إعادة تصميم مساحة الفصول الدراسية يعزز قيم التفاعل

لقد قامت كلية الدراسات العليا في التربية مؤخراً بافتتاح فصل دراسي تفاعلي، وهو الأول من نوعه في مصر، وذلك في محاولة لتعزيز اتجاهات تعليمية جديدة من شأنها إعلاء قيم التعاون بين الطلاب والتعلم الفعال.

يضم الفصل الدراسي الخاص بكلية الدراسات العليا في التربية العديد من شاشات ال سي دي المسطحة، بالإضافة إلى عدد من الطاولات المستديرة تسمح بجلوس مجموعة من الطلاب على حدة لدعم قيم التعاون والتعلم من الأقران، وقد جاء تصميم ذلك الفصل على غرار سبعة وعشرين فصلاً دراسياً مماثلاً في جامعة مينيسوتا. ويكون لكل طالب في هذا النوع من الفصول الكمبيوتر المحمول الخاص به بالإضافة إلى الوسائل الالكترونية المرتبطة بكل طاولة على حدة، وذلك التصميم يتيح للطلاب تعبئة الأعمال الخاصة بفريق العمل الذي ينتمون إليه وعرضه على الشاشة الموجودة على الطاولة الخاصة بهم أو عرضها على جميع الشاشات في نفس الوقت، مما يسمح بتقديم مشروعاتهم لمراجعتها من جانب زملائهم ومدرسيهم.
لقد أوضحت جيلان عثمان وهي مدرس مساعد بكلية الدراسات العليا في التربية: " لا يقف المدرس في وسط قاعة الدرس في هذا النموذج من التصميم، ولا يجلس الطلاب في صفوف ولا على هيئة حرفU في مواجهة المدرس، وبذلك نعمل على الخروج عن الطريقة التقليدية في التعليم والتي تعتمد على التلقين. وتتيح المساحة التعليمية والتكنولوجيا التفاعلية للمدرس معرفة طرق جديدة لأداء المهام المطلوبة، فمعظم المدرسين لا يفضلون إلقاء محاضراتهم في واحد من الفصول التي تستخدم التكنولوجيا التفاعلية".
لقد أثبتت الأبحاث أن تغيير التصميم الخاص بالفصل الدراسي من فصل ذي اتجاه واحد يعتمد على أسلوب التلقين إلى آخر ذي اتجاهين أو متعدد الاتجاهات يتم فيه تبادل الآراء بين المدرس والطلاب، وتكون طريقة جلوس الطلاب فيه على نسق معين يؤدي حتماً إلى خلق أجواء من التفاعل، ويؤثر بشكل كبير على أداء الطلاب وبواعث التعلم لديهم. وقد ذكرت عثمان: "أنه بمجرد أن يعرض الطلاب مشروعهم على الشاشات، فإنهم يشعرون بمزيد من الارتباط والالتزام لأن الجميع يرى أعمالهم ويقيمها. وتعمل هذه الطريقة على تعزيز احساس الطلاب بالمسئولية واحترام الذات، ومن ثم تتكون لديهم القدرة على اتخاذ القرار".
لقد اتجه القائمون على العملية التعليمية في السنوات الخمس الأخيرة ناحية إعادة تصميم الأماكن المخصصة للتعليم وصولاً إلى دعم روح المشاركة والتفاعل مع الطلاب. وقد جاء بأحد الأبحاث التجريبية التي أجرتها جامعة مينيسوتا أن أداء الطلاب الذين تعلموا في بيئة تكنولوجية مزودة بوسائل تعليمية تعزز من روح التفاعل بين الطلاب جاء أفضل كثيراً من الطلاب الذين تعلموا في بيئات تعليمية تتسم بالتقليدية. وقال تيد بيورنتون وهو الرئيس المشارك لمشروع المبادارات الاستراتيجية، والأستاذ المشارك والعميد المشارك لكلية الدراسات العليا في التربية: "أن التقنيات المستخدمة في الفصول الدراسية لم تعد مقتصرة على استخدام الكمبيوتر المحمول وشاشات البروجيكتور فحسب، فالطلاب الآن بإمكانهم تشغيل أجهزة الآي باد، وأجهزة التليفون المحمول، والكاميرات الرقمية، وغيرها من الأجهزة الالكترونية الخاصة بهم في قاعات الدرس. واستخدام التكنولوجيا ليس هو ما يعنينا في المقام الأول، ولكن ما يعنينا حقاً هو كيفية استخدام المدرسين لتلك التكنولوجيا وتطبيقها وصولاً إلى بيئة تعليمية تتسم بالترابط والاعتماد على الذات".
