قياس بصمة الكربون

شهد حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة انخفاضاً في مستوى استهلاك الطاقة بمقدار الثلث، وذلك في إطار جهود الجامعة المستمرة للحفاظ على عملية الاستدامة التشغيلية. وقد أدى ذلك إلى التقليل من تكلفة المرافق بما يعادل اثنين مليون دولار، ويرجع الفضل في ذلك إلى الخطة التي صممها وقام بتنفيذها فريق الاستدامة بالجامعة. يلقي تقرير البصمة الكربونية 2.0 الضوء على الاستراتيجيات التي يطبقها فريق الاستدامة، ويحوي التقرير قياساً للبصمة الكربونية الخاصة بالجامعة، وهو المعدل الكلي لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بالإضافة إلى الغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية وغيرها من الغازات التي تنطلق في سماء الجامعة كنتيجة حتمية للأنشطة اليومية وعمليات التشغيل الخاصة بالحرم الجامعي.

وتعد الجامعة أولى الصروح العلمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تُجري مثل هذا النوع من الدراسات والتي تُعنى بتأثير أنشطة الجامعة على التغير في أحوال المناخ. تقول ليسا اندرسون رئيس الجامعة: "أننا كجامعة نؤمن أننا إذا أردنا أن يكون لنا تأثيراً ملموساً على أحوال المناخ، فإننا يجب أن نبدأ بأنفسنا، وذلك عن طريق حساب البصمة الكربونية الخاصة بالجامعة والعمل على تقليلها. وهذا المشروع هو الأول من نوعه في المنطقة ويُعنى أساساً بقياس تأثير أنشطة الجامعة على المناخ بصفة عامة. وهذا المشروع لا يمكن الجامعة من العمل على تخفيض الغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية الموجودة في حرم الجامعة فحسب، بل أيضاً يبرز صورة الجامعة كمثال يُحتذى به في التحدي مما يشجع جامعات ومؤسسات أخرى على دراسة مسألة تأثير الأنشطة التي يقومون بها على التغير في أحوال المناخ." يصل المقدار الصافي للبصمة الكربونية للجامعة الخاصة بالعام المالي 2012، والتي جرى قياسها من 1 سبتمبر 2011 وحتى 31 أغسطس 2012 إلى 37.711.85 طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون، وذلك على أساس حساب الانبعاثات الناتجة من الأنشطة الخاصة بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة فقط. وعند حساب مقدار الانبعاثات الكلية وتقسيمه على عدد الطلاب المنتظمين، نجد أن الناتج يضع مقدار الانبعاثات في الجامعة في مستوى موازي لمقدار الانبعاثات الخاصة بكليات أخرى في الولايات المتحدة مماثلة في الحجم أو في المناخ. وينبعث من الجامعة حوالي 6.4 طن متري من ثاني أكسيد الكربون مقابل كل طالب منتظم، وذلك بالمقارنة مع مؤسسات تعليمية أخرى في الولايات المتحدة مثل جامعة أريزونا (6.6 طن متري) وجامعة برانديس في ولاية ماساتشوتس (6.3 طن متري).

ذكر مارك روش مدير مكتب الاستدامة: "يمكننا أن نعتبر أن أول الآثار الإيجابية الملموسة والتي نتجت عن وضع برنامج الجامعة الخاص بتوفير الطاقة في حيز التنفيذ يتمثل في التقليل من انبعاثات الكربون، ويمكننا أن نستخلص هذا بسهولة من هذا التقرير. فبدءً من العام المالي 2011 وحتى العام المالي 2012، نجد أن الطاقة المتوفرة من جراء تشغيل أجهزة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء بصورة تتسم بمزيد من الكفاءة كانت كبيرة، فقد أدى العمل بنظام توفير استهلاك الطاقة إلى انخفاض ملحوظ في مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتنخفض بمقدار 6.542 طن متري، وهو معدل أقل بكثير من المعدلات السابقة." تركز هذه الدراسة أيضاً على مدى تأثر مصر بظاهرة الاحتباس الحرارى. فارتفاع مستويات سطح البحر يمكن أن يؤدي إلى تهجير الكثير من سكان السواحل في مصر، بالإضافة إلى إمكانية تدمير عدد من الأراضي الزراعية الخصبة في الدلتا. وربما يؤثر التغير في نظام سقوط الأمطار والذي نتج عن ظاهرة الاحتباس الحرارى سلباً على تدفق مياه نهر النيل من منبعها في أثيوبيا، وهو الأمر الذي يؤدي إلى نقص حاد في المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية بمصر بالإضافة إلى نقص حاد في مياه الشرب.

