المهندس المعماري عبد الحليم إبراهيم يتحدث عن حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة

في عام 2009، حصلت الجامعة الأمريكية بالقاهرة على جائزة خاصة للتميز من معهد الأراضي الحضرية  Urban Land Institute  لأنها "صُممت لكي تكون أداة ومحفزاً للتعليم ولإرساء مبدأ التنمية المجتمعية حول الجامعة."

 تحدثت أخبار  News@AUC  اليومية مع عبد الحليم إبراهيم عبد الحليم، رئيس شركة جماعة تصميم المجتمعات  Abdel-Halim Community Development Collaborative ، التي قادت عملية تنفيذ التخطيط والتصميم المعماري الخاص بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة.

ما رأيك في الحرم الجامعي بوجه عام؟ كيف كان شعورك أثناء تصميمه وتشييده؟

ستنقسم إجابتي على هذا السؤال إلى جزئين. الجزء الأول، يكمن في عملية تصميم وتصور وتشييد الحرم الجامعي، وكانت هذه العملية بمثابة التجربة المدهشة، ليس فقط بالنسبة لي لكن لكل من ساهم فيها. فالتفكير يلاحقك وكأنه ابتكار يفوق القدرات البشرية، لقد كانت تجربة مذهلة بحق. إن تصميم وابتكار حرم جديد هو وكأنه كائن جديد ينبض قلبه بالحياة. ولا يوجد سبيل لتجنب هذا النوع من الغموض. وقد كان ذلك جانباً كبيراً من المشاركة في مسابقة تصميم الحرم الجامعي وحتى يوم افتتاحه.

أما الجزء الثاني، فيكمن في محتوى العملية نفسها. إذ لم تقتصر العملية على مجرد ابتكار حرم جديد، برغم كون ذلك أمر كبير الشأن، ولكن على تحديد أهم الأمور الأساسية في الحياة مثل المجتمع. فالجامعة الأمريكية بالقاهرة موجودة هنا في القاهرة بمصر منذ ما يقرب من 100 عام. وبخلاف قيمة حرم الجامعة بميدان التحرير، فقد كانت الجامعة عاملاً مهماً حقاً في ربط الدراسات الليبرالية، القائمة على التفكير النقدي والتحليلي، بالحياة في مدينة مثل مدينة القاهرة.

ولكي ألخص تجربة تصميم الحرم الجامعي، لم يكن هناك شيئاً جديداً، ومع ذلك، فقد كان كل شئ جديد. وأقول لم يكن هناك شيئاً جديداً لأننا طبقنا مبادئ بيئات التشغيل، وكان كل شئ جديد لأنه يلزم علينا أن نكون مبدعين في تنفيذ ذلك.

ما كانت مصادر الإلهام لكم في تصميم حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة؟

كنت منبهراً بفكرة التعليم الليبرالي كرؤية لإطار العمل الخاص بتصميم الحرم الجامعي. وبرغم نيلي درجة الدكتوراة من جامعة كاليفورنيا بيركلي، وهي جامعة تقدم التعليم اليبرالي، لم أفكر حقاً في فكرة التعليم الليبرالي كفلسفة تعليمية. أثناء عملية التصميم، كانت أولى المهمات التي تولاها فريقنا تدور حول تساؤل ما هي صلة التعليم الليبرالي بمصر. وكان الأمر المذهل اكتشافنا أن بعض من أعظم الجامعات في العالم مثل جامعة الأزهر، لديها تعليم لبيرالي. ومن ثم تمكننا من معرفة أن التعليم الليبرالي في مصر هو عملية الوصول إلى الحقيقة بدون التحرك في اتجاه واحد فقط. فالتعليم الليبرالي هو البحث عن الحقيقة، بالإضافة إلى البحث عن أساس المعرفة من خلال موارد متنوعة. فقد كانت من أروع التجارب التي قمنا بخوضها أنا وفريقي وزملائنا. وفي المجمل، يعد الحرم الجامعي ثمرة الإدراك المنطقي لمفاهيم وأفكار التعليم الليبرالي وتطبيقه في البناء.

بالإضافة إلى ذلك، حينما قُدمت لنا فكرة تصميم الحرم الجامعي، تم اختيارنا ضمن ستة شركات أخرى للمشاركة في المسابقة. كانت هناك ستة شركات أمريكية وستة شركات مصرية تعمل على تصميم الحرم الجامعي. وكان محور المناقشات الحيوية التي دارت بيننا يدور حول قيمة التعليم الليبرالي وكيفية إظهار ذلك.

