في لقاء المائدة المستديرة للإعلاميين بالجامعة: أستاذة الجامعة يناقشون التحرش الجنسي في مصر

ناقش أساتذة الجامعة الأمريكية بالقاهرة في لقاء الإعلاميين لسلسلة مناقشات المائدة المستديرة، "ما وراء الأحداث"، أبحاثهم عن التحرش الجنسي في مصر، تحت عنوان "التحرش الجنسي في مصر: لماذا يحدث وكيف ينتهي؟". تحدث في هذا اللقاء هاني هنري، أستاذ مساعد ورئيس قسم علم النفس بالجامعة، وهيلين ريزو، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالجامعة، وآن جستس، أستاذ مساعد ممارس في علم النفس بالجامعة. أدارت اللقاء أمينة خيري، رئيس قسم التحقيقات وكاتبة عمود بجريدة الحياة اللندنية وخريجة الجامعة.

أظهرت نتائج دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة أن حوالي 99% من النساء المصريات قد تعرضن لصورة ما من صور التحرش الجنسي. قامت جستس بتسليط الضوء على أهمية مناقشة قضية التحرش الجنسي التي تواجهها النساء والفتيات، حيث أوضحت أن أثر التحرش الجنسي على الناجيات يشمل، "انخفاض الثقة بالنفس واحترام الذات وتقدير الذات، وهذه هي المشاعر التي يصعب جداً بنائها في المقام الأول في السنوات الأولى من العمر، وخاصة في الفتيات، ولذا تتضرر هذه المشاعر بشكل لا يمكن إصلاحه تقريباً." كما وجدت جستس أن الناجيات من التحرش الجنسي قد يبدأون أيضاً في الانسحاب والبعد عن العائلة والدين، بالإضافة إلى معاناة بعضهن من ارتفاع ضغط الدم، وعدم القدرة على النوم جيداً، والإجهاد والتوتر، ونجد أن كل هذه الأسباب من الممكن أن تؤثر على قدرة النساء على الذهاب إلى عملهم بانتظام."

استخدم هنري النظرية النسوية في دراسة رؤية المتحرشين لهذا الفعل وتقديم فهم أعمق للتحرش على أنه تمييز جنسي وليس فعلاً جنسياً.

ففي بحثه المنشور مؤخراً بعنوان "التحرش الجنسي في الشوارع المصرية: إعادة النظر في النظرية النسوية" أو  Sexual Harassment in the Egyptian Streets: Feminist Theory Revisited ، استند هنري إلى التفسيرات المختلفة لنظرية النسوية  حول موضوع التحرش وذلك لتقديم فهم أعمق لهذه المشكلة والعوامل الاجتماعية الثقافية التي تساهم في تفاقمها. استخدم هنري في دراسته منهجاً نوعياً يستند إلى تفسيرات النظرية النسوية لحوادث التحرش التي اعترف بها مرتكبيها بأنفسهم. وبعد إجراء مقابلات شخصية مطولة مع تسعة ذكور من شوارع القاهرة والجيزة، تحدث هؤلاء عن خمسة موضوعات رئيسية يبررون بها القيام بالتحرش، "وهم كما يلي: التحرش هو فعل أو تصرف معياري؛ التحرش هو خطأ المرأة؛ التحرش يأتي نتيجة لرغبة المرأة في العمل؛ التحرش هو عقاب إلهي للمرأة؛ يتم التحرش بالنساء بسبب القهر المجتمعي."

يوضح هنري "تعمل هذه الدراسة على إعادة بناء النظرية النسوية بالنظر إلى عوامل ثقافية مصرية معينة والتي قد تنقح هذه النظرية وتجعلها أكثر ملائمة للثقافة. فقد كشفت المقابلات الشخصية، التي أُجريت مع هؤلاء الذكور المعترفين بارتكابهم فعل التحرش، أن بعضهم يلوم النساء على ذلك لأنهن يتركن بيوتهن ويبحثن عن العمل. إن هذه التفسيرات الصارمة للنصوص الدينية هي تفسيرات خاصة بالثقافة هنا وبدت وكأنها تدعم وتنقح الإدعاءات السابقة التي تنادي النظرية النسوية بها."

