علم النفس المجتمعي نحو تربية إيجابية وأفضل للأطفال

Staff at the National Council for Childhood and Motherhood (NCCM) Helpline 16000 are being trained to provide  support and advice to parents
Staff at the National Council for Childhood and Motherhood (NCCM) Helpline 16000 are being trained to provide support and advice to parents

كشفت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة أو اليونيسف والمجلس القومي للأمومة والطفولة حول العنف ضد الأطفال على مستوى محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط عن تعرض حوالي 60% من المراهقين التي تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عام للعنف الجسدي، بينما تعرض حوالي 78% للعنف النفسي أو العاطفي.

ومن أجل المساهمة في تحسين حياة الأطفال والمراهقين في مصر، قامت كاري فوردن، أستاذ ومدير برنامج الاستشارات وعلم النفس المجتمعي للدراسات العليا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالمساعدة في إعداد مشروع لتدريب الموظفين القائمين على خط مساعدة الطفل بالمجلس القومي للأمومة والطفولة لتقديم الدعم والإرشاد للآباء. يعد المشروع جزء من حملة إعلامية كبرى لتشجيع تربية إيجابية وأفضل للأطفال، والتي يشارك في رعايتها اليونيسف والمجلس بدعم من الاتحاد الأوروبي. تقترح الحملة على الآباء القيام بالاتصال بخط مساعدة الأطفال بالمجلس على رقم 16000، وذلك للحصول على مساعدة فيما يتعلق بقضايا التربية. تقول فوردن "كان يساورنا القلق أن موظفي خط المساعدة لم يكن لديهم الخلفية اللازمة لمنح الآباء النصح والإرشاد فيما يتعلق بالتربية الإيجابية للأطفال. ومن ثم، قمنا بإجراء تقييم لاحتياجات التدريب الخاصة بخط المساعدة والموظفين القائمين عليه ووجدنا أن هناك حاجة للتدريب في مجالات التربية الإيجابية، وإهمال والإساءة للأطفال، ومهارات دعم الآباء والتواصل معهم، وخاصة فيما يتعلق بحث الأشخاص على التغيير."

تعاون فوردن، ياسمين صالح، خريجة الجامعة عام 1991 وعضو هيئة تدريس سابق بقسم علم النفس. وقد قامت صالح بتصميم وإقامة ورش عمل تدريبية، وذلك بمساعدة ثلاث طالبات بالدراسات العليا وهن شيماء عبد المجيد، وأميرة راجي، وفاطمة أبو العلا. وقد قمن الطالبات بالمساعدة في تقييم احتياجات التدريب وإعداد منهج خاص للتربية الإيجابية. كما ستقوم خديجة الشريف، طالبة دراسات عليا آخرى بالجامعة، في المساعدة في تقييم المشروع.

تقول عبد المجيد، حول مشاركتها في مشروع التدريب، "إن العمل في هذا المشروع قد مكنني من فهم مشكلات واحتياجات الآباء، فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تؤدي إلى نتائج سلبية تخيم بظلالها علي حياتهم وأفراد أسرتهم، وبالأخص أطفالهم. كما بدأت أدرك أهمية الاستثمار في الموارد البشرية من خلال التعليم والتدريب. ويجب أن أقول أنني استمتعت بالجانب التفاعلي والتعاوني من هذا المشروع بشكل خاص حيث كان مجدياً للغاية."

تشارك أبو العلا رأي عبد المجيد أيضاً، قائلة "من المهم زيادة التوعية بشأن التربية بشكل أفضل وذلك لمنع وإيقاف أي إساءة للأطفال، وقد منحنا هذا المشروع فرصة هائلة للقيام بذلك. فقد كان إجراء تقييم الاحتياجات التدريبية وإعداد المنهج الخاص لتربية أفضل تجربة عملية مباشرة رائعة، هذا فضلاً عن اكتساب خبرة احترافية من خلال العمل مع كيان في مثل أهمية المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر."

ومن ضمن التحديات التي واجهنها في تصميم برنامج التدريب الخاص بموظفي خط المساعدة صعوبة تطبيق المفاهيم الأجنبية على السياق المصري. توضح فوردن "على سبيل المثال، نحن نستخدم أنشطة التعليم التجريبي والتفكير النقدي والتحليلي في المنهج، وتلك الأنشطة ليست شائعة في التعليم المصري."

ومع ذلك، تذكر فوردن "فقد أثلجت صدورنا حينما رأينا فاعلية تلك الأنشطة. فقد استمتع المشاركون كثيراً بتصميم ملصقات عن إرشادات في التربية الإيجابية. ويعتبر مفهوم التربية الإيجابية مفهوم جديد نسبياً في مصر، ولكن كان المشاركون متحمسون للغاية لتعلم هذا النهج الجديد ولتحسين مهاراتهم، ومهتمون بإحداث فرق للأطفال وآبائهم."

تضيف صالح، والتي ساعدت في إقامة ورش العمل، "بداية من عملية التقييم إلى التطبيق، يساعد المشروع في سد الفجوة بين الشرق والغرب، وأوضح لي أنه يمكننا إيجاد طرق لنشر المعرفة التي قد تحدث فرقاً بحق."

يعتبر عمل فوردن في ورش العمل التدريبية مكون واحد فقط ضمن الجهود الضخمة المبذولة في سبيل تقليل العنف ضد الأطفال في مصر. فعملها جزء من مشروع كبير ممول من قبل الاتحاد الأوروبي حول الأطفال المعرضين للخطر بعنوان  Expanding Access to Education and Protection for At-Risk Children in Egypt . كجزء من هذا المشروع، عكفت طوال العام الماضي على إعداد منهج قومي للأخصائيين الاجتماعيين العاملين في مجال حماية الأطفال في مصر مع التركيز على بناء مهاراتهم الشخصية والاجتماعية. إنه لشرف عظيم أن ندعم المنظمات غير الحكومية في عملهم الدؤوب لإحداث تغييرات إيجابية."

بالنسبة إلى فوردن، فإن اهتمام وتركيز علم النفس المجتمعي على الوقاية، وبناء نقاط القوة، والتعاون مع المجتمعات هو ما يجعلها متفائلة تجاه المستقبل. تقول فوردن "نحن في المراحل الأولى فقط فيما يتعلق بمجال علم النفس المجتمعي في مصر. ومع ذلك، ومن خبرتي وتجاربي، إن الاعتماد على نقاط القوة الموجودة بالمجتمع، وإعداد البرامج التي تتناسب مع ثقافته، واستخدام التدخلات القائمة على الأدلة صالحة للتطبيق هنا، سيناسب المجتمع المصري وهو ما نحن في حاجة ماسة إليه."