كما كانت معابد الأقصر والكرنك، المشيدة من أحجار عمرها آلاف السنوات، مصدراً عظيماً للإلهام. إذ قام بعض أعضاء مجلس أوصياء الجامعة بتشجيعنا على زيارة الأقصر لأنهم يفهمون جيداً قيمة الأرض والمواد المستخدمة، ولذلك جاء تشجيعهم لنا لزيارة هذا الجزء من البلاد. وأثناء الزيارة، أعادنا التعرف على أساليب قطع وبناء الأحجار، وكانت عملية مذهلة إذ قمنا بقطع الحجر بنفس الطريقة التي قُطع بها منذ آلاف السنوات، ثم قمنا بنحته باستخدام بعض من أكثر التقنيات المتقدمة. وأعتقد أن هذا الجانب قد منح، وسيواصل منح الحرم الجامعي، قدراً هائلاً من القوة.

فضلاً عن ذلك، كانت هناك نماذج رائعة أخرى أمامنا عند تصميم الحرم الجامعي مثل شارع المعز، والذي يعد من أهم وأعرق الشوارع في مدينة القاهرة.

ما هي التحديات التي كانت ماثلة أمامكم عند تنفيذ مثل هذا المشروع الضخم في مكان لم يكن عامراً بالمباني بعد؟

من أولى التحديات بالنسبة لي كمهندس معماري كانت كيف أصور احتياجات ورغبات أجيال من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. فقد لزم علينا معرفة وتصور عملية الانتقال من الحرم الجامعي القديم إلى الجديد بدون فقدان الإثارة وروح هذا المجتمع. ومن ثم ابتكرنا وسائل كثيرة لوضع تصورات لإطار العمل الخاص بعملية البناء.

ولكن، من أكثر اللحظات الحاسمة بالنسبة لنا كانت النموذج الشامل لتصميم الحرم الجامعي أو الخصائص الجوهرية التي يمكن استخدامها لنقل هذا الكائن الجديد. وبمعنى آخر، عند الانتقال من الموقع القديم بوسط مدينة القاهرة إلى هذا الموقع الجديد، لم نكن سننقل آلاف الأشخاص من المدينة إلى الصحراء فحسب، وإنما كنا نبحث عن شئ ما في البيئة الصحراوية تمكننا من القيام بعملية النقل هذه.

فقد كانت عملية معقدة، وهي كيفية نقل آلاف الأشخاص في ظروف استثنائية. إذ لم نكن نقوم بنقلهم من مسكن إلى آخر، لكننا كنا نقوم بنقل جذورهم وحياتهم من مدينة إلى آخرى. إن عملية تشييد حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة لا يضاهيها شئ من حيث حجم ومعنى الانتقال.

والعامل الآخر المهم للغاية في البيئة الصحراوية هو فكرة الساحة أو الفناء أو المساحة المطوقة. فقد استخدمنا المساحة المفتوحة كي تكون خاصية حيوية وإيجابية. وقد نفذنا ذلك من خلال فكرة المحور المركزي للحرم الجامعي الذي يتكون من ساحات وأماكن مترابطة معاً.

ما رأيك في كيفية استخدام الحرم الجامعي الآن؟

في أول الأمر، عند بدء استخدام الحرم الجامعي، سمعت بعض الشكاوى، وكنت قد بدأت أعتقد أننا أخطأنا في شئ ما. ولكن الآن، أعتقد أن الحرم الجامعي يحقق ذاته والغاية من وجوده وذلك فيما يتعلق بالمناظر الطبيعية والمعمار والمجتمع الطلابي. لقد وُلد مجتمعاً وأنا لست متأكداً إن كان هو نفس المجتمع الذي كان متواجداً في وسط مدينة القاهرة. فهو مختلف وأنا مسرور لمعرفة ذلك. إذ أنه أثناء عملية التخطيط لبناء الحرم الجامعي الجديد، اعتقدنا أنه يجب أن يكون له نفس جذور الحرم الجامعي القديم. لكننا اكتشفنا أن الحرم الجديد هو أكثر تعقيداً عن مجرد قيامنا بنقل الحرم القديم. وأعتقد أن الحرم يدخل في مرحلة النضج الآن، فقد تطور بالفعل وسيواصل التطور أكثر فأكثر.