مرحلة الجمال الصاخب في العالم العربي

تلك هي الأسئلة التي طرحها جواد عناني، نائب رئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية في حكومة الأردن وهو خريج الجامعة والذي ألقى الخطبة الرئيسية في ندوة طلاب الماجستير لعام 2013- 2014 التي ركزت على قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. وفي خطبته التي جاءت تحت عنوان "العالم العربي: هل نحن في مرحلة ولادة "الجمال الصاخب" في العالم العربي، بدأ عناني الكلام بإشارة إلى القصيدة التي كتبها W.B Yeats بعنوان "هل يولد الجمال الصاخب" وسأل الحاضرين "هل يمكن أن نسأل سؤالاً مماثلاً عن الحالة في العالم العربي؟" وذكر عنان أنه في ظل الموقف الحالي في العالم العربي، فإننا نحتاج بالتأكيد إلى إجراء تحليل شديد الدقة للحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمنطقة ولن نستطيع فعل ذلك إلا من خلال البحث.
يذكر عنان: "كما علمنا الربيع العربي، إن الطريق إلي جهنم مفروش بالنوايا الحسنة وأن المطلوب منا حالياً هو صياغة استراتيجية دقيقة تخضع للبحث العميق والتحليل الدقيق قبل الموافقة عليها واعتمادها."
عدد عناني التحديات الرئيسية التي تواجه العالم العربي بدءً من إدارة الموارد على نحو يفتقر إلى الكفاءة، وتزايد معدل البطالة بين الشباب والتي يمكن، إذا قضينا عليها، مضاعفة متوسط الدخل القومي، ورسوخ نظام حكومي تعليمي عقيم، وصولاً إلى شيوع حالة من التدهور البيئي ووجود قوانين إسكان تتسم بالتعسف. ويقول عنان: "ونحن نرزح تحت وطأة تلك المواقف، من أين يأتي الأمل؟."
يذكر عنان أن الحل يكمن في إجراء البحث. ويقول عناني مخاطباً طلاب الماجستير بالندوة: "أنتم بوصفكم من شباب الباحثين، ينبغي لكم أن تستوعبوا جيداً بضمير واع وعقل مفتوح أهمية البحث ودوره في نجاح مجتمعاتنا العربية. وأرى أن البحث يرتبط بصلة وثيقة بهموم المجتمع وآماله. فالبحث لا ينحاز إلى مصالح فريق بعينه، وأرى أننا نحتاج إلى نوع من البحث يتسم بالنقاء والموضوعية والبحث عن الحقيقة ويهدف في النهاية إلى تقديم أفضل الاختيارات والمشروعات التي تم إنجازها لمجتمعاتنا. وأعتقد أن كل دولة عربية تحتاج بشدة لدور الشباب الذي هو في الحقيقة أداة التغيير."
ضمت الندوة السنوية الثالثة التي عُقدت هذا العام تحت عنوان "الاتجاهات الجديدة الخاصة بدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا" طلاباً في مرحلة الماجستير بالجامعة من مختلف التخصصات قدموا لمناقشة النتائج التي توصلوا إليها من خلال البحوث التي أجروها. وغطت البحوث عدد كبير من الموضوعات منها الصحة والتعليم، وسياسات صناعة الصورة، والمعتقدات والتحديات الثقافية، والقومية والمواطنة، والهجرة وقضايا اللاجئين، بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية وقضايا العمل والتسليح.
قدمت ريم حشاد بحثاً بعنوان "هل يمكن للدعم أن يؤثر على البيئة؟ حالة دعم الطاقة في مصر". تقول شيرين صقلي، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وأحد منسقي الفاعلية بالتعاون مع إبراهيم عوض، مدير مركز الهجرة ودراسات اللاجئين، وسوسن مارديني، مدير مكتب خدمات الدراسات العليا والزمالة: "لقد عالجت حشاد موضوع عدم العدالة فيما يخص توزيع مواد البترول والغاز المدعمة في مصر. وأوضح البحث كيف أن تلك المواد المدعمة تصب في صالح الأغنياء في حين أنها في الحقيقة كان يجب أن تكون موجهة لرفع العبء عن الطبقات المطحونة. لقد كان البحث بمثابة انتقاد صريح للسياسات الليبرالية الجديدة التي تعمل على وضع مزيد من الثروة في أيدي الأغنياء بدلاً من إعادة توزيعها على نحو يتسم بالعدل."
قدمت هنا شاهين بحثاً آخر عالجت فيه موضوع "ازدياد معدل البدانة في مصر: إعادة توزيع الموارد وإلقاء الضوء على الأصول"؛ وتوضح صقلي: "هذا البحث أوضح أسباب السمنة والخصائص الملازمة لحالة البدانة في مصر، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على حالة البدانة على المستوى الإقليمي والمستوى الدولي."
قامت سارة قاسم، طالبة دراسات عليا، بدراسة موضوع البناء الاستعماري للأفارقة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وركزت في بحثها على عملية "عزل الآخر". وقام البحث بدراسة كيف أن الأفارقة في بعض الأحيان كانوا يُقدمون على أنهم هم سكان أفريقيا الأصليين الذين يتسمون بالبدائية، وكيف حدثت عملية "عزل الاخر" وكيف تطورت لتتسم بالعنصرية والنوعية."
تذكر صقلي لإبراز أهمية الندوة كمجال مفتوح للحوار العقلي والمناقشة: "تكمن فكرة الندوة في تجميع كافة الدراسات معاً وإخضاعها للبحث والحوار وعبور الحواجز الموجودة بين التخصصات المختلفة، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على أحسن مزية موجودة في الجامعة- وهي طلابها."
الصورة: عناني يناقش فكرة ان "الجمال الصاخب" بدأت بشائره بالفعل في العالم العربي وأن البحث هو مفتاح لحل كثير من التحديات التي تواجه المنطقة العربية.