إزالة مبنى العلوم لتحديث وتجميل حرم الجامعة التاريخي بميدان التحرير

The Science Building was completed in 1966 for the expanding science and engineering programs
The Science Building was completed in 1966 for the expanding science and engineering programs

تبدأ الإجراءات الخاصة بهدم وإزالة مبنى العلوم، الذي يزيد عمره عن أربعين عاماً والمكون من ستة طوابق، والكائن بحرم الجامعة بميدان التحرير على ناصية شارعي قصر العيني ومحمد محمود، لاحقاً. يعد الغرض من عملية هدم المبنى زيادة المساحة الخضراء بحرم الجامعة وإقامة المزيد من الحدائق، إذ يتحول الحرم التاريخي من مركز أكاديمي إلى مركز ثقافي يساهم في تقوية وتوسيع دور الجامعة في المجتمع.

يقول بريان ماكدوجال، نائب رئيس الجامعة التنفيذي للشئون الإدارية والمالية، "نآمل أن نضيف المزيد من المساحات الخضراء والحدائق إلى الحرم الجامعي بميدان التحرير لكي يبدو كما كان في الخمسينيات." يضيف ماكدوجال أن الجامعة لا تعتزم تشييد أية مباني أخرى بالموقع، بل اتاحة الفرصة لإقامة الحدائق، وممرات للسير والتجول داخل الحرم.

ومن أجل إزالة مبنى العلوم بحرم التحرير كان لابد من إزالة السور المتاخم له لدخول المعدات اللازمة ولإتمام عملية الهدم. ولما لسور الجامعة بشارع  محمد محمود من أهمية تدركها الجامعة لما يحتويه من جرافيتي ورسومات موثقة لثورة 25 يناير فإن الجامعة قامت بتصوير هذه الرسومات وتوثيقها وحفظها لعرضها بمعرض دائم يؤرخ لمرحلة هامة في تاريخ الحياة السياسية المصرية المعاصرة، كما سيكون المعرض مفتوحا للجمهور.

وبعد الانتهاء من إزالة مبنى العلوم وتحويل مكانه إلى حديقة، ستقوم الجامعة بإنشاء سور معدني، على غرار الموجود بميدان التحرير، وسيكون كاشفا للحديقة الجديدة مما سيزيد من الرقعة الخضراء في المنطقة.

منذ قيام الجامعة بنقل الجزء الأكبر من نشاطها الأكاديمي إلى حرمها بالقاهرة الجديدة، أصبح استخدام حرمها بميدان التحرير مقصوراً على إقامة المحاضرات، والحفلات الموسيقية، وفصول التعليم المستمر، وبيع الكتب في مكتبة الجامعة. والآن، تخطو الجامعة نحو البحث في أفضل الطرق لاستخدام هذا الحرم الكائن بقلب المدينة كمركز لإقامة الأنشطة الثقافية للمجتمع. يوضح ماكدوجال "أن عملية إزالة مبنى العلوم، والمتوقع أن تستغرق حوالي ستة أشهر ، ستمكننا من فتح أبواب الحرم للزائرين. وستتضاعف المساحة الخضراء بالحرم الجامعي مما سيتيح لنا الفرصة لإحداث تغييرات وتجميل ممرات السير والتجول داخل الحرم. نحن نعكف الآن على البحث في أفضل الطرق لاستخدام القاعات، ونوعية الأنشطة الثقافية التي يمكن إقامتها في هذه المساحة الجديدة والفسيحة."

بينما بُني مبنى العلوم على أحدث طراز آنذاك، فقد أصبحت الأجهزة قديمة ولم يعد يتم استخدام قاعات الدراسة الموجودة به. يقول ماكدوجال "أصبح مبنى العلوم فائضا،ً أي زائداً عن الحاجة، ولم نعد نراه عملياً أو ملائماً للأنشطة التي نرغب في إقامتها. وكجزء من خطتنا الاستراتيجية طويلة الأجل، سنقوم بتشكيل لجنة مجتمعية للعمل على توفير بيئة صحية وصديقة ومترابطة بالمجتمع."

وبخلاف المبنى الرئيسي للحرم، يعتبر مبنى العلوم المبنى الوحيد الذي لم يتم تسجيله كمبنى تاريخي أو ذو أهمية تاريخية. لذا، جاء قرار الجامعة بهدم المبنى،،الذي يعود تاريخه إلى ستينيات القرن الماضي والذي كان يستخدمه طلاب العلوم في الماضي، لأنه لم يعد مستخدماً وذلك لانتقال الدراسة إلى حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة في عام 2008، كما أنه لم يعد صالحاً للاستخدام بعد الأضرار البالغة التي لحقت به أثناء أحداث ثورة يناير عام 2011.

وقد جاء هذا القرار مواتياً حيث يتزامن مع جهود الحكومة لتجميل منطقة وسط المدينة والتي تتضمن تطوير وإعادة تجميل ميدان التحرير. وقد تم إرساء العطاء على شركة المقاولات التي ستقوم بعملية هدم وإزالة المبنى، وهي العملية المقرر أن تبدأ لاحقاً. نظراً لقيمة مواد البناء، لن تضطر الجامعة لدفع أية أموال للمقاول الذي سيقوم بهدم المبنى لأنه سيتم الاستفادة بكل ما هو موجود بداخل المبنى. إن القيمة المتبقية في صورة نفايات المعادن (الخردة)، والتي ستنتج عن عملية الهدم، ستفوق قيمتها تكلفة هذه العملية نفسها.

بدأت عملية بناء مبنى العلوم في عام 1961 كاستجابة لتوسع برنامج العلوم بالجامعة، والحاجة إلى توافر مختبرات وفصول وقاعات حديثة للدراسة. وقد تزامن إتمام عملية بناء مبنى العلوم في عام 1966 مع استضافة مؤتمر Cairo Solid State Conference الأول، وقد كان المؤتمر حدثاً علمياً ودولياً هاماً قام بتقديم طلاب وأساتذة الجامعة إلى أكاديميين آخرين من جميع أنحاء العالم.

بالرغم من النقد الذي وُجه إلى تصميم المبنى، فقد كان مبنى العلوم بناءً مبتكراً آنذاك وذلك لاستخدام طرق البناء والتشييد والمواد التي تتلاءم مع طبيعة المناخ المصري. فقد وُضع في الاعتبار اتجاه وكثافة ضوء الشمس للاستفادة من الضوء الطبيعي واستغلال ذلك في عمليتي التدفئة والتبريد. إن الألواح الخرسانية الضخمة والتي برزت أسفل النوافذ قامت بعكس ضوء الشمس كي لا تتعرض قاعات الدراسة إلى وهج الشمس المباشر. فضلاً عن ذلك، كانت هذه الألواح موجهة لتدفئة المبنى أثناء الشتاء.