في ثالث جلساتها لسلسلة حوارات "لازم نتكلم، الجامعة الأمريكية بالقاهرة تناقش "كيف نضمن الأمان للمرأة في الأماكن العامة؟

Speakup/dialog-series

عقدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أمس ثالث جلساتها لسلسلة حوارات "لازم نتكلم،" تحت عنوان "كيف نضمن الأمان للمرأة في الأماكن العامة؟" تحدث في الجلسة هالة شكر الله، مستشارة في التنمية وباحثة، وكريستين عرب، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، والدكتور هاني هنري، أستاذ مشارك في علم النفس والعميد المشارك لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وإنجي غزلان مؤسسة مشاركة لخريطة التحرش HarrasMap. أدار الحوار شريف عامر، مقدم برنامج يحدث في مصر بقناة إم بي سي مصر. 

شاركت كريستين عرب نتائج من دراسة استقصائية، قامت بها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام2017 ، حيث قالت: "وجدنا أن 40-60٪ من النساء في المنطقة قد تعرضن لشكل من أشكال التحرش وحوالي 30-64٪ من الرجال الذين تمت مقابلتهم اعترفوا بأنهم داوموا على التحرش."

وفي حديثها، أوضحت هالة شكر الله أن مشكلة التحرش لها جذور قديمة في المجتمع، وقالت: "في السبعينيات اعتاد الناس على التصدي لأي مضايقة تتعرض لها المرأة بالشارع بغض النظر عن أي إجراءات عقابية، ثم واجهنا في أواخر السبعينيات في مصر أيديولوجية تصور النساء على أنهن إشكالية المجتمع - وتلقى باللوم عليهن في قضايا مثل البطالة. وبالتالي تحول هذا التفكير المعادي للمرأة إلى التحرش."

وقالت شكر الله أن هذه الأيدولوجية روجت أن وجود المرأة في الأماكن العامة يمثل خطرا على المجتمع ومع تغلغل هذا التيار بدأت المرأة بالشعور بالخطر والتوتر في الأماكن العامة، وتدريجيا لم يعد هناك من يحمي المرأة، ولم تعد تواجه العنف أو تتحدث عنه حتى لا تواجه المزيد من العنف. وأصبحت تلام أيضا على التحرش الذي تواجهه في الشارع من الرجال."

وأشارت إنجي غزلان إلى الدور الهام الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في طرح قضية التحرش في الأماكن العامة، حيث قالت: "في عام 2005، كشفت المدونات عن حوادث التحرش الجماعي في منطقة وسط البلد. وفي عام 2009 مع مجموعة من الفتيات، أطلقنا خريطة التحرش HarrasMap وهي خريطة تفاعلية تظهر أماكن التحرش بالفتيات والنساء". وعن تجربتها في مواجهة التحرش، قالت غزلان: "اخترت ألا أكون ضحية للتحرش وقررت أن أحاربه وأجعل من القضاء عليه هدفا. كنت أخشى أن تتحول قضية التحرش إلى موضوع موسمي للنقاش. وكنا بحاجة إلى أن نظهر للناس أن المشكلة لا تكمن في مكان أو مدينة بعينها. لم يكن لدينا حتى تعريف للتحرش الجنسي في القانون في ذلك الوقت، وبمساعدة العديد من المتطوعين، كنا نهدف إلى الوصول إلى الناس في الشارع وزيادة وعيهم بمشكلة التحرش."

فيما يتعلق بالتأثير النفسي للتحرش على النساء والفتيات، قال هاني هنري إن الأبحاث تظهر أن من يتعرضن للتحرش معرضات للقلق، والتوتر، والاكتئاب وأحيانا لاضطراب ما بعد الصدمة وللأفكار الانتحارية، "ويرجع ذلك إلى أن المرأة هنا تشعر بأنها أصبحت هدفا أو شيئا في الشارع وفي بعض الأحيان تبدأ أيضا في إلقاء اللوم على نفسها."

