إديوكامب يدمج مفهوم الاستدامة في المدارس الحكومية بمصر

انتهى مركز الجامعة للتنمية المستدامة من المشروع التجريبي الذي استمر لمدة ثلاثة سنوات لتقديم المفاهيم الخاصة بالاستدامة في المدارس الحكومية بمصر وذلك بالتعاون مع مؤسسة التعليم من أجل التنمية المستدامة خارج نطاق المدرسة EduCamp ومن ثم قام المركز بتسليم الأدوات الخاصة بمشروع التعليم من أجل التنمية المستدامة ESD إلي وزارة التربية والتعليم للبدء في تنفيذه في المدارس الحكومية في جميع أنحاء مصر.

يقول هاني سويلم، مدير مركز الجامعة للتنمية المستدامة وأستاذ التنمية المستدامة وإدارة موارد المياه بالجامعة والذي يقود العمل بمجموعة إديوكامب: "يُعنى برنامج إديوكامب بدمج مفهوم التنمية المستدامة في المنهج التعليمي الذي تقدمه المدارس الحكومية بمصر، وذلك في شكل مناظرات، وألعاب، وأنشطة، وتجارب، ومناقشات عامة، ولقاءات. وقد قمنا بتطوير مفردات وأدوات المشروع الخاص بتطبيق مفهوم التعليم من أجل تنمية مستدامة خارج نطاق المدرسة لنمكن المدرسين في المدارس الحكومية من تطبيق هذا المفهوم في المنهج الدراسي الذي يقدمونه، وقد تسلمنا العديد من الطلبات من مدرسين آخرين يرغبون في امتلاك نسخ من أدوات هذا المشروع ليتمكنوا من تطبيقه بصورة عملية."

بدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في حوالي سبعة مدارس حكومية موزعة على ستة محافظات، وذلك بالتعاون مع المدارس التي لديها اتفاقيات توأمة مع بعض الجامعات المتواجدة في تلك المحافظات (الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة القاهرة، وجامعة الأسكندرية، وجامعة الفيوم، وجامعة قناة السويس، وجامعة الزقازيق، وجامعة هليوبوليس)، بالإضافة إلى تأسيس سبعة مراكز للتميز في تعليم الاستدامة. وتم تدريب أكثر من 200 مدرس على كيفية دمج تقنيات التنمية المستدامة في المحتوى الدراسي الذي يقدمونه للطلاب يومياً. ويشمل المشروع الذي بدأ في 2010 تحليل الكتب الدراسية التي تقدمها المدارس الحكومية لطلابها وذلك فيما يتعلق بمحتوى الاستدامة فيها.

وعقد سويلم وفريق العمل الخاص به العديد من اللقاءات واستطلاعات الرأي بين المدرسين والطلاب والإداريين وصولاً إلى قياس مدى وعيهم بمفاهيم التنمية المستدامة. واهم الأمور التي تكشفت من جراء عقد تلك اللقاءات واستطلاعات الرأي أن الطلاب كانوا متحمسين أشد التحمس للمشاركة في الأنشطة التعليمية العملية، ولم يكتفوا قط بالتعليم النظري الذي يتلقونه والحفظ والمذاكرة استعداداً للامتحان. وبناءً على ذلك، اقترح سويلم وفريق العمل الخاص به تنفيذ أكثر من 250 نشاط تعليمي متنوع ويستهدف الطلاب بصورة أساسية وعملوا على تطويرها.

تستهدف أدوات المشروع في الأساس الأطفال بداية من المرحلة الخامسة وحتى التاسعة وتغطي عدد كبير من القضايا المرتبطة بمفهوم الاستدامة، ويدخل ضمن ذلك القضايا الخاصة بموارد المياه، والزراعة، والتنوع البيولوجي، والطاقة. وتستخدم مجموعة الأدوات الخاصة بالمشروع مواد زهيدة الثمن ومصممة خصيصاً بحيث يسهل دمجها ضمن المنهج الدراسي المقدم للطلاب. ويوضح سويلم: "تساعد أدوات المشروع في إعداد المدرسين وتهيئتهم وتمكنيهم من توعية الطلاب على أهمية دمج الممارسات الخاصة بالاستدامة في حياتهم اليومية وفي البيئة المحيطة بهم."

