يوم المياه العالمي: مصر وسد النهضة الأثيوبي

AUC professors share their thoughts on the Ethiopian Dam Project and its impact on the Nile Valley
AUC professors share their thoughts on the Ethiopian Dam Project and its impact on the Nile Valley

تحتفي منظمة الأمم المتحدة بمناسبات عديدة، واليوم، 22 مارس، يحتفل العالم باليوم العالمي للمياه، وذلك للتركيز على أهمية المياه العذبة واستدامة موارد هذه المياه.

بالنسبة إلى مصر، فإن سد النهضة الأثيوبي الكبير يعد من القضايا الأكثر إلحاحاً في البلاد وذلك فيما يتعلق بقضية المياه. فمنذ الشروع في إنشاء سد النهضة في عام 2011 وهو محل جدال واسع. وبينما يتوقع الانتهاء من بناء السد في عام 2017، فلا تزال المفاوضات مستمرة بين مصر وإثيوبيا.

ما هي تداعيات سد النهضة على مصر، وما هي الاستراتيجيات المحتملة التي قد تساعد في إيجاد حلول للوضع الراهن؟ تتحدث شيرين البرادعي، مدرس في قسم هندسة التشييد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحامد علي، أستاذ مساعد ورئيس قسم السياسات العامة والإدارة بالجامعة، عن تأثير السد على مصر والمفاوضات القائمة مع إثيوبيا.

تعتقد البرادعي أنه من المهم وضع جدول مناسب للتنفيذ للحد من الآثار البيئية والاقتصادية للسد على مصر. تقول البرادعي "يجب الاتفاق على سيناريو للتنفيذ كي تتمكن مصر من الحصول على حصتها القانونية من المياه، وفي الوقت نفسه، تتمكن إثيوبيا من الاستفادة من السد."

تضيف البرادعي "يجب إبرام اتفاقية بين الدولتين آخذه بعين الاعتبار الفترات التي تحتاج مصر فيها إلى مياه أكثر، على سبيل المثال، إن كان موسم الزراعة في أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، فيجب ألا تقلل إثيوبيا حصة مصر من المياه خلال تلك الفترات، مما يقلل من الآثار الاجتماعية على المزارعين المصريين."

توضح البرادعي أن مصر ستبدأ في إدراك والتأثر بآثار سد النهضة عندما تبدأ إثيوبيا في ملء الخزان خلف السد، وتلقي الضوء على أهمية مد فترة ملء الخزان على مدار سنوات عديدة. تقول البرادعي "يجب أن تقوم إثيوبيا بملء الخزان خلف السد (البحيرة الموجودة خلفه) على فترات ممتدة كي لا تُنتقص الحصة القانونية من المياه لمصر. فإن قامت إثيوبيا بملء الخزان خلف السد على فترة من خمس إلى سبع سنوات، سيؤدي ذلك إلى حدوث انخفاض من 12% إلى 25% من حصة مصر من مياه النيل خلال هذه الفترة. لذا، يُفضل ملء الخزان خلف السد على فترات أكثر امتداداً."

سيساهم هذين الإجراءين في الحد من الخسائر التي ستتكبدها مصر، ولكن هناك بعض الأمور التي لا يمكن إصلاحها وفقاً للبرادعي، قائلة "سيتواجد خلف السد الكثير من الطمي والرواسب، كما سيُقضى على بعض أنواع الأسماك تماماً، مما ينعكس سلباً على الناحية الاقتصادية والاجتماعية مؤثراً على صيد الأسماك والزراعة في مصر. أعتقد أنه على إثيوبيا تعويض مصر عن ذلك عن طريق زيادة حصتها من الكهرباء."

