متلازمة الشرق الأوسط التنفسية

أُصيب أكثر من 500 شخص بمرض كورونا في جميع أنحاء العالم ومعظمهم في المملكة العربية السعودية حيث بدأ المرض في 2012. وقد انتشر المرض الآن في عدة بلاد بالشرق الأوسط في مصر ولبنان والكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن وقطر، بالإضافة إلى بلاد ومناطق أخرى موزعة في جميع أنحاء العالم منها الولايات المتحدة، واليونان، وماليزيا، والفلبين، وهولندا. وقد مات معظم من أصيب بالمرض.
يوضح كل من أحمد عبد اللطيف، أستاذ مساعد في علم الأحياء، وشرين شوقي، أستاذ البحوث بمركز البحوث الاجتماعية، بعض المعلومات عن الفيروس وكيفية انتشاره والعدوى به وإمكانية علاجه.
كيف يمكن أن نتعامل مع المرض الذي يسببه فيروس كورونا الشرق الأوسط؟ وهل هناك إمكانية لتطوير نوع من الأمصال الواقية؟
عبد اللطيف: مرض كورونا هو مرض فيروسي يسببه فيروس كورونا الذي يُسمى علمياً بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. وهذا الفيروس يصيب الجهاز التنفسي للإنسان مسبباً العديد من الأمراض التنفسية الشديدة مع ظهور أعراض للحمى والكحة وضيق النفس. وقد توفي ثلاثون بالمائة من الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض، بينما نجد آخرين ترك المرض عندهم إصابات خفيفة في الجهاز التنفسي. ولا يوجد علاج محدد لفيروس كورونا الشرق الأوسط، والعلاج موجه أساساً لمعالجة الأعراض المصاحبة للإصابة بالمرض والتخفيف منها. ويعكف الباحثون في مركز التحكم بالأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية على إجراء اختبارات متقدمة لتشخيص المرض ويعملون أيضاً على التعاون مع باحثين من جميع أنحاء العالم لتطوير نوع من الأمصال الواقية.
من أين أتى فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية؟ ولماذا بدأت الإصابة به بين الأشخاص في 2012؟
عبد اللطيف: غير معلوم على وجه التحديد من أين أتى الفيروس، لكن أعتقد أنه نشأ أولاً بين الحيوانات. فقد اكتشفت إصابات بفيروس كورونا بين الجمال في قطر ومصر والسعودية، بالإضافة إلى اكتشاف إصابة وطواط في المملكة السعودية، إلا أننا نحتاج إلى إجراء مزيد من البحث لتحديد كيفية انتقال فيروس كورونا من الحيوان إلى الإنسان؛ ففي بعض الأحيان نجد المرض يتحور لأسباب غير معروفة وبذا نجد أن شخصاً ما يعتني بالجمال من الممكن أن يصاب بالمرض، ومن خلال عملية التحور والتغير الجيني يبدأ المرض في الانتقال من شخص إلى آخر. وقد لاحظنا هذه الظاهرة من قبل عندما ظهر فيروس الإصابة بانفلونزا الطيور، والذي انتقل من الدجاج إلى الإنسان وأيضاً في نوع آخر من أنواع فيروسات كورونا وهو الفيروس المسمى بالمتلازمة التنفسية الشديدة الحدة.
ما هي السياسة الحكومية الحالية المتبعة لمواجهة المرض، وخاصة منذ أن بدأ تزايد معدل الإصابة في مصر؟
شوقي: بدأت مصر في تطوير بعض الاستراتيجيات منذ 2013، وقد استضاف مكتب الصحة العالمية بمصر ورش عمل بخصوص هذا الموضوع وكون المكتب لجنة طوارئ انضمت مصر لعضويتها. وقد تولت وزارة الصحة في مصر مهمة مراقبة الحالة الصحية للأشخاص الوافدين من منطقة الخليج وخاصة من المملكة العربية السعودية، وتعمل بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية على اختبار الحالات المشتبه فيها والتأكد من أنه تم الإبلاغ عنها. وتعمل الوزارة أيضاً على وضع الأشخاص الذين على اتصال مباشر بالمرضى تحت الملاحظة. ويعمل الأطباء والمسئولون في مطار القاهرة الدولي على فحص أي حالة مشتبه فيها وتظهر عليها أعراض المرض ويحولونها مباشرة إلى مستشفى الحميات بالعباسية. وبصفة عامة تعمل الوزارة على رفع درجة الوعي بين الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية وتعريفهم بالأعراض المصاحبة للمرض وبكيفية تشخيص فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وكيفية علاجه، وتعمل الوزارة أيضاً على إطلاق حملات صحية خاصة بإجراءات التعقيم والوقاية من المرض ونصح المسافرين إلى منطقة الخليج بتوخي الحذر اللازم.

ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها من جانب الحكومات ومنظمات الصحة العالمية لاحتواء المرض؟
شوقي: تبذل وزارة الصحة المصرية قصارى جهدها باستخدام الإمكانيات والمصادر المتاحة، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصولاً إلى وجود نوع من الرقابة المستمرة والمتابعة الواجبة والعناية اللازمة بالمرضى. وذلك من شأنه تعريف المجتمع الدولي بكيفية إصابة البشر بفيروس متلازمة البحر المتوسط التنفسية.
بالإضافة إلى ما سبق ذكره، لا ينبغي تدريب الأطباء وطاقم التمريض بمستشفى الحميات على كيفية علاج المرض فحسب، بل ينبغي أيضاً تدريب كافة المتخصصين في مجال الرعاية الصحية وصولاً إلى معرفة كافة الأعراض المصاحبة للإصابة بفيروس كورونا وكيفية التعامل معها وعلاجها. وينبغي لكل مقدم من مقدمي الرعاية الصحية في مصر أن يتطلع لتحقيق ذلك الأمر، خاصة إذا كان يتعامل مع مريض قدم مؤخراً من المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة وهي تأتي في المرتبة الثانية في أعلى معدلات الإصابة. ويجب اتباع كافة الإجراءات اللازمة لمنع العدوى، ومن المهم أيضاً أن نستمر في جهود التوعية بسبل انتقال المرض وأعراضه.
توجد تكهنات بشأن تحور المرض في الشهور الأخيرة وانتقاله بسرعة أكبر بين البشر. فكيف تتحور الفيروسات؟ وهل يمكن أن تتحور بصورة أخرى خاصة بعد انتشار الفيروس في بيئات جديدة مثل مصر والولايات المتحدة؟
عبد اللطيف: يعتبر التحور الفيروسي من ضمن التغيرات التي تحدث في المادة الجينية للفيروس، وذلك من شأنه انتقال العدوى بالفيروس إلى أشخاص يتمتعون بمقاومة عالية للمرض أو يتمتعون بمناعة عالية. وفي بعض الأحيان نجد أن أنواع مختلفة من الفيروسات يمكنها تبادل التغير في المادة الجينية الموجودة في خلايا المصاب. وذلك بالضبط ما يعطي الفيروسات مثل فيروس الأنفلونزا القدرة على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان. ولا يمكن التنبؤ بحدوث هذه التحورات؛ وبانتقال الفيروس إلى بيئات جديدة وانتشاره فيها، تزداد فرصة حدوث تلك التحورات والتغيرات.
كيف يمكن أن نحد من انتشار المرض؟
عبد اللطيف: لوحظ انتقال فيروس كورونا بين الأشخاص المتصلين ببعضهم اتصالاً مباشراً، مثل هؤلاء الذين يعيشون مع بعضهم أو هؤلاء الذين يتولون العناية بشخص مصاب بالفيروس. وعند حدوث ذلك نجد أن الطريقة الوحيدة للحد من انتشار المرض تتمثل في اتباع الخطوات التي أوصى بها مركز التحكم في الأمراض (مثل غسل الأيدي باستمرار، وتفادي الاتصال المباشر بالمرضى، وتغطية الأنف والفم عند الكحة وتطهير الأسطح المستخدمة). وذلك ينطبق بصورة خاصة على العاملين في مجال الرعاية الصحية والأشخاص الذين يسافرون إلى دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية.