح الجوائز داخل كل مجلس على عدد الأصوات التي يحصل عليها الوفد من وفود الجامعات الأخرى. وكان عظيماً ان نحصل على هذا الثناء الخاص وذلك بالإضافة إلى عدة جوائز من مختلف المجالس، لأن ذلك يعني أننا نجحنا على كلا المستويين. فقد اختارنا أعضاء هيئة التدريس والمشرفون على المؤتمر للحصول على إشادة خاصة، وشعرت بقية الوفود المشاركة أننا نستحق الحصول على جوائز من مختلف المجالس. وقد كان ذلك بمثابة تقدير عظيم لنا، وذلك لأن معظم الجامعات المشاركة كانت من الولايات المتحدة وقامت بمناقشة موضوعات مشابهة في المسابقات الإقليمية، وبذا فقد جاءوا إلى المؤتمر بأفكار معدة سلفاً. ويعني الكثير أنه كان باستطاعتنا الإتيان بمجموعة من الأفكار وليدة اللحظة وأن نفوز بها على الفرق المنافسة، فقد صعدنا مباشرةً إلى المستوى الوطني للمسابقة بدون خوض المسابقات الإقليمية لأننا من خارج الولايات المتحدة الأمريكية."
أكد وليد قزيحة، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة والمشرف على نموذج الجامعة العربية، على تماسك وصلابة الفريق والمهارات الكبيرة التي يتمتع بها: "لقد كانوا يعملون بجدية شديدة؛ وبنغمة واحدة وكانوا على أعلى مستوى من المهارة والتدريب. فقد تواجدت معهم كمشرف في عدة مناسبات على مدى الخمس سنوات الماضية، إلا أنهم حقيقةً أدهشوني هذا العام. فقد كان أدائهم جيداً في الأعوام الماضية، إلا أنه لم يكن متميزاً بالدرجة التي جاء بها الأداء هذا العام. وأنا سعيد بإحرازهم هذا التقدم."
حاول وفد الجامعة من خلال مشاركته فى اجتماعات المجالس أن يأتي بأكثر الأفكار إبداعاً والتي تتماشى مع السياسة الخارجية للبلد الذي يمثله الوفد. فتذكر عبد العظيم: "فمثلاً في مجلس الدفاع المشترك، دارت الأفكار حول النزاعات العرقية وتهديدها للأمن الإقليمي، وكيفية تدويل النزاعات الداخلية. وقامت المغرب بالتركيز على أمن الحدود لكي تصل إلى صيغة تمنع تهريب السلاح إلى المناطق التي يوجد بها صراعات عرقية. وقد نادينا بتوحيد الجهود من أجل نشر التكنولوجيا والأفكار الخاصة بمنع تهريب الأسلحة عبر الحدود."
وكما هو الحال في عالم الدبلوماسية الحقيقي، فإن مقومات نجاح المؤتمر تمثلت في إحراز نجاح فى المناقشات الرسمية وكسب التأييد. فقد كان على الطلاب الدفاع عن وجهة نظرهم ومقترحاتهم وذلك من خلال التحدث أمام المجالس التي يحضرونها، ولا يقل أهمية عن ذلك نجاح الطلاب في كسب الأصوات والدعم من خلال التواصل بصورة ودية خارج جلسات المؤتمر. وتؤكد عبد العظيم: "لقد تعلمت الكثير حيث يمثل النموذج الوطني تجربة تعليمية مكثفة لكافة مهارات الدبلوماسية. فعليك ان تتحرك وتخاطب آخرين لا تعرفهم وإقناعهم بدعم الفكرة التي أتيت بها في التو واللحظة، لأننا نستقر على أفكار وموضوعات بعينها في نفس اليوم. فعليك أن تكتسب مهارات الإقناع والمحاورة لأنه ربما يبدأ الآخرون في تفنيد قرارك، فعليك إذاً أن تكون على أتم استعداد للدفاع عن أفكارك ومقترحاتك ولكن بطريقة معينة لا تثبط همة آخرين ينوون دعم قرارك. وأرى أن البشر لديهم اتجاهات مختلفة، لذا فعليك أن تجادل كل إنسان على حسب طريقته وحسب السياسة التي يتبعها. وأرى أنه يجب أن يوجد نوع من التوازن بين محاولة جذب الناس والحصول على تأييدهم، وبين أن يتم وصفك بمحاولة الهيمنة على المجلس."
قام الطلاب بحضور عدة محاضرات عن المغرب والعالم العربي ككل وذلك أثناء الإعداد للمؤتمر، وقاموا بالتدريب على التقنيات الخاصة بإجراءات المؤتمر، كتقديم المقترحات مثلاً. قامت الوفود أيضاً بكتابة أبحاث تصف الموقف الحالي بالإضافة إلى عدد كبير من الموضوعات وقاموا بعقد لقاءات مع خريجي نموذج جامعة الدول العربية للأخذ بنصيحتهم فيما هو متوقع من أحداث. ويقول قزيحة: "لم يقم الطلاب بالتدريب علي الحصول على المعلومات الأكاديمية فحسب، بل تعلموا كيفية التصرف الصحيح وتنظيم الاجتماعات، وكيفية صنع التحالفات وصياغة الائتلافات، بالإضافة إلى تعلم كيفية الدخول في مناورات سياسية. وقام الطلاب بتطوير مهاراتهم الأكاديمية والإدارية، وقاموا بتنمية قدراتهم على التفكير بشكل مستقل. وكانوا يتصرفون كفريق عمل واحد، لأنهم كان عليهم العمل في نفس الزمن وعلى نغمة واحدة من أجل إحراز النجاح."
يذكر قزيحة: "بينما نجد أن رابطة العلوم السياسية هي من قامت بصياغة نموذج جامعة الدول العربية، فإن أعضاء النموذج قدموا من كليات مختلفة ومن خلفيات ثقافية متباينة. فنموذج جامعة الدول العربية لا يقتصر على طلاب العلوم السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل آخرين من طلاب إدارة الأعمال والعلوم والشئون الدولية والسياسات العامة. وأرى أن تنوع الخلفيات الثقافية للطلاب يساهم في إثراء العمل بشكل كبير."
الصورة: فريق الجامعة الخاص بنموذج جامعة الدول العربية مع المشرف الأستاذ وليد قزيحة وعضو المجلس الوطني لنموذج جامعة الدول العربية الأمير عبد العزيز بن طلال بن عبد العزيز آل سعود.