تقرير السعادة العالمي: موقع مصر، وإرشادات للسعادة

Robin Weiss shares tips from ancient philosophy on finding happiness and living a fulfilling life
Robin Weiss shares tips from ancient philosophy on finding happiness and living a fulfilling life

تتزايد السعادة في مصر بخطوات بطيئة، وفقاً إلى تقرير السعادة العالمي لعام 2016 الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس.

احتلت مصر المركز 120 من بين 157 دولة التي تم تقييمها بالتقرير، لتتقدم بنحو 15 مركز مقارنة بتقرير عام 2015، حيث حصلت على المركز 135 من بين 158 دولة. وبالرغم من تقدم مركز مصر في التقرير، إلا أنها لا تزال من أكثر الدول التي ينخفض بها مستوى السعادة. فعلى مقياس درجات من 1 إلى 10، حصلت مصر على 5.4 درجة من 2005 إلى 2007، ولكنها انخفضت إلى 4.4 درجة من 2013 إلى 2015.

كيف يرتفع مستوى السعادة في مصر؟ تقدم روبين وايس، مدرس الفلسفة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إرشادات فلسفية للشعور بالسعادة.

يعتبر تحقيق الأهداف المنشودة للمرء هي الأساس في الشعور بالسعادة، ولكن بالنسبة إلى وايس، يعتبر تحديد أهدافنا في نفس مستوى الأهمية. توضح وايس "يبدو أن هناك دلائل متباينة حول رؤية الفلسفة للسعادة. فمن ناحية، يُقال لنا أنه لابد من التركيز على تحقيق هدف واحد مهم في الحياة، ولكن من ناحية أخرى، وُجد أن الأشخاص الذين يركزون على تحقيق هدف واحد مهم فقط يكونون معرضون أكثر للشعور بالاكتئاب."

لماذا هذا التباين؟ توضح وايس "يخبرنا علماء النفس أن لابد أن نسعى لتحقيق أهداف مختلفة كثيرة. فمن وجهة النظر الفلسفية، إن فشلت في تحقيق هدف واحد، لن يكون الأمر مدمراً بالنسبة إليك لأن لديك أهداف أخرى تسعى إلى تحقيقها أيضاً."

وبنفس القدر من الأهمية، يمكننا ربط الكثير من الأهداف معاً عن طريق تحقيق أهداف صغيرة على المدى القصير كي تساعدنا في تحقيق الأهداف الكبيرة وفقاً لوايس، قائلة "تعتبر الأهداف الصغيرة هي حجر الأساس الذي ننطلق منه وعلينا تحقيقها قبل الوصول إلى أهدافنا الكبيرة. نحتاج أن تترابط هذه الأهداف معاً لتحقيق أكبر الرغبات التي نود تحقيقها في الحياة."

هل السعادة تكمن في رحلتنا أم وجهتنا؟ قد تكمن السعادة في الاثنين وفقاً لوايس، قائلة "نحن نفكر في السعادة على أنها مكان يمكننا الذهاب إليه والبقاء فيه. ولكن يزعم أرسطو أن السعادة تكمن في النمو. فهي أثر جانبي ينتج عن الاجتهاد لتحقيق أهدافنا الكبيرة في الحياة بعزم وتصميم. فعلى النقيض، إن السعادة تكمن في التقدم للأمام، والتغير، والتكيف مع المواقف والظروف الجديدة."

تضيف وايس "أحب ذكر القصة التالية كمثال. سأل أسد صغير أمه أين يجد السعادة. أخبرته أمه أن السعادة موجودة على ذيله، فكانت النتيجة الطبيعية أن الأسد بدأ يطارد ذيله ويدور حول نفسه. ثم سأل أمه مرة أخرى، فقالت له لا، يجب أن تمضي إلى الأمام مباشرة، وستأتي السعادة وراءك."

إن الطريق الذي نتبعه لتحقيق أهدافنا هو نفس الطريق الذي يقودنا إلى السعادة وفقاً لوايس، قائلة "إن أهدافك ليست قائمة مستلزمات. فالسعادة تأتي حينما تسعى لتحقيق أهدافك باستمرار وتنضج أثناء ذلك."

فبالنسبة لوايس، يعتبر توازن العوامل الداخلية والخارجية مهم للوصول إلى السعادة أيضاً. تقول وايس "يزعم الرواقيون (الرواقية هي مذهب فلسفي يرى أن الإنسان الحكيم أو الذي حقق كمالاً أخلاقياً وفكرياً، يرفض الخضوع لمشاعره)، أن السعادة ليست خارجية، وإنما تأتي من داخل الإنسان. ومع ذلك، لا يمكننا تجاهل الأحداث التي تجري حولنا في العالم، فمن المهم أن نفكر في ردود أفعالنا تجاه العالم الخارجي."

حينما نواجه عقبات لا نستطيع التغلب عليها، يمكن أن يساهم التغيير والتكيف في مساعدتنا على الحفاظ على سعادتنا وفقاً لوايس، موضحة "لنفترض أن هناك أهداف تود تحقيقها في عملك ولكن لسبب ما لا يمكنك تحقيقها. في مثل هذه الحالة، سيقول الرواقيون لك أن نستسلم، وأن نبحث عن طرق أخرى لإشباع رغباتنا، وأن نسعى لتحقيق الأهداف الكبيرة، وأن يكون لنا تأثيراً إيجابياً على مجتمعاتنا."

بالرغم من أن الطريق إلى السعادة ليس مستقيماً أو مباشراً، تذكر وايس أن الفلسفة يمكنها توجيهنا في الاتجاه الصحيح، قائلة "إن السعادة تعتبر ديناميكية ومتحركة كالحياة التي نعيشها، والفلسفة تعتبر أداة قيمة تساعدنا على التفكير عن السعادة، وعن حياتنا، وعن العالم المحيط بنا بشكل نقدي."