تطبيق برنامج للرياضيات يحدث ثورة في العلوم والهندسة

بحصول كلية العلوم والهندسة بالجامعة على رخصة استخدام برنامج جديد للرياضيات، بدأت الجامعة في تطبيق هذا البرنامج.تتيح هذه الرخصة الفرصة لجميع طلاب وأعضاء هيئة تدريس الكلية باستخدام البرنامج وذلك في العام الدراسي 2013 – 2014 ولهذا البرنامج خصائص هائلة منها أدوات محاسبية، وخصائص تفاعلية وحلول رقمية، مما يسهم فى إحداث ثورة شاملة في طريقة تعليم العلوم والهندسة بالجامعة.
يقول طارق شوقي، عميد كلية العلوم والهندسة: "إن إدخال أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا في العالم في صلب التعليم الذي تقدمه كلية العلوم والهندسة يمثل جزءً لا يتجزأ من الخطة الخماسية الاستراتيجية التي وضعتها الكلية. إن إدخال أدوات محاسبية قوية من الناحية التكنولوجية يشجع بالتأكيد اعضاء هيئة التدريس على إعادة النظر في طريقة التدريس التي يتبعونها، وفي المنهج الدراسي الذي يقدمونه، وفي التقييم الذي يعطونه للطلاب، وبذلك نصل إلى عمل تحديث شامل لكافة المواد والبرامج الدراسية التي نقدمها. فعندما نمنح الطلاب الفرصة كاملة ونسهل لهم الوصول إلى تلك التقنيات واستخدامها، نكون بذلك قد أحدثنا نقلة نوعية هامة في مجال العلم الذي يتلقاه الطلاب."
يمكن برنامجMathematica الذي صممته شركةWolfram ضمن أشياء أخرى من عمل إجراءات حسابية معقدة عددية أو رياضية بصورة رقمية، وهو الأمر الذي كان يستغرق وقتاً طويلاً عند حسابه بالطرق التقليدية. وأوضح شوقي: "تُبنى الهندسة على أسس رياضية، لذا يلزم للطلاب حل معادلات جبرية وتفاضلية طويلة بالطرق التقليدية وصولاً إلى فهم الموضوعات الأساسية للدورة الدراسية. وقد كان الطلاب يستغرقون وقتاً طويلاً في حساب أى متغيرات مما يهدر الكثير من الوقت والجهد ويستغرق حوالي 75% من وقت الدرس، أضف الى ذلك عدم ضمان الوصول الى نتائج ملموسة دقيقة. إلا أنه مع تطبيق التقنيات التفاعلية التى يتيحها برنامج Mathematica، نجد أن حل تلك المعادلات لا يستغرق إلا ثوان معدودة مما يمكن الطلاب من التركيز على التطبيقات الحياتية مثل بناء الكبارى وتصميم الدوائر الكهربائية وتصميم الإنسان الآلى كما تسمح الخصائص التفاعلية للبرنامج برؤية أوضح وأكثر شمولية للأشياء وباختبار المتغيرات ، مما يدعم من قدرات الطلاب الإبداعية وملكات التفكير والابتكار لديهم، وتمكنهم من بناء النماذج الخاصة بهم.."
يتماشى هذا الاتجاه الذي تبنته الجامعة مع أحدث الاتجاهات في عالم التكنولوجيا، والعلوم، والتعليم حيث احتدم السباق فى الآونة الأخيرة لاحتلال مكان الصدارة في عالم الابتكار التقني والعلمي، مما دفع العديد من البلاد إلى الاستثمار في مجال تطوير الطرق المتبعة في تدريس مواد العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات وتعزيزها. وقد تباحث دوماً القائمون على عملية إصلاح التعليم في تغيير الطريقة التي تُدرس بها مواد العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، وفي كيفية استيعاب الطلاب من كافة الأعمار لمواد العلوم والرياضيات على وجه الخصوص. وتوصل البحث في النهاية إلى أنه عندما تغيرت الطريقة التي تُدرس بها مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وتحولت إلى طريقة اخرى تتسم بمزيد من التفاعل والمشاركة وأصبح حل المسائل يتم بطريقة واقعية، بالإضافة إلى إدخال التكنولوجيات الحديثة في صلب المنهج الدراسي تمكن الطلاب بذلك من رؤية المحتوى بصورة مغايرة وأصبح لديهم فهماً أعمق للمفاهيم الرياضية التي يتعاملون معها.
