تجديد التجربة التعليمية بالجامعة: ماذا يتطلب الأمر؟

Video: Kamal Adham Center for Television and Digital Journalism

عُقد منتدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة يوم الخميس الماضي تحت عنوان "تجديد التجربة التعليمية بالجامعة: إلحاق الطلاب والحياة الطلابية بالحرم الجامعي." استهل فرانسيس ريتشياردوني، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، منتدى الجامعة بالترحيب  بالطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، والعاملين، والآباء، وأعضاء مجتمع الجامعة، قائلاً "نحن نحتاج للتركيز على أنفسنا كمجتمع واحد. ونحتاج أن نعيد تفكيرنا فيما نحن عليه، وكيف نجعل حياتنا اليومية أفضل، وكيف نحقق مهمتنا الأساسية في تقديم التعليم."

يعد هذا المنتدى الأول ضمن سلسلة من الحوارات حول تجديد التجربة التعليمية بالجامعة، وذلك بهدف إعادة النظر في عملية إلحاق الطلاب، والحياة الطلابية بالحرم الجامعي، والهياكل التنظيمية المختلفة والإجراءات التي تؤثر عليها بشكل موسع، ليؤدي ذلك إلى تكاتف الجهود على مستوى الجامعة. وكما ذكر الرئيس ريتشياردوني "هذا المنتدى هو بمثابة البداية لحوار متواصل حول تجديد حياتنا معاً."

جدير بالذكر أنه تم الإعلان عن تعيين ثلاثة أعضاء من مجتمع الجامعة في ثلاثة مناصب جديدة وهما، جورج ماركي كعميد الطلاب، وأحمد طلبة كالمدير الأكاديمي المشارك للإدارة الاستراتيجية لشئون الالتحاق، ونويل نيل كنائب رئيس الجامعة المشارك لخدمات الحرم الجامعي، إذ يكونوا جميعاً ضمن المكونات الحيوية التي تشكل الإطار الخاص بالجهود المبذولة من قبل مجتمع الجامعة.

بينما تمحور المنتدى حول الطلاب في الأساس، إلا أنه تطرق إلى طرف مهم للغاية في هذا الحوار وهو الآباء. أوضح ريتشياردوني " نود أن نبني هذا الحوار حول الآباء وآرائهم. فهم أول من يستمع لشكاوى الطلاب، وهم من الأطراف بالغة الأهمية في تواجد واستمرار هذه الجامعة."

بضرب مثل لأهمية الآباء في هذه المهمة، أوضحت علياء عبد الغفار، خريجة الجامعة عام 1990 ورئيس مجلس الآباء، أن المجلس في طور تنفيذ العديد من المشروعات الجارية والتي تتضمن حملة للتوعية بمضار التدخين، ومشروع القيادة الآمنة. ألقت عبد الغفار الضوء على أنه، ولأول مرة، يتم تخصيص مكتب لمجلس الآباء يعمل بدوام كامل ليسهل عملية الوصول إلى المجلس بشكل أكبر.

وتأكيداً على دور الخدمات التي تُقدَم بالحرم الجامعي النشط والنابض بالحياة، تحدث براين ماكدوجال، نائب رئيس الجامعة التنفيذي للشئون الإدارية والمالية، حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من هذا الحرم الرائع بالقاهرة الجديدة. قال ماكدوجال "يعد هذا الحرم الجامعي ميزة نفخر بها للغاية، وهي الميزة التي يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل عما سبق طوال الأعوام الثمانية الماضية."

من أجل تحقيق هذا الهدف لتواجد المزيد من الحيوية والحياة بالحرم الجامعي، أشار ماكدوجال إلى إجراء عمليات إعادة هيكلة بشكل موسع لتتيح تضافر جهود الجامعة بصورة أكثر فاعلية، والتفكير بشكل مختلف حول الطريقة التي تُقدَم بها الخدمات، والأمر الأكثر أهمية، تقديم المزيد من الدعم للطلاب. فقد تم تعيين نيل كنائب رئيس الجامعة المشارك لخدمات الحرم الجامعي للعمل على حدوث ذلك. يوضح ماكدوجال أنه كي يتم تقديم خدمات متميزة بكفاءة وفاعلية، يجب تضافر جهود القائمين على جميع الخدمات والبرامج الأكاديمية، وتحديد كيفية ربط هذه الخدمات معاً من خلال تطبيق بعض الأنظمة المحددة، وإقامة حوار مع مستخدمي جميع الخدمات المتاحة بالحرم الجامعي.

وبالتطلع إلى المستقبل، قدم شريف صدقي، المدير الأكاديمي للجامعة، عرضاً تفصيلياً حول كيفية تحقيق الرؤية الاستراتيجية للجامعة. شدد صدقي على تحقيق عدة أهداف أولية متضمنة تنويع خلفيات الطلاب (سواءً من المصريين أو الأجانب)، وإعادة التفكير في الشخصية الفكرية للجامعة، وتعزيز مشاركتها المجتمعية.

أوضح صدقي أن نسبة الطلاب من المصريين تبلغ 94.5 بالمائة و5.5 بالمائة من الأجانب، وأضاف أن الجامعة تسعى لزيادة نسبة الطلاب الأجانب إلى 15 بالمائة كما كان الأمر سابقاً بحلول العام المئوي للجامعة. وضح صدقي "فيما يتعلق بعدد الطلاب الأجانب، نحن نسعى لاستعادة الأعداد السابقة لدينا قبل اندلاع الثورة."

