التحرش: أسبابه وطرق مكافحته في بحث لهيئة التدريس بالجامعة

faculty-research-sexual-harassment

أسهمت الأحداث الأخيرة المتعلقة بالتحرش الجنسي في مصر على تشجيع الناس على سرد تجاربهم الشخصية والمطالبة بمحاسبة المعتدين جنسياً على مثل هذه الجرائم. يبحث أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة منذ فترة طويلة في موضوع التحرش الجنسي في مصر والمنطقة بهدف معرفة سبب انتشاره وكيفية معالجة الأمر.

تقول هيلين ريزو، أستاذ مشارك في علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي تعمل في هذا المجال منذ عام 2006، "إن الأحداث الحالية التي نشهدها ليست جديدة، مستشهدة بأحداث قد جرت في مصر على مدار السنوات الخمسة عشر الماضية والتي أثارت موجات من الغضب أدت إلى ظهور حركات مناهضة للتحرش.

تقول ريزو "أعتقد أن العدد الكبير من المتهمين وشدة الاتهامات قد جعلوا هذه الحادثة الأخيرة أحدث نقطة تركيز تمكنت من تعبئة جيل جديد من النشطاء، وذلك جنباً إلى جنب مع بعض النشطاء والمنظمات ذوي الخبرة مثل المجلس القومي للمرأة، الذين يعملون جاهدين من أجل تحقيق العدالة للناجين من حوادث التحرش".

يركز أحدث بحث لريزو على مكافحة التحرش في الأماكن العامة بعنوان " Redefining Masculinities in the Middle East: The Struggle of Anti-Gender-Based Violence Initiatives in Egypt " أي إعادة تعريف الذكورية في الشرق الأوسط: نضال المبادرات المناهضة للعنف القائم على النوع في مصر. يتمحور البحث حول كيفية تعامل المنظمات غير الحكومية المخضرمة والمبادرات المستقلة التي تم تشكيلها بعد 25 يناير 2011 مع هذه القضية والرجال والذكورية. ومن خلال الملاحظات وإجراء حوالي 30 مقابلة شخصية، تمكنت من تحديد خصائص معينة للرجال الذين يرتكبون مثل هذه الحوادث ضد المرأة.

توضح ريزو "إن بعض النشطاء من الذكور في بحثي كان لديهم أشخاص مقربون منهم قد عانوا من التحرش، أو هم أنفسهم كانوا ضحايا وناجين من حوادث العنف الجنسي أو العنف الأسري، أو قد تعرضوا للتنمر في المدرسة أو في أماكن عامة لعدم كونهم "رجوليين" بالقدر الكافي. وقد يكون ذلك هو المفتاح لفهم سبب رغبة هؤلاء الشباب في المشاركة في هذا النوع من النشاط، وخاصة العمل مع الجماعات النسوية."

يعد مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة موطناً للعديد من المشروعات البحثية المتعلقة بقضايا التحرش الجنسي. توضح هانيا شلقامي، أستاذ مشارك بمركز البحوث الاجتماعية، أن المركز قد بحث في موضوع الذكورة في مصر وأشار إلى مشاكل الإحباط والارتباك الذين يعاني منهما الذكور، والتي تؤدي بهم إلى ارتكاب أفعال جنسية ضد النساء.

تقول شلقامي "إن التحرش ليس قضية نسائية". إنه اضطراب وخلل ذكوري. إن الأبحاث التي نجريها عن النوع تتطرق إلى القضايا الأساسية التي تؤدي إلى حدوث العنف الجنسي وعدم المساواة بين النوع. إن التحرش الجنسي هو عرض من أعراض المشاكل الهيكلية في الدوائر الاجتماعية والمادية والسياسية "

وقد عملت شلقامي في مشروعات تبحث فيها كيف يمكن أن تؤدي قضايا النوع، كظلم منهجي، إلى نتائج مثل التحرش الجنسي. تقول شلقامي "لقد تطرق عملي مع البناء الاجتماعي للجنسانية والبناء الجنسي للمجتمع فيما يتعلق بتمكين المرأة، والصحة الإنجابية، والزواج المبكر، وختان الإناث، وعمل المرأة." بدأت شلقامي العمل في مشروع جديد يتمحور حول النساء العاملات في أماكن غير رسمية ويبحث في المخاطر والقيود الجنسية والبدنية التي تؤثر على الدور الاقتصادي للمرأة.

وتعتقد عضوتي هيئة التدريس أن أبحاثهن سيكون لهما أثراً ملموساً.

تقول ريزو "إن مشكلة التحرش الجنسي والأشكال الأخرى من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع لن يتم حلها حتى تبدأ الناس في جميع مستويات المجتمع على الاعتراف بأن هذه مشكلة حقيقية وفي إعادة تعريف الذكورة. إن بعض الناشطين من الذكور في البحث الذي أجريه يقومون بهذا العمل الهام مع زميلاتهن الناشطات."

أما بالنسبة لشلقامي والمركز، فإن النهج الدقيق الذي يعالج الأسباب الجذرية لهذه القضايا هو الذي سيساعد على إحداث التغيير. تقول شلقامي "يمكن أن يساهم بحثنا في اتباع نهج شامل ومتعدد المستويات لهذه الجرائم والتي لا تقف عند حد إيقاف الأعراض، ولكنه يعالج الأسباب."

وبالإضافة إلى البحث والتأثير المحتمل، يجب أن يبدأ التغيير أيضاً من خلال العمل واتخاذ خطوات وفقاً لريزو والتي توضح أن الخطوة الأولى هي أن يكون لدى جميع أماكن العمل والمؤسسات التعليمية سياسات واضحة لمكافحة التحرش وعدم التمييز. وأن أهم شيء هو أن يتم إتاحة وتوضيح هذه السياسات بشكل فعال وبطريقة مباشرة لكل من له صلة بهذا المكان.

تقول ريزو "من يحقق في الشكوى، وكيف سيتم التحقيق فيها؟ وما هي حدود الخصوصية والسرية لمقدم الشكوى والمتهم؟ وما هي العقوبات إن ثبتت إدانة المتهم في التحقيق؟."

كما تشير ريزو لأهمية تدريب القائمين على تطبيق هذه السياسات والإجراءات من أجل تنفيذها بشكل عادل ونزيه، قائلة "إن تمت هذه الخطوات بالشكل الصحيح، سيكون الأفراد أكثر استعداداً للتقدم عندما يشهدون أو يتعرضون للتحرش الجنسي".