الرئيس ريتشياردوني في جريدة لوس أنجلوس تايمز: التعليم يقرب بيننا

تحدث فرانسيس ريتشياردوني، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في مقالة نشرتها جريدة لوس أنجلوس تايمز مؤخراً، عن الدور المهم الذي تلعبه الجامعة في مواجهة التحديات التي يمثلها كل من العنف والتطرف. لقراءة المقالة باللغة الإنجليزية، اضغط هنا.

 

في منطقة يحاصرها عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، يسعى المتطرفون الإسلاميون إلى نشر الخراب والدمار. ولكن، الجامعة الأمريكية بالقاهرة لديها القوة على مجابهة العنف والتطرف عن طريق تقديم علاج لمثل هذه الاختلالات وهو التعليم، وذلك وفقاً لفرانسيس ريتشياردوني، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

يقول ريتشياردوني "يعمل التعليم على تمكين المرء. فهو يمنح القوة للضعفاء أو لمن سُلبت منهم القوة. لذا، علينا محاولة تمكين الأشخاص العاديين بالتعليم كي يتمكنوا من تحقيق أمور عظيمة." ويعد ريتشياردوني خبيراً محنكاً في شئون الشرق الأوسط وقد شغل مناصب عدة على مدار أربعة عقود بالمنطقة، أبرزها سفير الولايات المتحدة في كل من مصر وتركيا.

وفي مقابلة مع جريدة لوس أنجلوس تايمز مؤخراً، تحدث ريتشياردوني الدبلوماسي السابق والخبير في السياسات العامة، عن كيف يساهم التعليم في قلب الآراء والأفعال السلبية.

كيف يمكننا استخدام التعليم في مجابهة العنف والتطرف؟

تعتبر الطريقة الأولى لتحقيق ذلك هي عن طريق التقريب بين الناس. فحينما تقربين بين الناس، فأنت تساهمين في تهذيبهم وتجعلينهم أكثر إنسانية. ويصبح من الصعب عليهم إنكار أو استبعاد الآخرين. ولكن، يتبع المتطرفون منهجاً أساسياً، في حالتنا هنا المتطرفين الإسلاميين، هو التجريد من الصفات والمشاعر الإنسانية. ومن ثم يصبح المرء جاهلاً وعدوانياً للغاية. فمن السهل أن تعيش داخل الفقاعة الخاصة بك، حتى وإن كان مصدر معلوماتك هو وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها لا زالت فقاعة.

فما يفعله التعليم هو العمل على التقارب بين الناس، ولكن التطرف يفرق بينهم. حيث يجمع حديث المتطرفين بين الإسلام والحرب.

هل يلزم عليك استخدام منهج دراسي محدد كي يتم تطبيق هذه الاستراتيجية؟

إنه أمر بسيط، وهو أن نتجمع معاً. يمكنك تحديد موضوع ما للدراسة، فحينما تجمعين مجموعات من الشباب حول غاية مشتركة، قد تكون في مجالات العلوم، الرياضيات، الفنون، الأدب، الرياضة، تنشأ بينهما ألفة وتقدير للآخر. إن تعليم مجموعة متنوعة من الأشخاص معاً يكون له مثل هذا الأثر السحري.

كيف تساهم برامج التبادل الطلابي فيما يتعلق بإزالة الحدود وتغيير ثقافة العنف والكراهية؟

من الصعب للغاية أن نشعر بالكراهية تجاه أشخاص نعرفهم ونعرف شخصياتهم. ولكن، من السهل جداً أن نكره شكل كارتوني مقتطع للآخرين، يكون ذا بعداً واحداً أو يكون دون البشر، أو ببساطة قد يكون الشخص الآخر مختلفاً.

ولكن، يحدث أمراً رائعاً الآن، في ضوء التغلب على العامل الجغرافي، وهو تواجد برامج مثل  Soliya  التي تجمع الفصول الدراسية المنظمة معاً، وينظمهما معلمين (افتراضياً). ومن ثم، قد تجدين فصل دراسي في مصر أو نيجيريا وفصل آخر في كاليفورنيا. فالأشخاص يتقابلون هكذا ويتحدثون معاً. إنه برنامج منظم، وقد يدور حول موضوع ما. قد يثير المعلم موضوع بحثي عن التغير المناخي أو انتشار مرض ما أو الفن، أو أي موضوع قد يخطر ببالك. فتأتي هذه المجموعات من الناس المتعددة الثقافات ليتحدثون ويقارنون معلوماتهم عبر الوسائل الإلكترونية. فقد يكون لذلك آثار طويلة الأمد.

هل يساورك القلق بشأن إمكانية قيام الإدارة الأمريكية القادمة بالمساهمة في وقف برامج التبادل الطلابي أو شعور الناس بالتردد للالتحاق بمثل هذه البرامج؟

أنا قلق حيال الخطاب الفطري الذي كان سائداً في الأجواء السياسية الأمريكية. فالبعض منه كان مقلقاً وغير لائقاً. فبلادنا، الولايات المتحدة الأمريكية، تتميز بتنوعها الثقافي. إن عدنا بضعة أجيال للوراء، سنجد أن معظمنا قد توافدنا من أماكن مختلفة. فإن قدرتنا على العيش معاً، والازدهار معاً، والتقدم علمياً معاً، والإبداع في الفن والموسيقى وصناعة الأفلام معاً هي ما يجعل أمريكا دولة قوية هكذا.