كما أكد صدقي أيضاً على أهمية تنوع الطلاب المصريين، موضحاً "نحن نحتاج أن نعمل على زيادة عدد الطلاب الوافدين من محافظات أخرى بخلاف محافظتي القاهرة والجيزة."

يعتبر هذا التنوع الطلابي أكثر من مجرد أرقام. في الواقع، يشجع التنوع الجغرافي للكيان الطلابي على تواجد تنوع في الرؤى وبيئة فكرية أكثر حماساً. ذكر ماركي "من أهم أسباب تواجد مثل هذا التنوع هو اعتقاد مختلف الشركات حول العالم أن المستقبل يكمن في تنوع قوة العمل. نحن نحتاج لتدريب طلاب الجامعة على إمكانية ترك الحرم الجامعي والشعور بالراحة في أي مكان وسط رؤى وأديان وخلفيات متنوعة. إن ما نقوم به هنا في الجامعة يعزز التجارب المهنية لدى الطلاب."

أما فيما يتعلق بإمكانية تحقيق هذا التنوع، أوضح صدقي "يجب أن يكون لدينا نظرة أكثر شمولية تجاه القبول بالجامعة. يجب أن تكون عملية القبول أكثر دقة، وألا يكون المعيار الذي نستند إليه هو درجات المدرسة الثانوية فقط." كما ذكر صدقي إمكانية إقامة وحدة تضطلع بمسئولية إيجاد كيان طلابي متنوع والحفاظ عليه.

ألقى صدقي الضوء على أهمية توافر المزيد من المنح الدراسية، بالإضافة إلى إتاحة المزيد من البرامج المكثفة لتعليم اللغة الإنجليزية من أجل تحقيق ذلك. كما أوضح أن الجامعة يجب أن تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى بخلاف اللغة وأن يكون لديها نظام يستوعب هذه التحديات.

وعند الحديث عن جمع الأموال والهبات، الذي يعد من المكونات المهمة في تنفيذ ما سبق، قال ريتشياردوني "آمل أن يكون العمداء، ورؤساء الأقسام، ومقدمي الخدمات متمكنين للغاية كي يتاح المزيد من الوقت لي كي أقوم بدور رئيس جامعي الهبات والأموال."

كما أكد طلبة على أنه برغم الرؤية الواسعة التي تتحلى بها قيادة الجامعة، إلا أن "نقطة البداية ستعتمد على توافر البيانات. نحن لا نريد أن نستند على الحدس عند تحقيق أهداف الجامعة. لدينا الكثير من الأفكار منذ وقت طويل، لكننا نود أن ننقح هذه الأفكار استناداً على البحث، وفهم البيانات على المستويين الداخلي والخارجي."

"ما هي علامتنا المميزة؟ ما هو نوع التعليم الذي نقدمه؟ لم نجري مثل هذه الحوارات حول كلية إدارة الأعمال مقابل التعليم المعتمد على النهج الليبرالي؟" هذه هي التساؤلات التي يواجهها الكثير من أعضاء مجتمع الجامعة وفقاً لريتشياردوني.

ألقى المنتدى الضوء على العديد من الموضوعات منها إلحاق الطلاب، والحياة بالحرم الجامعي، واختيار أفضل الكوادر الطلابية، وإعادة الهيكلة التنظيمية وتنوعها، وغيرها. ولكن، كان يتم التطرق باستمرار لهدف مشترك أثناء المنتدى وهو، ما هي هوية الجامعة؟

تبرز العبارة التي تصف مهمة الجامعة أهمية "تنوع الرؤى"، حيث أوضح ماركي "إن مهمة التعليم المعتمد على النهج الليبرالي تجسد هذه العبارة عن طريق إثارة المناقشات. ففي مؤسسة تعليمية مثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي تقدم تعليماً يعتمد على النهج الليبرالي، "تعتبر قاعة الدراسة مكان آمن، بمعنى أن الطلاب يمكنهم تنفيذ الأفكار واختبارها، وإجراء مناقشة تتسم بالاحترام، سواءً اتفقوا مع بعضهم البعض أم لا"، وفقاً لماركي.

وحيث أن التعليم المتميز القادر على التنافس عالمياً الذي تقدمه الجامعة هو جزءً لا يتجزأ من هويتها وفقاً لصدقي وآخرين، فقد أكد على أنه "لابد من التأكد أننا نقدم أفضل خدمة وأكثرها تميزاً للكيان الطلابي الحالي."

أياً كان التطور الذي سيحدث للجامعة خلال الأعوام القادمة، فإن هذا المنتدى يقدم مثالاً للفخر والتفاني والشغف الذي يشعر به الطلاب، وهيئة التدريس، والعاملين، والآباء تجاه الجامعة. ومثلما تمر الأنظمة التعليمية حول العالم بتحولات جوهرية، فإن الجامعة وأعضاء مجتمعها المتميزين، تقف في وضع أمثل يمكنها من الاستفادة من تاريخها الاستثنائي.

واختتم ريتشياردوني المنتدى قائلاً "يا له من مكان وزمان رائع في تاريخ الجامعة. أعتقد أن مجتمع الجامعة لديه كافة المتطلبات اللازمة للنجاح والتميز. ونحن على وشك بلوغ المائة عام، لدينا الكثير من الموارد التي يمكن الاستفادة منها، ولدينا مزايا رائعة تجعلنا أفضل حتى مما نحن عليه الآن."