يعد مشروع الفصل الدراسي التفاعلي الخاص بكلية الدراسات العليا في التربية من المشروعات الرائدة التي تتيح الفرصة لأعضاء الكلية لاستيعاب مفهوم التدريس الذي يعتمد في المقام الأول على الطالب ومدى موائمته للسياق المصري المحلي والسياق الخاص بالجامعة. ويقول بيورنتون: "أن السياق الثقافي من القضايا المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار، فالطريقة التي يستوعب بها جماعة من الناس المواد التي يتعلمونها تختلف من ثقافة إلى أخرى. ولنأخذ الأبحاث التي تُجرى حالياً في الولايات المتحدة على سبيل المثال، فإنه بالرغم من حتمية الأخذ بتلك الأبحاث إلا إنه يجب علينا محاولة الوصول إلى فهم أعمق لكيفية الانتفاع بتلك المصادر وتطبيقها على الطلاب في مصر، وذلك على مستوى الجامعة ومستوى الكلية على حدٍ سواء".
أضاف بيورنتون أن التحدي ماثل لكافة الأطراف، فعليهم أن يتقبلوا دور المعلم كشخص يعمل على تيسير عملية التعليم فحسب وألا يكون بالضرورة شخصاً خارقاً لديه معرفة بكافة المعلومات في كافة المجالات. وأوضح بيورنتون قائلاً: "أنه ينبغي أن يكون دور المعلم في القرن الحادي والعشرين متمثلاً في إعطاء الفرصة للطلاب لاستكشاف أشياء جديدة ومعرفتها، وأن يعطيهم الثقة لإدارة عملية تعليمهم بأنفسهم. فالمدرس يعمل على توجيه الطلاب ناحية الاعتماد على أنفسهم في عملية التعلم واستقاء المعلومات. ونحن كمدرسين لا ينبغي لنا أن نركز على المحتوى التعليمي فحسب، بل أيضاً يجب علينا العمل على تمكين الطلاب لاكتساب مهارات جديدة مثل مهارة جمع المعلومات والقدرة على حل المشكلات بطريقة مبتكرة. ولا يسهل اللجوء لمثل تلك التكنولوجيا اكتساب تلك المهارات بصورة أتوماتيكية، إلا إنها تعمل بالتأكيد على تقديم أدوات جديدة للمعلم لكي يتمكن من توجيه الطلاب بصورة تفاعلية أثناء قيامهم بأنشطة معينة أو أثناء مناقشة بعض القضايا".
يعتبر الفصل الدراسي التفاعلي واحداً من اثنين من الفصول المزمع افتتاحها في كلية الدراسات العليا في التربية. وبالإضافة إلى إمكانية استخدام الحجرة كقاعة للدرس، فإنه يمكن أيضاً استخدامها كمعمل يتمكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة من خلاله من استكشاف كيف يمكن للتكنولوجيا بمختلف صورها تعزيز مفهوم التعليم والتعلم الذي يعتمد على الطالب في المقام الأول وذلك في مختلف الأنظمة. وقال عثمان: "أنه يمكننا الوصول لفهم أعمق للمفاهيم الخاصة بأعضاء هيئة التدريس والطلاب وكذلك معرفة ما يُجدي الأخذ به وما لا يُجدي في ذلك الفصل التفاعلي، وذلك عن طريق تدقيق النظر في التجارب الخاصة بنا وإلقاء الضوء عليها والتحدث عنها. ويساعد ذلك في تحديد الطريق الذي نسلكه وذلك فيما يتعلق بتصميم المساحات المخصصة للتعليم، والطرق المتبعة في عملية التدريس، وكيفية الأخذ بالتكنولوجيا".
الصورة توضح ستاسي رسمان-جويس، وهي مدير الأكاديمية الخاصة بنظار المدارس بكلية الدراسات العليا في التربية، أثناء وجودها في قاعة الفصل التفاعلي وتطبيقها للتكنولوجيا الخاصة به في حضور جمع من الطلاب الذين يدرسون علم القيادة.