الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة لوبيك تجمعان أول جينوم مرجعي مصري شامل في العالم

cc

قام محمد سلامة، أستاذ مشارك في معهد الصحة العالمية والبيئة البشرية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والطبيب وأخصائي السموم العصبية السريرية، مع فريق مصري ألماني من جامعة لوبيك، بتجميع وشرح أول جينوم مرجعي شامل في شمال أفريقيا على مستوى العالم باسم EgyptRef.

توفر الخريطة الجينية المصرية أو الجينوم المصري المرجعي  EgyptRefقاعدة بيانات للدراسات المقارنة على الأساس الجيني للصحة والأمراض، مما يساعد في تطوير الطب وخدمات الرعاية الصحية الشخصية للمصريين. ستساعد قاعدة البيانات هذه الباحثين والأطباء على تحديد المخاطر بشكل أفضل، وتشخيص الأمراض مثل السرطان والأمراض الانتكاسية العصبية وأمراض القلب، مع التخفيف من المخاطر أو تخصيص العلاج. نُشر بحث الفريق مؤخراً في دورية Nature Communications.

يقول سلامة "كان مشروع EgyptRef بمثابة حلم واجهنا الكثير من الشكوك حول إمكانية تحقيقه، ومع ذلك، فقد تحقق الحلم. إن أهم ما في هذا المشروع هو أن مصر قد أصبح لها مكانة على الخريطة الدولية لعلم الجينوم والطب الدقيق أخيراً، حيث انضمت إلى نادي البلدان ذات الجينوم المرجعي."

تستند غالبية الدراسات الجينية، حتى الآن، على أفراد أوروبيين بسبب عدم وجود الجينوم المرجعي لعدد 250 مليون فرد في شمال أفريقيا. فقد استخدمت دراسة سابقة عن مشروع الجينوم البشري - والتي تمت في عام 2003 - تمثيلاً لجميع الأجناس التي تعيش على كوكب الأرض ولكنها لم تأخذ في الاعتبار المتغيرات الإقليمية المحددة وأنماط هجرة البشر عبر القرون. وقد تم ربط عدد صغير من الجينوميات البشرية الإقليمية، من جديد، بالتنوعات الجينية القائمة على السكان أو إتاحتها كجينوميات مرجعية، والتي لا تساعد أيضاً في تحديد الأمراض التي تتسبب الجينات في الإصابة بها.

cc

ومن أجل بناء جينوم مرجعي مصري، قام سلامة والفريق بأكمله بدمج بيانات تسلسل الجينوم الكامل عبر قراءات طويلة وقصيرة باستخدام طرق التجميع الحديثة في تجميع جديد لجينوم مصري - مع 270 مليار قاعدة من الحمض النووي التي يتم إدخالها في أحدث أدوات البرمجيات. وباستخدام الحمض النووي الذي تم فصله عن خلايا الدم، تم إنشاء الجينوم المرجعي المصري من خلال دمج التباين الجيني على مستوى الجينوم ضمن مجموعة من 110 أفراد مصريين من مختلف المحافظات.

تشير النتائج التي توصل إليها الفريق المصري الألماني إلى أن الاختلافات في حدوث ودمج المتغيرات الجينية بين المصريين والأوروبيين قد تزيد من مخاطر نقل الأمراض الوراثية المستندة إلى أصل أوروبي، مما يؤكد الحاجة إلى جينوميات مرجعية متعددة الأعراق.

بدأ التعاون في عام 2015 بين الأستاذين صالح إبراهيم وهاوك بوش من جامعة لوبيك مع فريقهما.

يقول سلامة "على الرغم من أن كلا الفريقين كانا يعملان في علم الوراثة لأمراض مختلفة، إلا أننا انتبهنا للمشكلة عند تحليل البيانات، حيث أنك تعتمد في النهاية على الجينوم المرجعي، والذي تم تجميعه في الأساس وفقاً لأصول أوروبية. وبدأت الخطوات الفعلية بزيارتي إلى لوبيك من خلال مبادرة ممولة من قبل الهيئة الألمانية للتبادل الثقافيDAAD  (بعثة لتقصي الحقائق) بهدف التخطيط للجينوم المرجعي المصري - وهكذا قد قررنا المضي قدماً."

استناداً للبنية التحتية المتاحة للشبكة المصرية للأمراض الانتكاسية العصبيةEgyptian Network for Neurodegenerative Diseases، والتي أسسها سلامة في عام 2013، بدأ الفريق في مصر في استقطاب متطوعين أصحاء من مناطق مختلفة من البلاد. وتم إرسال العينات إلى لوبيك والفريق، الذين شاركوا في تصميم خط الأنابيب وتجميع الجينوم المرجعي الأول للمصريين."

 

Egyptian-German Team
Egyptian-German Team

يوضح سلامة "هذه ليست النهاية، إذ نأمل أن يؤدي نجاح هذه الخطوة الأولية إلى حث الجهود الوطنية لإطلاق مشروع جينوم وطني للتوصل إلى جينوم جماعي بطريقة مماثلة للعديد من الدول مثل الجينوم البريطاني البالغ عدده 100 ألف جينوم.

يعد إصدار الجينوم المرجعي للمصريين خطوة هامة نحو توافر قاعدة معرفية شاملة على نطاق الجينوم من شأنها أن تحفز تحديد الجينوم المصري والإقليمي القوي. ويمكن استخدام ثروة المعلومات التي سيوفرها لدراسة الجينوميات الشخصية والجينات المصرية الشائعة وتأثيرها على الأساس الجزيئي للسمات ومخاطر الإصابة بالأمراض.

ويوضح سلامة "أن  EgyptRefيمكن أن يشكل الأساس لمشروع جينوم أفريقي كما أشار الاتحاد الدولي لجينوميات مرض الشلل الرعاش بأفريقيا International Parkinson Disease Genomics Consortium-Africa حينما قاموا بتهنئة فريقنا".

dd

يقول حسن الفوال، أستاذ وعميد كلية العلوم والهندسة بالجامعة، "إن هذا العمل هو الخطوة الأولى لفهم وتفسير الطب الدقيق في مصر، وربما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما فيما يتعلق بمعهد الصحة العالمية والبيئة البشرية، فإنه يتسق إلى حد كبير مع مهمته في الجمع بين الجوانب المتنوعة لبيولوجيا الإنسان والبيئة والسياسة من أجل ضمان سلامة وصحة عالمية مستدامة."

اطلع على موجز النتائج والأرقام على موقعهم على الإنترنت هنا.