التعلم خارج قاعة الدراسة: الطلاب الأجانب يدرسون بالخارج في واشنطن

قضت زينب الحداد، تخصص الاتصالات التسويقية المتكاملة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فصلاً دراسياً في الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة ضمن برنامج منحة قادة الغد. تقول الحداد "كانت مشاركتي في مسيرة النساء هو الحدث الأكثر أهمية بالنسبة لى أثناء دراستي بواشنطن. كامرأة عربية ومسلمة، شاركت في المسيرة لتحقيق هدف ما، ألا وهو التعبير عن النساء العرب والدفاع عن المساواة للمرأة وحقوقها. فقد استقبلنا المشاركون بالمسيرة بترحيب حار، وكان دعمهم للعرب والمسلمين هائلاً. فقد تبددت جميع المخاوف التي كانت موجودة لدي، كمسلمة مسافرة للولايات المتحدة الأمريكية، بسبب الجمال الذي شعرت به ورأيته في المشاركين هناك. لقد كانت المسيرة مذهلة بحق إذ كانت تجسيداً للديمقراطية في أبدع صورها."

تشارك فاطمة نور الدين، طالبة العلوم السياسية بالجامعة، شعور الحداد، قائلة "كان هدفنا في المسيرة تعريف العالم من نكون. نحن متنوعات وقويات وإرادتنا قوية."

فبالنسبة إلى بعض طالبات الجامعة مثل الحداد ونور الدين، تعد الدراسة بالخارج مكوناً تحويلياً في تجربتهم الجامعية، حيث يكتسبون المعرفة داخل قاعة الدراسة ومن خلال العيش في دولة أجنبية. وقد أُتيحت الفرصة للحداد ونور الدين، بالإضافة إلى أبرار عبد الله، طالبة العلوم السياسية بالجامعة، للدراسة بالجامعة الأمريكية بواشنطن العاصمة.

تقول عبد الله "ساهم سفري للخارج في توسيع آفاقي، وأعطاني فهم جديد للنظم السياسية الموجودة خارج حدود الشرق الأوسط. كما توسعت شبكة معارفي وهو الأمر الذي سيساعدني كثيراً من الناحيتين الأكاديمية والمهنية بعد التخرج. ومن المزايا الأخرى للسفر أيضاً نقل تجاربنا الشخصية والمعرفة التي اكتسبناها إلى الجامعة وإلى وطننا."

الحداد ونور الدين وعبد الله، الوافدات من البحرين، جميعهن بالسنة الثالثة ببرنامج منحة قادة الغد بالجامعة، تحت إدارة وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمة أمديست. تقتضي إحدى المتطلبات الخاصة بهذا البرنامج الدراسة بالولايات المتحدة الأمريكية. وبعد اختيار المرشحات الثلاث ضمن العديد من المتقدمين، قررن جميعاً الدراسة بالجامعة الأمريكية بواشنطن للالتحاق ببرنامج العلوم السياسية، الذي يعد من أفضل البرامج على الإطلاق بالولايات المتحدة الأمريكية.

حصلت الطالبات الثلاث على فرص تعليمية هائلة وفقاً لنور الدين، قائلة "درسنا برامج مثيرة للاهتمام مثل الحضارة اليهودية المعاصرة والذي قام بتدريسه أستاذ يهودي رائع."

تتفق عبد الله معها حيث تمكنّ الثلاثة من حضور أحداث وفعاليات هامة، مثل حفل تنصيب الرئيس الأمريكي، وندوات تعليمية عالية المستوى مع سفراء أمريكيين وجنرالات بالبحرية ومسئولين كبار بالحكومة. تضيف عبد الله "حضرنا حفل تأبين  Interfaith Chapel Service  بالجامعة هناك في ذكرى الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينج، الذي نادى بتحقيقي السلام بين الجماعات الدينية المختلفة."

وبالإضافة إلى التجربة التعليمية الهائلة التي حصلن عليها بالجامعة الأمريكية، أكدت الطالبات الثلاث على إسهام تلك التجربة في تطورهن لوجودهن في واشنطن في مثل هذا التوقيت الحاسم في التاريخ الأمريكي. تقول الحداد "تعتبر واشنطن العاصمة مركز السياسة، وأتاح لنا تواجدنا في مثل هذا التوقيت الحاسم في أمريكا فرصة لا تسنح للمرء كل يوم. فقد أردنا الاستفادة قدر الإمكان من هذا التغيير الديمقراطي وأردنا أن نكون جزءً منه من خلال التعبير عن كل من العرب والنساء. كان من المهم مشاركة الآخرين والاندماج مع هذا المجتمع، فكنا دعاة للعرب، وقدمنا البحرين ومصر والجامعة الأمريكية بالقاهرة بشكل إيجابي وقوي."

وبينما واجهن تحديات كثيرة أثناء تواجدهن بواشنطن، مثل بعض المفاهيم الخاطئة والقولبة، شددت نور الدين أيضاً على أنهن قوبلن بالكثير من الدفء والحب من الناس، "أعتقد أننا محظوظات للغاية لأن الناس بواشنطن العاصمة تتنوع خلفياتها وبالتالي تتقبل الآخرين."

تضيف الحداد، التي تتفق مع هذا الرأي، "كانت إحدى أكبر التحديات التي واجهتها هي التعامل مع المفاهيم الخاطئة والمخاوف المقترنة بالعرب. وكان نظرائي من الأمريكيين يسألونني عن التقاليد والدين والقضايا السياسية. فقد تحدثنا وتناقشنا، وأعطيتهم إجابات على تساؤلاتهم كي يتمكنون من فهم العرب بشكل أفضل ويدركون كم نحن متنوعون."

وتتذكر عبد الله تجربتها في واشنطن، قائلة "من خلال حديثي مع أُناس من خلفيات، وثقافات، وديانات، وانتماءات سياسية مختلفة، أصبحت على دراية أكبر بشأن الكثير من القضايا مثل قضايا النوع والدين، واللاجئين والمهاجرين، وغيرها. فقد وسع هذا الفصل الدراسي بالخارج من آفاقي ومداركي، وساهم في تطوير شخصيتي. فأنا أشجع الجميع على السفر للخارج، إنها تجربة تستحق العناء."