الطباعة ثلاثية الأبعاد بارقة أمل جديد للأطفال

Rafik Elmansy examines the use of 3D printing technologies and potential opportunities to make a difference
Rafik Elmansy examines the use of 3D printing technologies and potential opportunities to make a difference

ابتكر المصريين القدماء أول أطراف أو أعضاء صناعية منذ 3000 آلاف عام. واليوم، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في تصميم وإنتاج أحدث جيل من الأطراف الصناعية، يبدو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستكون هي الطفرة القادمة.

فضلاً عن ذلك، تتيح الطباعة الثلاثية الأبعاد أيضاً الفرصة لرد الصنيع للمجتمع، وذلك وفقاً لرفيق المنسي، عضو هيئة تدريس غير متفرغ بقسم الفنون بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. ففي مقالته المنشورة بدورية Design Management Review، يبحث المنسي في فوائد استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم أيدٍ صناعية للأطفال الفقيرة والمعاقة.

يقول المنسي "لا يتمكن هؤلاء الأطفال من القيام بالأنشطة اليومية والمعتادة بشكل صحيح، فهم يعانون عند محاولة الإمساك بالأشياء، أو الأكل، أو الشرب، أو حتى اللعب. إن إعطاء الأطفال أيدٍ جديدة هو بمثابة إعطائهم أمل جديد للعيش باستقلال أكثر."

يشير المنسي إلى أن استخدام الأطراف الصناعية التقليدية يمثل تحدياً كبيراً، ويتضمن ذلك توفير تلك الأطراف في المناطق الأكثر احتياج لها، قائلاً "يواجه المرضى، وخاصة في المناطق الريفية ومخيمات اللاجئين، مشكلات وصعوبات في عملية الحصول على أطراف صناعية تقليدية بسبب عوامل عديدة، مثل تكلفة الجهاز، والتصميم، والتأهيل، والصيانة، وقلة الدعم والمراكز الطبية في المناطق الريفية."

أما الطباعة ثلاثية الأبعاد، فهي تعالج تلك المشكلات من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة لتوفير هذه الأطراف الصناعة للأطفال بشكل أكبر. يقول المنسي "تعد الأطراف الصناعية المصنعة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد تقنية مستندة إلى تصميم مفتوح يتيح للمرضى أو المصممين المحليين القيام بتحميل نماذج التصميم ثلاثي الأبعاد المدعم بالكمبيوتر، وطباعة الأطراف الصناعية باستخدام الطابعة، ثم تجميع الأجزاء بمساعدة الأطفال أنفسهم. إذا ما أُتيحت نماذج التصميم ثلاثي الأبعاد المدعم بالكمبيوتر كمصدر مفتوح، سيكون من السهل طباعة الأطراف في أي مكان في العالم، ويستخدم في تصميمها المشابك والأربطة المعتادة بحيث يتمكن الأطفال أنفسهم من تجميعها وصيانتها بسهولة."

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لخفض تكلفة الأطراف الصناعية. يوضح المنسي "ليس لدى الكثير من الأطفال المصابين بإعاقة في أيديهم القدرة على تحمل تكلفة الحصول على الأطراف الصناعية التقليدية، وخاصة في المناطق الريفية، والتي قد تصل تكلفتها إلى 10,000 دولار أمريكي. أما من خلال استخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، سيتمكن هؤلاء الأطفال من الحصول على أيدٍ جديدة بتكلفة تقل عن 200 دولار أمريكي."

يذكر المنسي أن الطباعة ثلاثية الأبعاد تعالج أيضاً المشكلات التي تواجه الأطفال بصفة خاصة، قائلاً "اخترت التركيز على أيدي الأطفال لأن إحدى المشكلات التي تواجه الآباء لأطفال مصابين بإعاقة في أيديهم تكمن في أن هؤلاء الأطفال يكبرون بسرعة. فتعتبر الأطراف الصناعية التقليدية مرتفعة التكلفة وتتطلب إجراء تأهيل للأطفال للتعود عليها. وبالتالي، حينما يكبرون، فهم يحتاجون أيٍد جديدة، مما يحمل الآباء أعباء مالية مضاعفة. أما من خلال استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، يسهل طباعتة الطراف الصناعية، وتجميعها، وصيانتها، وتعديلها حسب الحاجة، ويمكن أن يقوم الأطفال بكل هذه الخطوات بأنفسهم باستخدام يدهم الأخرى."

يعتقد المنسي أن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم الأيدي الصناعية سيحدث ثورة في تصميم وإنتاج الأطراف الصناعية. يقول المنسي "خلال الأعوام القليلة الماضية، اُتخذت العديد من الخطوات والمبادرات لاستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم وإنتاج الأطراف الصناعية، وهناك اتجاهاً نحو استخدامها بشكل أكثر تقدماً، مثل استخدام أذرع صناعية يتحكم الجهاز العصبي بها، حيث يتمكن المرضى من التحكم في حركة ذراعهم من خلال جهازهم العصبي. وهناك أيضاً اتجاهاً نحو التوسع في استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصميم أجزاء أخرى من الجسم، مثل أرجل صناعية وعظام الهيكل العظمي. يعد أفضل ما يميز هذه التكنولوجيا أن المرضى يمكنهم القيام بطباعة الأطراف الصناعية الخاصة بهم وفقاً لحاجتهم وبتكلفة منخفضة."

وبالتطلع إلى المستقبل، يأمل المنسي أن تتوسع الطباعة ثلاثية الأبعاد في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، قائلاً "في الوقت الحالي، لا نستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم الأطراف الصناعية في كل من مصر ومنطقة الشرق الأوسط، حتى في المناطق التي تدمرها الحروب والصراعات التي تؤثر على حياة الكثير والكثير من الأطفال. أعتزم أن تكون الخطوة التالية في بحثي هي دراسة مثل هذه التجارب في مصر والمنطقة العربية على أمل أن يساهم ذلك في منح الأطفال الفرصة للحياة، والتعلم، واللعب بدون أية قيود جسدية تحد من إمكاناتهم وقدراتهم الاستثنائية."