تخفيض استهلاك الطاقة

وقد تحقق ذلك الهدف فعلياً في خلال عامين فقط وذلك تحت قيادة فريق المحافظة على الطاقة الخاص بالجامعة، وانخفض بالفعل استهلاك الطاقة المستخدمة بمقدار 35 مليون كيلووات في الساعة وذلك على مدار العام، ومن ثَمَ انخفض حجم الميزانية المخصصة للمرافق بمقدار الثلث. وقد كان حجم الطاقة المتوفرة كبيراً لدرجة أن الجامعة استخدمت في فبراير 2013 طاقة أقل من تلك التي استخدمتها في فبراير 2011 عندما كان حرم الجامعة بالتحرير وحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة مغلقين لحوالي نصف شهر وذلك في أعقاب ثورة 25 يناير.
ذكر بريان ماك دوجال وهو نائب رئيس الجامعة التنفيذي للشئون الإدارية والمالية: "يتمثل المكون الوحيد والرئيسي لتوفير الطاقة في تحقيق نوع من الإدارة المطورة للمياه المثلجة وكذلك خلق نوع من التوجه ناحية توفير استخدام الطاقة بشكل كلي. وقد تحقق ذلك الهدف تحت قيادة مارك روش مدير مكتب الاستدامة بالتعاون مع الفريق المتعدد الأنظمة الخاص بإدارة موارد الطاقة والحفاظ عليها."
لقد ضم فريق العمل الخاص بالمحافظة على الطاقة، ضمن آخرين، هشام عبد العزيز وهو نائب رئيس الجامعة المشارك للمنشآت والعمليات، ومحمد عبد العزيز وهو مدير العمليات، ووائل طه وهو مدير الحفاظ على الطاقة والاستدامة، ومحمود الجمل وهو مدير إدارة العقود، وأخيراً أشرف سالوم وهو معماري الجامعة.
لقد تحقق معظم التوفير عن طريق إدارة نظام التسخين والتبريد الخاص بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة بصورة تتسم بمزيد من الكفاءة. وقال طه وهو مهندس كان يعمل في شركة سيمنس وله الكثير من الخبرة بنظم إدارة المباني: "عندما جئت إلى الجامعة في 2011، كان حوالي سبعين بالمائة من الطاقة المستخدمة موجهاً لتشغيل نظم التسخين والتبريد. وقد قمنا بعمل تعديل شامل لنظام التحكم في التسخين والتهوية وتبريد الهواء، وقمنا بتعديل النظام الخاص بضبط درجات الحرارة وقمنا بتنفيذ نظام معين يضمن عدم تدفئة أو تبريد كافة المساحات الخاصة بالجامعة عندما تكون خالية."
لقد تعاقدت الجامعة مع شركة خاصة وذلك لتشغيل المبردات والغلايات الخاصة بالحرم الجامعي بالقاهرة الجديدة وذلك وصولاً إلى تدفئة وتبريد حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة بصورة تتسم بالكفاءة. وتتحمل الجامعة تكاليف الطاقة الموجهة لتشغيل هذا المشروع. وأكد طه: "أنه يتم استهلاك الكثير من الطاقة لإنتاج المياه المبردة أو المياه الساخنة على حدٍ سواء."
ذكر روش أن نصف استهلاك الجامعة من الكهرباء بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة كان موجهاً لتشغيل نظام تبريد الهواء. وقال روش: "أننا قمنا بتعديل درجات الحرارة الموضوعة سواء للتبريد أو للتدفئة لكي لا تكون درجة الحرارة منخفضة جداً في الصيف أو مرتفعة جداً في الشتاء. فقبل ذلك كنت تجد الموظفين يرتدون طبقات من الملابس في الصيف لأن مكاتبهم كانت شديدة البرودة، أو أنهم كانوا يلجأون إلى فتح الأبواب والنوافذ للتحكم في درجات الحرارة. ولذلك قمنا بتعديل درجات الحرارة الموضوعة واعتمدنا على التجربة والخطأ لكي نصل إلى تحقيق الراحة للجميع وذلك بدلاً من المعاناة من التدفئة الشديدة أو البرودة الشديدة."