أعتقد أنها ستكون خسارة هائلة إن تراجعنا عن مشاركة العالم في مجالات الأعمال، والفن، والترفيه، والعلوم، وفن إدارة شئون الدولة، والدبلوماسية. لا يمكنني رؤية ازدهار أمريكا ورؤيتها كأمريكا إن انغلقنا على أنفسنا وأغلقنا أبوابنا على أنفسنا، وتوقفنا عن الاهتمام بالعالم الخارجي.

هل ظهرت أية ردود أفعال سلبية تجاه تقديم التعليم على الطراز الأمريكي في الشرق الأوسط في ظل الأوقات والمناخ الحالي الذي نعيش فيه الآن؟

قد يبدو الأمر غريباً بالنسبة إلى الأمريكيين، ولكن شعوب الشرق الأوسط تعجب بالأمريكيين وأمريكا كثيراً. إلا أن ما لا يعجبهم كثيراً هو السياسة الأمريكية، ومواقفنا السياسية تجاه العديد من القضايا والأمور، واختيار الحل العسكري لحل المشكلات. ولكنهم يعجبون بالتكنولوجيا والعلوم والفنون والترفيه والتعليم الأمريكي.

فقد دعت بعض من الدول الصغيرة الديناميكية والمهمة في الخليج العربي، مثل الإمارات العربية المتحدة، جامعات أمريكية على أرضها لتأسيس مثل هذه الجامعات في البلاد.

وقد قامت مدارس أمريكية مختلفة بافتتاح فروع لحرميها في تلك الدول الصغيرة لأنها دعتها إليها، وشباب هذه الدول يريدون تعليماً على الطراز الأمريكي. ولكن لا يريد جميع الشباب ترك وطنهم والابتعاد عن أسرهم للحصول على مثل هذا التعليم. فقد يكون هذا بمثابة المفاجأة بالنسبة إلى الأمريكيين، ولكن هذا هو المجال الوحيد الذي يقبلون فيه بقاء الأمريكيين ببلادهم.

ما تأثير أحداث العنف الأخيرة بالشرق الأوسط على قدرة الجامعة في إبقاء الطلاب الأجانب بها واجتذابهم إليها؟

لقد كان لعدم الاستقرار بالشرق الأوسط آثار رهيبة، إذ تمكن العنف من تحقيق هدفه المنشود. يقوم الإرهابيون بتخويف الناس للرحيل، ويسعون لبناء السدود بين الناس. وربما يكون لهذا السبب الحكومات لا ترغب في وجود سدود، وترغب في تشجيع الأجانب على الاستثمار في البلاد، وترغب في زيارة الأجانب لها كسائحين، وترغب في توافد الأجانب إليها للدراسة، فربما يكون ذلك هو سبب دعم الحكومة المصرية لنا.

كيف تمكنت أنت والجامعة من إقناع الحكومات لاحتضان الفكرة أن التعليم هو وسيلة لتغيير ثقافة العنف والكراهية؟

لم تكن المسألة إقناع الناس بالمنطقة عن أهمية التعليم للقيام بذلك. فشعوب المنطقة نفسها تتحدث جهراً مطالبة بذلك. وقد ألقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجموعة من الخطابات الحماسية حول الإصلاح التعليمي وخاصة فيما يتعلق بالتعصب الديني. وأوضح الرئيس المصري أنه لا مجال للتعصب الديني في الإسلام، وأن الأمر يعود للشيوخ والمعلمين المسلمين لإزالة هذه الأفكار المتطرفة من المناهج ومن أفكارهم وحديثهم اليومي. ولكنني أعتقد أنه يمكننا التكاتف معاً لتقديم التعليم الصحيح والإيجابي، وليس فقط غرس العقائد، وإنما إتاحة التعليم الذي يؤدي إلى التقدم العلمي وتقدم مجال الأعمال.

ما هي رسالتك لمن يفكرون في الالتحق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أو ببرنامج التبادل الطلابي؟

سأقول لأي شاب أمريكي يفكر فيما يريد أن يقوم به تجاه مشكلات العالم، لا تذهب لمكان مثل مصر أو أي دولة أخرى تعاني من الكثير من المشكلات، ولكن اذهب إليها بسبب تلك المشكلات. إن كانت حياتك لا تزال أمامك وتود أن تكون حياة هادفة، اختر المشكلة التي تود أن تساهم في حلها، واذهب للبحث عنها. إن مصر غنية بالمشكلات الإنسانية، وبالتالي إن أردت أن تدرس مشكلات العمران الحضري، سواءً كانت متعلقة بالبيئة أو الصحة العامة، وكيف يعيش الناس معاً، وكيفية تخصيص الموارد النادرة، فعليك بالمجئ إلى مصر وإلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة حيث يكون التعليم باللغة الإنجليزية وابحث عن المشكلات واستمتع بإيجاد حلول لها.