جلال أمين: تكريم حياة أسطورة

Galal Amin

أقامت الجامعة الأمريكية بالقاهرة حفل تأبين للمفكر الكبير والأستاذ الفخري جلال أمين لاستعراض مشوار حياته ومسيرته المهنية والحديث عن تأثيره في حياة الكثيرين.

قالت ثرية التركي، أستاذ علم الإنسان بقسم علوم الاجتماع والمصريات والإنسان بالجامعة، "نقلاً عن هاملت لشكسبير، لن نرى مثله مرة أخرى".

تحدث نبيل العربي، رئيس مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عن الجهد الكبير الذي كان يبذله أمين كمعلم وخبير اقتصادي. قال العربي "كان جلال عالماً في الاقتصاد. كان يُدرِس لأبنائي الثلاثة في مرحلة ما، وقد استفادوا منه بشكل كبير، ليس فقط من علمه، بل من منظوره للحياة."

وفضلاً عن التدريس في قسم الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لمدة 44 عام، كان أمين أيضاً خبيراً اقتصادياً وكاتباً ومعلقاً بارزاً، وصدرت له عدة مؤلفات من دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحاز على العديد من الجوائز. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين أُتيحت لهم فرصة مقابلته، كان أكثر من مجرد مفكر أكاديمي موسوعي متميز. كان معلماً ومحباً لمصر ومدافعاً عنها، والأهم من ذلك كان مصدر إلهام. رسم المتحدثون صورة لنوع نادر من الرجال، شخص يمكن أن يأسر الجميع بأكملها ببساطة كلماته وضحكاته.

ذكرت منى سعيد، خريجة الجامعة في عامي 1989 و1991، أستاذ مساعد ورئيس قسم الاقتصاد بالجامعة، أن "كان بإمكانه أن يجعل موضوعات جافة دائماً مثل الاقتصاد الجزئي مثيرة".

قال وليد عبد الناصر، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية، الذي أوضح كيف برز أمين في مجاله، "لقد أعطى وزناً للمجالات النوعية، بما في ذلك تأثير الاقتصاد على الناس العاديين وتأثيره على جودة الحياة وكذلك تأثيره على المجتمعات ككل".

تحدث الجميع حول شخصية أمين المرحة. وحكى شريف كامل، خريج الجامعة في أعوام 1988 و1990 و2013، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة، كيف مزح أمين، مؤلف كتاب "ماذا حدث للمصريين؟"، ذات مرة حول تأليف كتاب بعنوان "ما الذي يمكن أن يحدث أكثر للمصريين؟"

خلال حفل التأبين، شارك المتحدثون ذكرياتهم العزيزة مع الأستاذ عند حضور إحدى محاضراته أو قراءة أحد كتبه أو مجرد الجلوس معه للحديث وتناول القهوة. أكد جميع المتحدثين كيف حالفهم الحظ لمعرفة أمين وكيف كان محبوباً للغاية.

كان أمين معروفاً جداً داخل الجامعة لأنه كان يتمتع بشعبية هائلة لدى الطلاب وكان يقدم تجربة دراسية فريدة من نوعها. وضحت ياسمين قمر، خريجة الجامعة في عام 2011، مدير الأعمال بمجموعة KAPO وطالبة سابقة عند أمين، "لم يكن هناك PowerPoint أو شاشة أو كمبيوتر، كان لدينا الدكتور جلال فقط وسبورة وقلم ونحن الطلاب." فقد قررت قمر أن تسجل في مادة الاقتصاد الجزئي التي يدرسها أمين في الساعة الثامنة صباحاً. وعلى الرغم من الساعة المبكرة للصف الدراسي، شجعتها والدتها، وهي أيضاً خريجة الجامعة، على التسجيل في مادة أمين، ولم تشعر قمر بخيبة أمل لاتخاذ هذا القرار. تضيف قمر "لقد حالفني الحظ للمشاركة في هذا الصف الدراسي، وتشجعت على دراسة الاقتصاد كتخصص فرعي، وانتهى الأمر بدراسة ثلاثة أو أربعة مواد دراسية معه".

لم تكن قمر الطالبة الوحيدة التي تأثرت دراستها ومسارها بشكل كبير بأمين. فقد أكد كل من كامل وسعيد أيضاً أن لقائتهما بأمين قد غيرت مساراتهما المهنية. قالت سعيد "كان الاقتصاد الجزئي والطريقة المبسطة التي يشرح بها هي الدافع وراء تخصصي في الاقتصاد".

حكى كامل أنه حينما كان في السنة الرابعة ذهب لأمين لأنه كان غير متأكد إذا ما كان يريد أن يستمر في دراسة الاقتصاد. قال إنه اعترف لأمين أنه يريد أن يغير تخصصه إلى إدارة الأعمال. يتذكر كامل " قال لي ادرس إدارة الأعمال، وسنرى ما سيحدث". أضاف كامل أعتقد أن تلك الخمس دقائق في مكتبه ساهمت في تغيير مسيرتي المهنية."

تذكر دانيا أمين، ابنة جلال أمين، أن هذا النوع من الدعم والتشجيع لم يكن شيئاً غير عادي بالنسبة له، قائلة "لم يجعلني أشعر بالسوء تجاه نفسي أبداً. لم يخبرني كيف أتصرف وما على القيام به أبداً، ولم يقل لي لقد سبق وأخبرتك أنني صح أبداً".

كانت إحدى الموضوعات التي تطرق إليها المتحدثون كثيراً هي كيف كان أمين مصدراً للطيبة والدعم. ذكرت قمر أنها حينما طلبت منه أن يكتب لها خطاب توصية، أخذ وقتاً ليكتب الخطاب بيده وبالقلم الرصاص. ابتسمت قمر وقالت "هذا هو الأستاذ أمين. إنه شيء لن يفعله أي شخص آخر. وقد احتفظت بتلك الخطاب، فهو شيء أريد أن أعلقه في منزلي يوماً ما".

ومثل قمر، أكد متحدثون آخرون على إخلاص أمين وكرمه. قالت التركي "كان رجلاً نبيلاً وعالماً بارعاً، بالإضافة إلى ذلك كان كريماً وطيباً ومدافعاً عن حرية الفكر."

كان حفل التأبين مبهجاً في بعض الأحيان وحزيناً في أحيان أخرى، وكان دليلاً وشهادة على كيف كان أمين مصدر إلهام لطلابه وأصدقائه ومصر ككل. قالت دانيا أمين باكية "بعض الناس يعدون أنفسهم محظوظين أو أنهم نالوا شرف الانضمام لأحد صفوفه أو لكونهم أحد زملائه. كان حقاً شرفاً لي أن يكون هو بجانبي طوال خمسين عام."

ترى سعيد أن أمين كان متفانياً في حبه للجامعة وأنه كان تجسيداً لرؤية قسم الاقتصاد ليكون مركزاً لتقديم التعليم الملهم والبحوث الإبداعية مع خبرات إقليمية وتأثير عالمي.