حينما تجتمع الموسيقى والعلوم

حصل عبد الرحمن بهي الدين، طالب بالعام الثالث ومتخصص في الموسيقى والهندسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، على المركز الأول في المسابقة الموسيقية رفيعة المستوى، مسابقة شوبان للعزف على البيانو للفئة العمرية فوق 18 عام والتي أٌقيمت مؤخراً في مصر بالمعهد العالي للموسيقى. يؤكد بهي الدين "أنه بالرغم من أن الموسيقى ليست نتاجاً عن العلوم، إلا أن هناك ارتباطاً مباشراً بين المجالين." يسافر بهي الدين إلى بولندا في الربيع القادم لدراسة بعض المواد على يد خبراء في الموسيقى لمدة أسبوع واحد بأكاديمية الموسيقى في كراكوف.

يقول بهي الدين، عن العلاقة بين العلوم والموسيقى، "لدي اهتمام خاص بالهندسة، وحينما تعترضني مشكلة سواءً في الموسيقى أو الهندسة، ألجأ إلى استخدام الطرق نفسها في حل هذه المشكلات. لقد كانت دراسة الموسيقى والهندسة الميكانيكية في آن واحد حلماً طالما راودني، وأـشعر بسعادة غامرة لإمكاني القيام بذلك في الجامعة الأمريكية بالقاهرة."

يدرس بهي الدين العزف على البيانو منذ بلوغه العام الخامس من العمر. وقد أنهى بهي الدين المستوى الثامن من اختبار العزف على البيانو، التابع للمجلس المشترك لمدارس الموسيقى الملكية "ABRSM"، حينما بلغ الرابعة عشر من عمره وذلك خلال العام الأول من المدرسة الثانوية. جدير بالذكر أن لجنة الاختبارات بمدارس الموسيقى الملكية، والتي تعرف بالمجلس المشترك لمدارس الموسيقى الملكية، لديها نظام متدرج من المستويات والاختبارات والتي تعكس مستوى جودة الأداء الموسيقي وهي تتدرج من المستوى الأول إلى المستوى الثامن (حيث يكون المستوى الثامن هو أعلى مستوى). يقول بهي الدين "يعادل إنهاء المستوى الثامن الحصول على شهادة البكالوريوس في عزف البيانو."

يعتزم بهي الدين تصميم الآلات الموسيقية في المستقبل من خلال الجمع بين العلمين اللذين يعشقهما، قائلاً "إن النظام الميكانيكي لآلة البيانو معقداً للغاية، ومن خلال دراستي للفيزياء أتمكن من توظيف هذا العلم لتطوير تصميم هذه الآلة الموسيقية الرائعة. ومن ثم، أتمكن من الجمع بين جميع مهاراتي وقدراتي في عمل واحد أحبه، وسيكون الأمر وكأنه لدي تخصصين رئيسيين، ولكن ليس في الجامعة فقط، بل في العمل أيضاً."

وبالإضافة إلى تصميم البيانو، يضيف بهي الدين أنه لا يمكن توقع حدوث أي تلف للبيانو دون فهم الفيزياء الخاص بطريقة عمله بشكل تام. يقول بهي الدين "يجب أن تكون أوتار البيانو مشدودة وثابتة لفترات طويلة من الزمن لأن البيانو قد يبقى في حالة جيدة لمئات من السنين. وتعتبر حركة المكونات الداخلية للبيانو تجسيداً للهندسة الميكانيكية."

إن العلاقة بين الهندسة وحركة المكونات الداخلية للبيانو هي التي جذبت بهي الدين ودفعته إلى التفكير في اتخاذ صناعة تلك الآلات كمهنة له. يوضح بهي الدين " يتطلب كل نوع من أنواع الموسيقى طرازاً محدداً من آلات البيانو، وهنا يأتي دور الماكينات. ويعتبر مجال صناعة آلات البيانو مجالاً متطوراً، وهناك الكثير من التكنولوجيا الجديدة التي يجب إدماجها والتي أعتقد أنها ستقفز بهذه الصناعة إلى أعلى المستويات. وبالرغم من تواجد هذه الصناعة منذ قرون طويلة، إلا أن هناك الكثير من العمل يمكن القيام به لتطوير هذه الصناعة."

حينما التحق بهي الدين بالجامعة كطالب في كلية العلوم والهندسة، كان جون بابوكيس، أستاذ مساعد ورئيس قسم الفنون بالجامعة، هو مدير برنامج الموسيقى. يذكر بابوكيس، الذي يؤكد على وجود علاقة بين الموسيقى والعلوم، "لم يكن بهي الدين على علم بإمكانية دراسة الهندسة والعلوم بالجامعة في آن واحد، حيث أن هذا المفهوم هو مفهوماً أمريكياً ويعتبر غير مألوفاً في مصر."

يقول بابوكيس "تشير الكثير من الأبحاث إلى أن الطلاب الذين يشتركون في الأنشطة الموسيقية في المدارس الابتدائية والثانوية في الولايات المتحدة الأمريكية يحصلون على درجات أفضل في المواد التي يدرسونها، والتي تتضمن العلوم. إن الموسيقى تعلم الانضباط والالتزام، فالطفل الذي يتعلم أن يعزف مقطوعة موسيقية طويلة لابد وأن يجتهد ويثابر لتعلم ذلك. إن المهارات التي يتم اكتسابها من تعلم عزف الموسيقى يحتاجها المرء في مجالات أخرى كالمهارات اللازمة لدراسة الهندسة. وأعتقد أن العكس صحيح أيضاً، فإن دراسة الموسيقى تفتح الأذهان لدراسة الهندسة، ودراسة الهندسة تنتج موسيقيين أفضل."

يدين بهي الدين بالكثير من الفضل في نجاحه إلى إلينا دزاماشفيلي، معلمة البيانو بالجامعة، قائلاً "تعد إلينا من أفضل معلمي البيانو في مصر. أنا أقدر عملها ومجهودها للغاية، وأود أن أهدي هذه الجائزة إليها."

ولا زال يتزايد حب بهي الدين للعزف على البيانو وهو الحب الذي نمى لديه منذ نعومة أظافره، قائلاً "إن الموسيقى، وهي أصوات منظمة، تعد شيئاً رائعاً. فيمكن أن تعبر الموسيقى عن أي شعور وأحاسيس لدينا، وهي تؤثر في كل من جانبي المخ."

يقول بهي الدين، متحدثاً عن الآلة الموسيقية التي يحبها بوجه خاص، "إن البيانو يعني التناغم، حيث يمكن أن يعزف البيانو منفرداً سيمفونية تعزفها أوركسترا بأكملها. إن حبي هذا للتناغم هو ما يجعلني أواصل العزف على البيانو."