وذكر روش: "يمكن تلخيص الأمر ببساطة، فإذا نجحنا في التحكم في معدل الانبعاثات الكربونية وأقنعنا الآخرين بفعل نفس الشئ، نكون بذلك قد ساعدنا في الحفاظ على حياة المجتمع المصري ونموه على المدى الطويل." عندما نبحث عن مصادر الانبعاثات الرئيسية في الجامعة، نجد أنه بالإضافة إلى الغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية توجد غازات أخرى تنبعث من أجهزة التدفئة والتهوية والتكييف الخاصة بالجامعة وأنظمة المياه الساخنة (خمسة وأربعون بالمائة)؛ وكذلك الانبعاثات الخاصة بأجهزة الإضاءة والمعدات الكهربائية (خمسة وعشرون بالمائة)؛ والانبعاثات الخاصة بحركة النقل (عشرون بالمائة)، والانبعاثات الناتجة عن استخدام الورق (خمسة بالمائة)، وانبعاثات ناتجة عن نظم الإمداد بالمياه (اثنان بالمائة)؛ وانبعاثات أخرى ناتجة عن تسرب غاز الفريون من الثلاجات (واحد بالمائة) وأخيراً انبعاثات ناتجة عن عملية التخلص من النفايات الصلبة (واحد بالمائة). ويحدد التقرير الاستراتيجيات اللازمة لتقليل الانبعاثات في كل قطاع على حدة. أما بالنسبة لأنظمة التدفئة والتهوية والتكييف، كما هو مذكور آنفاً، اتخذت مجموعة عمل تابعة للجامعة مبادرة لتوفير الطاقة وتقليل نسبة الانبعاثات الخاصة بذلك القطاع بما يوازي 27.5 بالمائة وذلك في العام المالي 2012. أما بالنسبة لقطاع الإضاءة والمعدات الكهربائية، تكون فريق عمل من مديري المنشآت الخاصة بالجامعة بالإضافة إلى عدد من مهندسي الكهرباء وبدأوا في تركيب عدد من أجهزة الاستشعار في كافة الفصول البالغ عددها 138 فصل دراسي، وذلك لإطفاء الأنوار بصورة أتوماتيكية عندما تكون الفصول خاوية. ووضعوا أيضاً علامات مكتوب عليها من فضلك أطفئ الأنوار وذلك فوق مفاتيح الكهرباء في المكاتب، وقاعات الاجتماع، والفصول، والمعامل الموجودة في كافة أرجاء حرم الجامعة بالقاهرة الجديدة. ويعمل الفريق أيضاً على إعادة برمجة نظام الإضاءة العامة الخاصة بحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة، وذلك لإطفاء حوالي 30.000 مصباح يضئ الأماكن العامة بحرم الجامعة في حالة عدم الاحتياج إليها. أما بالنسبة لوسائل النقل، تعمل الجامعة على تشجيع مجتمع الجامعة بأكمله على الانتقال بواسطة أتوبيسات الجامعة ومنح الأشخاص الذين يشتركون في ركوب سيارة واحدة تقلهم إلى الجامعة أحقية في ركن السيارة بدون رسوم.