وعن دور العائلات في دعم الناجيات من التحرش، أوضح هنري أنه للأسف لا يمنح بعض الأهل بناتهم مساحة لمناقشة ما مروا به: "في كثير من الأحيان، عندما تتحدث الضحية عما تعرضت له، ترى الأسرة أن ذلك سببا للخزي والعار، ولهذا السبب نحتاج إلى زيادة الوعي وتمكين الفتيات."

وأضافت عرب أن التحرش يؤدي في بعض الأحيان إلى عدم رغبة الفتيات في استخدام وسائل النقل العام مما قد يمنع بعضهن من الذهاب إلى المدارس. وأكدت على ضرورة مواجهة التحدي المتمثل في قبول الشارع للتحرش في كافة البلدان: "بين التعليم وتطبيق القانون، تكمن الوقاية."

وأضافت شكر الله إن الحديث عن مشاكل هامة مثل التحرش الجنسي يخلق شكلاً من أشكال المقاومة، وقالت: "وصلنا الأن لذروة هذا الوضع، وحتى لو انعكس ذلك على السياسات والقوانين، فهو لم يتغلل بعد للمؤسسات التي تقوم بتلك القوانين."

وتحدثت ريم المغربي، مدير مكتب التكافؤ المؤسسي والمنسق المختص بالباب التاسع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في كلمتها، عن دور الجامعة في دعم الجهود الوطنية والعالمية لإنهاء التحرش، وبالأخص في الحرم الجامعي. قالت المغربي: "إن مبادرة "لازم نتكلم" بالجامعة الأمريكية بالقاهرة هي منهج شامل لتعزيز ثقافة مواجهة التحرش وعدم التمييز. لقد قمنا بإطلاق برنامج تدريب إلزامي عن مكافحة التحرش وعدم التمييز لجميع أعضاء مجتمع الجامعة، بالإضافة لتعزيز وتقوية مكتب التكافؤ المؤسسي بالجامعة والذي يتخذ خطوات جادة للتوعية بسياسة مكافحة التحرش وعدم التمييز وبطرق الإبلاغ عبر الإنترنت لأي شخص تعرض للتحرش أو التمييز، بالإضافة إلىالاستجابة بالدعم والوقاية من حدوث أي أنواع من التحرش أو التمييز بالجامعة."

جدير بالذكر أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة أطلقت سلسلة حوارات "لازم نتكلم" في نوفمبر 2020 انطلاقا من حرصها على لعب دور محوري في زيادة الوعي بقضية التحرش الجنسي كقضية اجتماعية هامة. تستمر سلسلة حوارات "لازم نتكلم" حتى شهر يونيو 2021 وتتناول العديد من القضايا الهامة الخاصة بالتحرش منها الخصوصية في عالم الانترنت، ومواجهة التحرش في الجامعات، وتحقيق الأمان والشمولية والتنوع في أماكن العمل والإطار القانوني والتشريعات لمواجهة العنف ضد المرأة.

 

لمزيد من اخبار الجامعة تابعونا على فيسبوك  http://www.facebook.com/aucegypt

وتويتر @AUC

أنشئت الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1919 وتعتبر واحدة من أكبر الجامعات التي توفر تعليماً ليبرالياً باللغة الإنجليزية في العالم العربي. وبمشاركتها في الحياة الاجتماعية والفكرية والثقافية في الوطن العربي فإن الجامعة الأمريكية تعتبر جسراً حيوياً لربط الشرق بالغرب وتربط مصر والمنطقة بالعالم بأسره من خلال الأبحاث العلمية وعقد شراكات مع المؤسسات الأكاديمية   التعليم بالخارج. الجامعة الأمريكية بالقاهرة جامعة مستقلة، غير هادفة للربح، لا حزبية ومتعددة الثقافات التخصصات وتمنح فرصاً متساوية لجميع الدارسين ومعترف بها في مصر والولايات المتحدة الأمريكية وجميع برامجها الدراسية معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات في مصر ومن جهات الاعتماد الأمريكية.