لتأكيد سهولة أدوات مشروع الاستدامة في أي منهج تعليمي، يذكر محمد أنور، مدرس بمدرسة سيكم الخاصة بالشرقية وأحد مدربي المشروع، لليوم السابع: "تعتبر الأنشطة الخاصة بالمشروع من العوامل التي تضيف لمسة مرح يتمتع بها الطلاب أشد التمتع، وتخدم في نفس الوقت الغرض التعليمي المستهدف. وهذا النشاط الجماعي يساعد المدرسين في كافة المواد سواء علوم أو مواد اجتماعية أو رياضة أو لغة إنجليزية على توصيل المعلومة بشكل مبسط ومفيد، وهذا من شأنه ترك انطباعاً لا يٌنسى في أذهان الطلاب لأن المنهج الدراسي المقدم لم يعد مقتصراً على إلقاء المعلومة والتلقي فقط. وأرى أن الطلاب سعداء بهذا، وبذلك يصبح من السهل تطبيق المشروع في أي مدرسة." تأكيداً لذلك، يقول عبد الحميد الزهيري، رئيس جامعة هليوبوليس، في مقابلة على قناة أون تي في: "ينبغي أن يكون المشروع جزءً من خطة وزارية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير الطرق التقليدية في التدريس وزيادة التفاعل بين المدرسين والطلاب، وذلك إذا أردنا تفعيل المشروع. يعتمد المشروع على المحاكاة والفهم، وليس الحفظ والاسترجاع؛ وهذا هو سر نجاحه."

بالإضافة إلى تعزيز التعليم المعني بالتنمية المستدامة في المدارس الحكومية المصرية، يعمل القائمون على المشروع الآن على الوصول إلى الطلاب في الأماكن العشوائية. وكمحاولة مبدئية، يعمل الطلاب المتخرجون من مركز التنمية المستدامة بالجامعة على تدريب المدرسين وتقديم الأنشطة التعليمية للطلاب في أسطبل عنتر، إحدى المناطق الفقيرة في مصر القديمة، وذلك باستخدام أدوات المشروع. ويعمل الطلاب على دعم المشروع وذلك بالتعاون مع جمعية صحبة الخير التي تدير أحد مراكز المجتمع ومدرسة في إحدى المناطق المجاورة. ويعمل فريق مركز التنمية المستدامة بالجامعة على استهداف طلاب المناطق العشوائية بصفة خاصة وتعليمهم عن طريق استخدام الأدوات الخاصة بأنشطة المشروع، وذلك بعد إجراء عملية تقييم شاملة لأكثر قضايا الاستدامة إلحاحاً في المجتمع والتي تحتاج إلى حل سريع.

استقبل الطلاب والمدرسون في المنطقة المشروع بشكل إيجابي مما كان له أكبر الأثر في تحفيز طلاب مركز التنمية المستدامة بالجامعة على متابعة الجهود لنشر وتطبيق المشروع في مناطق عشوائية أخرى. ويقول سويلم: "يوجد على القائمة الآن أحد المشروعات الجديدة التي تمولها مؤسسة التعاون الألماني العالمي والذي سوف يساعدنا بالتأكيد في تحقيق أهدافنا الحالية. ونحن نخطط إلى تضمين أنشطة وأدوات مشروع مدرسة إديوكامب في مجتمع منطقة الوراق العشوائية، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمة التعليمية والابتكارية المقدمة في تلك الأماكن وذلك من خلال تقديم برنامج خلال الصيف يمتد لحوالي ستة أسابيع. ونحن نعمل على الانتفاع بالبرامج المدرسية المتاحة والاستفادة من المعلمين المؤهلين وصولاً إلى تعزيز قدرات الطلاب والشباب في تلك المناطق، وهم بدورهم سيساهمون بصورة كبيرة في حل الكثير من المشكلات التي تسود في مثل تلك المناطق، ويدخل ضمن ذلك تردي الخدمة التعليمية المقدمة، ونقص الكهرباء والغاز الطبيعي، وتلوث المياه، وانتشار أكوام القمامة والمخلفات الصلبة، ونقص الوعي اللازم بالخدمات الصحية."

تأكيداً لأهمية هذه المبادرة، يقول سويلم: "بالمراقبة الدقيقة للاتجاه الخاص باستغلال موارد مصر ومقدراتها، نجد أننا نتجه ناحية طور من التنمية غير المستدامة بدلاً من التوجه بخطى ثابتة نحو ترسيخ مفهوم الاستدامة في كافة نواحي الحياة. ولإصلاح ذلك، أرى أنه يجب علينا أن نتوجه للأجيال القادمة ونعزز لديهم فكرة حماية البيئة والحفاظ عليها ونغرس فيهم أن هذا هو الطريق الوحيد المفتوح أمامنا لنستمر في الحياة." لمشاهدة مجموعة الصور الخاصة بمشروع إديوكامب، اضغط هنا.