الطالب الذي تحدى الصعاب، مجدي عبد السيد: الإعاقة هي غياب الإرادة

 

تخرج مجدي عبد السيد، الحاصل على جائزة جامعة كامبريدج (2008) كالطالب المصري "الأكثر تغلباً على الصعاب" على الرغم من إعاقته، من الجامعة الأمريكية بالقاهرة هذا العام. حصل عبد السيد على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام وفنون وسائل الإعلام وكان مثالاً للازدهار كطالب ومصدر إلهام لأقرانه. يقول عبد السيد، والذي تم تشخيص إصابته بالشلل الدماغي عندما كان عمره عاماً واحداً، "الإعاقة هي الافتقار إلى الإرادة، وليست إعاقة البدن. يمكن أن يقوم الجميع بإحداث فرق إذا ما أتيحت لهم الفرصة. أحد أهم الأشياء التي تعلمتها في الجامعة هي أن التعليم لا يقتصر فقط على الجانب الأكاديمي بل هو تجاوز للقيود التي تضعها لنفسك، مما يساعدك على معرفة حقيقة نفسك وهدفك في الحياة."

انخرط عبد السيد في العديد من الأنشطة غير الدراسية التي توفرها الجامعة لطلابها، فقد كان عضواً في اتحاد الطلاب بالجامعة، وعضواً في كل من نموذج جامعة الدول العربية الدولي بالقاهرة واناكتس (ENACTUS)، وهي منظمة خيرية تقدم خدماتها إلى الذين يفتقدون الدعم المالي المستدام في مصر. كما عمل عبد السيد مع برنامج تجربة السنة الأولى للطلاب الجدد ومنظمة آيزاك الطلابية (AIESEC) والتي تساعد الطلاب على اكتساب الخبرة الدولية عن طريق التزاور مع طلاب دوليين بالخارج. يقول عبد السيد "لقد تعلمت الكثير من الأنشطة التي انضممت إليها والتي لم أكن لأتعلمها في قاعة المحاضرات. كما قمت أيضاً بتوسيع دائرة معارفي الاجتماعية ومقابلة أشخاص أكثر من رائعين."

على الرغم من مشاركته في العديد من الأنشطة، إلا أن هناك منظمة واحدة ارتبط بها عبد السيد ارتباطاً وثيقاً وهي والمنظمة غير الحكومية "حلم"، و التي تعد أيضاً نادي طلابي وتهدف إلى رفع الوعي بالإعاقة في مصر وإيجاد فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة. بعد انضمامه للمنظمة في ديسمبر عام 2013، أصبح عبد السيد الناطق الرسمي لمؤسسة "حلم" والتي كانت السبب في تشكيل أهدافه المستقبلية. يقول عبد السيد "ألقيت كلمات افتتاحية كثيرة، وقمت بتوفير معلومات أساسية عن المنظمة، وعملت على زيادة الوعي عن المعاقين في مصر من خلال الدعاية لفعاليات المنظمة على مواقع التواصل الاجتماعي.

بالإضافة إلى الجانب الأكاديمي والمشاركة المجتمعية، قضى عبد السيد فترة تدريب في راديو نايل اف ام وأدرك من خلالها مدى حبه "لنشر السعادة من خلال الموسيقى وزاد هذا الحب للإذاعة وتطور بشكل كبير عندما انضممت لمؤسسة "حلم". لقد أردت أن استخدم وسائل الإعلام لنشر رسالة المنظمة غير الحكومية."

أدرك عبد السيد أن دراسة وسائل الإعلام هي أنجح وسيلة للوصول إلى الجماهير. وقال إن شغفه بوسائل الإعلام ازدهر بشكل سريع، كما أكد أن هدفه المستقبلي هو أن يقدم برنامجه التلفزيوني الخاص به، وأن يسلط الضوء بشكل رئيسي على الإعاقة في مصر."

 

نظرا لحالته الصحية، لم تكن حياة عبد السيد سهلة، ويقول "لم أستطع التحرك بشكل مستقل إلا عند بلوغي الخمس أو الست سنوات، ولقد خضت العديد من الجراحات التصحيحية لمساعدتي على المشي، ولكن أعتقد أن إصراري وتشجيع ومساندة أهلي لي هو سبب ما أستطيع القيام به اليوم."

ويقول عبد السيد أن الكثير من المدارس لم تكن تسمح بالتحاق الأطفال ذوي الإعاقة، فالكثير من المدارس في مصر لم يكن لديها إمكانيات لاستيعابي. كما أشار أنه تلقى معاملة نفسية سيئة كطالب من بعض المدارس.

وتعد المثابرة هي أكثر صفات عبد السيد تميزاً، "قال الأطباء أنني لن أكون قادراً على القراءة والكتابة أو الكلام، ولكن لم يقتنع والدي ووالدتي بكلامهم وألحقاني بالمدرسة، والتي لم تكن تجربة سهلة في مصر مع أخذ إعاقاتي في الاعتبار." وقال عبد السيد الذي تخرج من المدرسة مع مرتبة الشرف، "قال الأطباء أيضاً أنني لن أكون قادراً على المشي دون دعم، وأنا أعتقد أن المشي بدعم أفضل من عدم المشي مطلقاً."

بعد استلام جائزة كامبردج في عام 2008، عرض على عبد السيد أكثر من فرصة عمل في مجال الصحافة، وعلى الرغم من إغراء تلك العروض إلا إنه اتخذ قرار التركيز على دراسته."

أكد عبد السيد أنه لم يخسر شيئاً بسبب إصابته بالشلل الدماغي، "إذا كان بإمكاني العودة في الوقت المناسب وتغيير حياتي، فلن أغير شيئاً. أريد أن أكون كما أنا الآن. هذه هي طريقتي في تحفيز الآخرين. إذا كنت أسير بشكل طبيعي في جميع أنحاء الحرم الجامعي، لن يكون لدي شيئاً خاصاً بي لإعطائه للمجتمع في مصر. إن المعرفة التي تعلمتها والخبرة التي اكتسبتها هما وراء تشكيل شخصيتي وقد جعلا مني شخصاً أفضل. أعتقد أنني أخوض تجارب مثلي مثل أي شخص آخر تماماً، وأستطيع أن أفعل أي شيء أريده في الحياة كمتحدي الإعاقة."