لقد نجح فريق العمل أيضاً في حل المشكلة الخاصة بالمساحات الخالية والتي كان يتم تدفئتها أو تبريدها وهي خالية، وخاصة قاعات المحاضرات الكبرى والمسارح التي لا تُستخدم إلا قليلاً. وأوضح روش: "أننا نقوم الآن بتدفئة أو تبريد تلك الأماكن والتي كانت تستهلك الكثير من الطاقة فقط في حال استخدامها. فنحن نبدأ في تبريد أو تدفئة أيٍ من هذه الأماكن قبل استخدامها بحوالي ساعة للوصول إلى درجة حرارة معقولة، ثم نترك جهاز التدفئة أو مكيف الهواء حوالي ساعة بعد إخلاء القاعة أو المكان وذلك بغرض تطهير المكان. فلا يوجد حاجة لتدفئة المكان أو تبريده وذلك بخلاف الوقت الذي يكون المكان فيه مشغولاً".
لقد أكد سالوم: "أن إمكانية تقليل استخدام أنظمة التدفئة والتبريد موجود في التصميم الأساسي لحرم الجامعة. فاتجاه المبنى، وطريقة وضع الحوائط وتركيبها، ومواضع النوافذ والأبواب كان متعمداً لتقليل تسرب الحرارة إلى المباني أثناء الصيف، وكذلك تقليل تسرب الحرارة من المباني أثناء الشتاء".
أضاف سالوم: "إن التدريب الحالي الذي يهدف إلى تقليل معدل استهلاك الطاقة ما هو إلا ترجمة لتحول التصميم الخاص بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة إلى الاعتماد على أنظمة تشغيل بعينها، ويمكننا بمقتضى ذلك استغلال الإمكانات الموجودة في أصل التصميم للوصول إلى تحقيق مستويات أعلى من توفير الطاقة. لقد جاء تصميم الحرم الجامعي ليلائم البيئة المحيطة به، وينعكس ذلك بوضوح في مباني الجامعة وحوائطها والبيئة الطبيعية المحيطة بها وكذلك التخطيط الخاص بها. لقد جاء التصميم موافقاً للأهداف الموضوعة ضمن المعايير الخاصة بتصميم الحرم الجامعي الجديد، والآن بدا تشغيل المرحلة الثانية. وقد قمنا بتعديل نظم إدارة الحرم الجامعي وضبطها لكي تعمل بنفس المستوى الذي جاء في التصميم الأساسي.
تستهلك الإضاءة معدلات أقل من الطاقة من تلك التي تستهلكها أجهزة التدفئة وأجهزة التبريد، إلا ان التعديلات التي دخلت على نظام الإضاءة بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة قد ساعد أيضاً في تحقيق الجامعة للهدف المنشود ألا وهو تخفيض استهلاك الطاقة وذلك في مدة زمنية أقل بعام من التاريخ الأصلي المستهدف.
يتحكم نظام الإضاءة الزمني المسمىLutron في لمبات الإضاءة العامة الخاصة بالحرم الجامعي والتي يصل عددها إلى حوالي ثلاثين ألف لمبة والتي نجدها في الممرات، والقناطر، والنجف، والمساحات الخاصة بالمكاتب المفتوحة، بينما نجد أنه يجري التحكم في الإضاءة داخل المكاتب، وقاعات الفصول، وقاعات المؤتمرات، والمعامل بطريقة يدوية عن طريق مفاتيح الإضاءة المثبتة على الحوائط. وقال روش: "أن فريق العمل ينتقل من مبنى إلى مبنى لتطوير نظام إضاءة خاص بكل مبنى على حدة وذلك تبعاً لاحتياجات المبنى الخاصة، فمثلاً سكن الطلاب يحتاج إلى نوعية مختلفة من الإضاءة عن تلك التي يحتاجها مبنى الإدارة مثلاً أو المباني التي تضم الفصول الدراسية."