قامت ريزو بتسليط الضوء على المبادرات التي اختصت بمشكلة التحرش الجنسي في شوارع مصر، وأهمها العمل الرائد للمركز المصري لحقوق المرأة الذي بدأ العمل على هذه القضية منذ عام 2005. كما عملت ريزو مع خريطة التحرش  HarassMap  في ديسمبر 2010 وانضمت إليهم كمستشار للبحوث من 2012 إلى 2016. تقول ريزو "إن أهم نجاح لهذه المبادرات هو كسر المحرمات الذي تتمثل في مساعدة المرأة على التحدث عن التحرش الذي تعرضت له مع عائلتها وأصدقاؤها." كما أشادت بعمل المركز المصري لحقوق المرأة في المعرفة والتوثيق للتحرش الجنسي في مصر، وكيف ساعد الاستطلاع الذي أُجري في عام 2005 في الكشف عن أن 70% من النساء اللواتي تعرضن لمضايقات يرتدين نوعاً من أنواع الحجاب، أي أن النساء باختلافهن يتعرضن للتحرش.

كما أشارت ريزو إلى أهمية عمل "خريطة التحرش"، الذي هدف إلى التركيز على التحرش الجنسي والتقبل الاجتماعي للمشكلة وعن تأكيد أن التحرش جريمة. تقول ريزو "أراد العاملون بخريطة التحرش أن تعود البيانات التي يتم جمعها بالنفع على علماء علم الاجتماع، كمثال يتم إبلاغ الخريطة بحالات أكثر عنفاً من الحالات التي تُذكر في استطلاعات الرأي أو المقابلات."  كما أن "خريطة التحرش" تحاول الآن العمل مع الجامعات، "تقوم خريطة التحرش بالعمل مع جامعة القاهرة على سياسة مكافحة التحرش الجنسي، ويعد أكبر نجاح لهم الآن أنهم تعاونوا مع أوبر في برنامج "الشركات الآمنة" لمكافحة التحرش الجنسي في أماكن العمل."

ناقشت جستس أيضاً الطرق التي من شأنها مساعدة من تتعرض للتحرش الجنسي، "الأهم هو أن نصدق من تعرضت للتحرش الجنسي عندما تذكر أنها تعرضت لتحرش لفظي أو جسدي لأن ذلك سيساعدها على الشعور بالأمان، وسيساعدها أيضاً على الاستمرار في مشاركة ما تمر به. كما أن تقديم الحب غير المشروط ودعمها سيكون له نتائج نفسية أفضل بكثير، ليس فقط لمن تعرضت للتحرش الجنسي من العائلة والأصدقاء، ولكن أيضاً لزميلات العمل."

ولمواجهة مشكلة التحرش في المجتمع المصري لابد وأن يتعلم هؤلاء المتحرشين التعاطف مع الآخرين وفقاً لهنري، قائلاً "لابد وأن نساعد هؤلاء على الرؤية بمنظور المرأة وأن يضعوا أنفسهم مكانها. من المهم أيضاً تقديم فكرة المساواة بين النوع إليهم. ومع الآسف، هناك الكثير من الرجال الذين ينشئون اجتماعياً على فكرة أن المرأة ناقصة الأهلية وتابعة للرجل. وفضلاً عن ذلك، يجب أن يعي المتحرشين الضرر النفسي الذي يلحق بالمرأة التي يتحرشون بها."

لن يكون التخلص من ظاهرة التحرش وتثقيف المجتمع حول عواقب ارتكابه بالمهمة السهلة، ولكن يمكن تحقيق ذلك من خلال تنفيذ المبادرات المتعلقة بذلك بالشكل الصحيح وفقاً لهنري. يقول هنري "يجب أن تكون برامج وحملات وقف التحرش محور اهتمام الحكومة. ويجب أن نبدأ بتوعية الأطفال مبكراً من خلال مساعدتهم على فهم الجنس الآخر. كما قد يساعد التطرق لموضوع إزالة التمييز ضد النوع، إذ اعتقد أن هذا التمييز قد خلق فجوات ضخمة بين الجنسين وأدى إلى شعورهم بالحيرة."

يتفق هنري وجستس أن التربية النفسية قد تساعد على الحد من ظاهرة التحرش الجنسي، أكثر من  فرض القوانين على المتحرشين. يقول هنري "إن تثقيف الرجال بشأن الشعور بالتعاطف للآخرين وتشجيع الشعور بالمساواة  قد يساعدهم في رؤية النساء كأطراف متساوية لهم وجديرة بالاحترام. إن تثقيف الكثير من الرجال حول معرفة العواقب النفسية والسلبية للتحرش بالنساء قد يساهم في تغيير شعورهم وتفكيرهم."