يضيف شوقي: "لا ينبغي أن تكون الطريقة التي ندرس بها العلوم والهندسة هي نفس الطريقة العقيمة التي اتبعناها منذ خمسين سنة مضت، فيجب علينا أن نتحول من التدريس بطريقة بالية تتسم بالجمود إلى طريقة تدريس أخرى تتسم بمزيد من الديناميكية وتسمح بمزيد من التدريب العملي. فعندما يذهب خريجو الهندسة مثلاً للعمل في أحدى الشركات العالمية، فإن شغلهم الشاغل لا يجب أن يكون إهدار الوقت فى حل معادلات جبرية وتفاضلية أو الاشتغال بحل لوغاريتمات معقدة ومن ثم فلا يوجد داع لتضييع وقت المحاضرة في اتمام تلك الحسابات بصورة يدوية، لأن تطبيق برنامج رياضي مثلMathematica من شأنه حل المئات من تلك المعادلات في غضون ثوان معدودة، مع توافر عدد هائل من الصور، والوثائق، وأدوات العمل، ونماذج العرض، بالإضافة إلى توافر نماذج المحاكاة التفاعلية. ويكون للطالب بذلك حرية ترجمة المعلومات التي حصل عليها بالطريقة التي يراها وإصدار حكمه بشأنها، واستخدام المتغيرات للوصول إلى نتائج مغايرة، ويكون له أيضاً الحرية في استخدام الأوامر الموجودة أصلاً ضمن البرنامج أو اللجوء إلى تصميم برنامج حسابي خاص به للوصول في النهاية إلى نوعية قيمة من المعلومات. واتباع هذه الطريقة يحول الطالب حتما من مجرد متلقي للمعلومات إلى فاعل أساسي نشط يحاول دائماً استكشاف المزيد والوصول إلى نتائج جديدة."
يحتاج المدرسون أيضاً إلى التدريب على هذه الطرق الجديدة المتبعة في التدريس وصولاً إلى تفعيل كل ما ذكرناه آنفاً. وقد اكد شوقي: "يجب على أعضاء هيئة التدريس إعادة النظر في الطريقة التي يدرسون بها." وأضاف قائلاً: "تُجري شركةWolform تدريباً مكثفاً عملياً لأول 25 من أعضاء هيئة التدريس الذين يتقدمون لتلقي تلك التدريبات، ومن ثَم يستطيع هؤلاء أن يدربوا غيرهم من أعضاء هيئة التدريس. وعندما تنتهي الدورة التدريبية، يتسلم المتدربين شهادة معترف بها دولياً تفيد حضورهم تلك التدريبات. وبالإضافة إلى ما سبق، يقوم خبراءWolform بتوجيه بعض أعضاء هيئة التدريس بكلية العلوم والهندسة وصولاً إلى تحويل طريقة التدريس الخاصة بعشرة مقررات دراسية على الأقل إلى الطريقة الجديدة، وذلك أثناء العام الدراسي الحالي. وتقوم الجامعة بمتابعة هذه المرحلة وتقييمها وإصدار تقييم نهائي بشأنها بحلول صيف 2014."
ذكر شوقي: "تعتبر الجامعة هي أول منشأة تعليمية جامعية في العالم تقوم بإدخال البرمجيات في كافة الأنظمة الخاصة بها، ولا يقتصر البرنامج في تطبيقاته على العلوم والهندسة فحسب، فبرنامجMathematica يمثل مخزناً هائلاً من المعلومات في كافة فروع المعرفة، بدءً من الفنون والرياضة ووصولاً إلى برامج التمويل وبرامج اللغة الإنجليزية. "وذلك من شأنه بعث روح من القوة والحيوية في العملية التعليمية، وكذلك تشجيع عملية الإبداع، والتفكير النقدي، بالإضافة إلى الابتكار. فنحن نحتاج حقيقةً إلى تحويل عملية تعلم العلوم والرياضيات والهندسة من عملية تتسم بالجمود والتقليدية إلى عملية أخرى تتسم بمزيد من العملية، ويتوافر فيها التدريب اللازم لتطبيقها على أرض الواقع، وتصبح عملية تعلم العلوم والهندسة والرياضيات والهندسة متعة في حد ذاتها."