ينقسم جدول الإضاءة حالياً إلى عدة أقسام، فيوجد القسم الخاص بساعات العمل اليومية والتي تكون أثناء النهار وتكون الحاجة فيها لأضواء أقل وذلك لتوفر الضوء الطبيعي، وساعات العمل الليلية والتي تبرز الحاجة فيها لوجود أضواء أكثر وذلك لخدمة الفصول الليلية وأعضاء هيئة التدريس والموظفين بالجامعة الذين يعملون ليلاً، وأخيراً القسم الخاص بساعات الليل وأيام الجمعة والتي يُستخدم فيها حوالي خمسة وعشرين بالمائة فقط من الإضاءة العامة الموجودة في معظم الأماكن (وذلك هو نفس المستوى من الإضاءة الذي يتم تطبيقه أثناء ساعات النهار). لقد تم الانتهاء من تنفيذ حوالي ثلثي مشروع الإضاءة المُسمىLutron وذلك حسب ما ذكره كلٍ من روش وطه، وقد تم تشغيل النظام الجديد في معظم المباني. والتركيز يتجه الآن إلى التحكم في الإضاءة الشديدة للبوابات الخارجية.
لقد أوضح روش: "انه حتى أثناء ساعات العمل الليلية اكتشفنا أننا لا نحتاج إلا إلى حوالي خمسين بالمائة من الإضاءة العامة داخل المباني والممرات، وهذا يعني أننا معظم الوقت لا نستخدم إلا حوالي خمسة وعشرين بالمائة من قدرة الإضاءة الخاصة بنا (مثلاً أثناء ساعات العمل النهارية وساعات الليل)، ونستخدم حوالي خمسين بالمائة من تلك القدرة لعدة ساعات في اليوم." ينبغي أن ينتهي المشروع الخاص بتعديل نظام الإضاءة المطبق على حرم الجامعة ككل بحلول نهاية العام الدراسي 2013 – 2014، وينتج عنه تخفيض استهلاك الطاقة وتحقيق معدل أعلى من الكفاءة وذلك فيما يخص نظام الإضاءة بحرم الجامعة.
يهدف فريق العمل الخاص بالطاقة إلى تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة خمسة بالمائة أكثر وذلك بحلول أغسطس 2014، ويؤدي ذلك إلى تخفيض كلي في مستوى الطاقة المستخدمة بنسبة أربعين بالمائة تقريباً وذلك في خلال ثلاث سنوات. ويركز الفريق في المرحلة القادمة على إجراء عمليات الصيانة بشكل دوري، ويركز أيضاً على رفع مستوى الوعي لدى الجميع لضمان إحداث نوع من التحسين المستمر وتحقيق الاستدامة وذلك فيما يتعلق بالبنية الأساسية والعمليات الخاصة بالجامعة. وقد أوضح هشام عبد العزيز: "أننا نعمل على إجراء أعمال الصيانة بشكل دوري وذلك لزيادة العمر المفترض للمعدات، وذلك حتى لا نضطر إلى تغييرها على فترات متقاربة، وذلك من شأنه توفير موارد الجامعة المالية ويحقق نوعاً من الاستدامة. ونحن نعمل بجد على تغيير الثقافة الخاصة باستهلاك الطاقة، وبذلك يتكون الوعي الخاص بالترشيد في استهلاك الطاقة."
يتجه التركيز في المرحلة القادمة إلى الحفاظ على المكاسب التي حققناها في العامين الأخيرين. وقد أكد طه أنه يجري حالياً نقاشاً حول العديد من المشروعات المستقبلية المتعلقة بذات المجال والبحث فيها، ويدخل ضمن ذلك اللجوء إلى استخدام الطاقة المتجددة. وقد قال: "نحن ما زلنا ندرس الاختيارات المتاحة لنا، فالمجموعة لديها الكثير من الأفكار الجديدة التي نبحث فيها."
لقد أكد ماك دوجال ما سبق ذكره بقوله: "يعد عنصر الاستدامة من المكونات الأساسية في كافة الخطط التي يجري تنفيذها حالياً، وتعتبر الموارد التي يجري توفيرها عن طريق إدارة المنشآت بنظام معين جزءً من الجهود المبذولة لتخفيض تكلفة التشغيل الخاصة بالجامعة. فنحن مستمرون في العمل على إدارة الموارد المحدودة التي نملكها بصورة تتسم بالفاعلية والكفاءة. وينبغي لنا أن ننظر إلى الموارد التي تم توفيرها على أنها وسيلة لتخفيف الأعباء العامة التي تثقل كاهل الجامعة وصولاً إلى إحداث نوع من التوازن بين العوائد والمصروفات."