من ناحية أخرى، يعتقد علي أن سد النهضة سيتيح الفرصة لمصر لبناء جسور الثقة مرة أخرى بينها وبين الدول الأفريقية مثل إثيوبيا. يقول علي "من المهم إعادة بناء الثقة بين مصر والدول الأفريقية الأخرى. يجب أن تنظر مصر إلى المفاوضات القائمة بينها وبين إثيوبيا كفرصة سانحة للانفتاح على أفريقيا ومشاركة الدول الجوار. يجب أن تسعى مصر وراء تشجيع التبادل الاقتصادي فيما بينها وبين الدول الأفريقية الأخرى على المدى الطويل، ومن الممكن أن تبدأ هذه العملية بإثيوبيا وموضوع سد النهضة."

يوضح علي أنه بدلاً من التركيز على الخلافات القائمة فيما بينهما، يمكن أن تستفد كل من إثيوبيا ومصر من موضوع سد النهضة عن طريق تحويل انتباههما نحو مجالي النمو الاقتصادي والاستثمار. يقول علي "لدى إثيوبيا استثمارات حيوية ومهمة في مصر، كما هو حال مصر في إثيوبيا، فلدى الدولتين استثمارات متبادلة في المستقبل، وتحتاجان لإيجاد الطرق الصحيحة للتفاوض معاً. هذا يعني أن مصر وإثيوبيا يمكنهن إقامة تبادل تجاري فيما بينهما في الأجلين القصير والطويل."

يضيف علي "على سبيل المثال، لا تنتج إثيوبيا غذاءً يكفي حاجة شعبها. وفي المقابل، لدى مصر قطاع زراعي قوي. يمكن أن تقوم مصر بفتح المجال لإقامة مشروعات استثمارية في المجال الزراعي لإثيوبيا، وفي المقابل تحصل مصر على حصة أكبر من الكهرباء التي سيولدها السد."

يذكر علي أن سد النهضة قد يكون الخطوة الأولى في استقرار علاقة مصر مع الدول الأفريقية على المدى الطويل، موضحاً "نأمل في ربط الاقتصاد المصري والإثيوبي معاً فيما يتعلق بالزراعة، والطاقة، والسياحة، والاستثمار. يمكن أن تبدأ مصر في بناء جسور الثقة مع الدول الأفريقية من خلال الاستثمار بها وربط اقتصادها بالاقتصاد الإثيوبي، ليس لتشجيع النمو الاقتصادي والتنمية فحسب، وإنما لمساهمة ذلك في حل المشكلات في المستقبل أيضاً. ومن خلال ذلك، تكون إثيوبيا قد ساهمت في انتعاش الاقتصاد المصري مثلما ستساهم مصر بدورها في انتعاش الاقتصاد الأفريقي."

وفي غضون ذلك، تتفق البرادعي وعلي على أهمية إجراء المزيد من الدراسات حول تداعيات سد النهضة على مصر في الأجلين القصير والطويل. تقول البرادعي "يجب أن يكون لدينا نموذج حسابي mathematical model لتحديد آثار السد. هناك بعض التساؤلات التي يلزم على إثيوبيا الإجابة عليها أو توفير مصر بالمعلومات الفنية اللازمة لإمكانية الحصول على إجابات واضحة على تلك التساؤلات."

توضح البرادعي أن هذه الدراسات يجب أن تحوي معلومات حول الزلازل أو الفيضانات بالمنطقة، ومعايير الآمان الخاصة بالسد، والمخاطر البيئية. فمن خلال فهم واستيعاب الآثار المحتملة للسد بالكامل، ستتمكن مصر من التوصل إلى اتفاق متكافئ مع إثيوبيا، قائلة "إذا توصلنا إلى اتفاق جيد مع إثيوبيا، فإن المخاطر ستنخفض على المدى الطويل."

يشاركها علي في الرأي مضيفاً "إن توافر الدراسات والأبحاث الكافية هي التي ستوضح الإيجابيات والسلبيات المحتملة للسد، وسبل حل المشكلات التي قد تظهر في الأفق. يجب أن تعمل كل من مصر وإثيوبيا معاً عن كثب للتفاوض، وبالتأكيد سيساهم البحث العلمي في إقامة مفاوضات مثمرة وأكثر إيجابية."