وقد قام فريق الاستدامة بالجامعة بتطوير استراتيجية خاصة بإدارة المياه على مدار العام الماضي، وذلك في محاولة منهم لتقليل استخدام المياه وتوفير احتياطي كافي منها. وقد أدى ذلك إلى تقليل استخدام المياه بمقدار ستين بالمائة، وزيادة احتياطي المياه بمقدار ستين بالمائة أخرى. وتضمنت الاستراتيجية تركيب خزانات للمياه بحرم الجامعة تصل سعتها إلى حوالي 2.000 متر مكعب، وتغيير الصمامات الدافقة في الحمامات، وإدارة نظام تكييف الهواء بصورة تتسم بمزيد من الكفاءة، بالإضافة إلى استخدام المياه المعالجة في ري الحدائق الخاصة بحرم الجامعة. أوضح أشرف سالوم، معماري الجامعة، أن التصميم الأساسي لحرم الجامعة بالقاهرة الجديدة يتسم بوجود بعض الخصائص التي تساعد في تقليل نسبة الغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية بالإضافة إلى تعزيز عنصر الاستدامة. ويستخدم مشروع الجامعة الغاز الطبيعي في عمليات التشغيل والذي لا يتخلف عن حرقه انبعاثات كثيرة كتلك المتخلفة عن أنواع الوقود الأخرى التي تعتمد أساساً على الكربون كالبترول والديزل. ولجأت الجامعة أيضاً إلى استخدام نظام توليد الطاقة المشترك وذلك لإنتاج جزء كبير من الطاقة التي يحتاجها حرم الجامعة، وبموجب ذلك النظام تُستخدم الحرارة المتخلفة عن توليد الكهرباء في توفير المياه الساخنة اللازمة للتدفئة والمياه الساخنة الواجب توافرها في الحمامات.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، فإن كفاءة نظام شبكة الري الذي تستخدمه الجامعة يمكنها من استخدام حوالي 1.500 متر مكعب فقط من المياه لري الحدائق الخاصة بحرم الجامعة، وذلك المعدل يمثل أقل من المعدل المتوسط اللازم لري حدائق مشابهة بنفس الحجم والاتساع والحوائط الخاصة بحرم الجامعة مصممة بطريق معينة تسمح بتنظيم عملية اكتساب الحرارة وتسريبها؛ وهذا من شأنه تقليل المتطلبات الخاصة بتكييف الهواء وتدفئته بنسبة خمسين بالمائة وذلك بالمقارنة بمباني أخرى مصممة بشكل يتميز بالتقليدية. وقد تم دراسة اتجاهات المباني بعناية وذلك لتمكين ضوء النهار من دخول كافة المكاتب والفصول الدراسية، وبذلك تقل الحاجة إلى استخدام الأضواء الصناعية التي تستهلك الكثير من الطاقة. وينعدم أيضاً وجود الأسقف الساقطة التقليدية في معظم الفصول والمعامل وبذلك تقل كمية المواد المطلوبة وتقل كذلك الحاجة إلى أعمال الصيانة. تعمل الجامعة باستمرار على بذل كل الجهود الممكنة للتقليل من استهلاك الطاقة، ولذا فقد عملت الجامعة على تطوير مجموعة من الخطط الخاصة بالتقليل من الانبعاثات وهي في طريقها للظهور. وقال روش: "يحوي التقرير الخاص ببصمة الكربون عشرين توصية أخرى خاصة بتقليل بصمة الكربون الخاصة بالجامعة. وذلك يشمل سلسلة كاملة من الإجراءات بدءً من تحويل أسطول النقل الخاص بالجامعة إلى العمل بالغاز الطبيعي (وهو نوع نظيف من الوقود يتخلف عن احتراقه انبعاثات أقل)، إلى التشجيع على استخدام وجهي الورقة في النسخ والطبع للتقليل من استخدام الورق." يعتبر تقرير بصمة الكربون 2.0 والذي صدر في نوفمبر 2013، هو الثاني من نوعه والذى يصدر عن الجامعة. وقد صدر التقرير الأول في أكتوبر 2012. وللإطلاع على تقرير بصمة الكربون 2.0بأكمله، يمكنك زيارة موقع الخاص بالاستدامة.