الصفحة الرئيسية
En

يسرا المغربي أول من يحصل على شهادة الدكتوراة من الجامعة

مارس 4, 2014

قامت يسرا المغربي، حاصلة على درجة البكالوريوس 2004 وعلى درجة الماجستير 2008 وعلى درجة الدكتوراه 2014، وتعمل كمهندسة مدنية وأول من يحصل على شهادة الدكتوراه من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بتصميم نظام للمباني يتميز بالاستدامة يلائم الأجواء المناخية التي تتميز بالجفاف والحرارة والخاصة بمنطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج. والواضح أنه بينما هي تخطو خطواتها الأولى على الممر أثناء حفل التخرج، كانت أحلامها وأهدافها بالتأكيد ماثلة أمام عيونها وهي تتمثل في إحراز المزيد من التقدم في البحوث التي تجريها ومواصلة التدريس.
تقول المغربي، حاصلة على شهادتي البكالوريوس والماجستير في هندسة التشييد من الجامعة، وهي أول خريجة من برنامج زمالة الدكتوراة الذي يقدمه مركز يوسف جميل وذلك في العلوم التطبيقية والهندسة: "أنا سعيدة أيما سعادة بنيلي شهادة الدكتوراه بعد سنوات من العمل الشاق، وأشعر بمنتهى الفخر أني قد حصلت على شهادة الدكتوراة من جامعتي التي أحبها وهي الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وأنا أحب أن يكون لي مستقبل مهني محترم، وأشعر بالسعادة لقيامي بالتدريس لطلاب الجامعة."
تركز رسالة الدكتوراة التي أعدتها المغربي على تطوير المجتمعات الصحراوية على نحو مستدام، وبناء منشآت لا تكون موافقة للمعايير البيئية فحسب، بل تكون أيضاً لها من القوة والصلابة التي تجعلها تتحمل أي أعباء إضافية مثل الرياح أو الزلازل الأرضية. وقد بدأت الفكرة كمشروع يُسمى المبنى الصحراوي المتكامل والذي تموله جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا. وقد قدم المرحوم مدحت هارون، مدير الجامعة السابق للشئون الأكاديمية، المغربي إلى القائمين على المشروع. وتوضح المغربي: "كنت أشعر بالإثارة الشديدة لعملي في مثل هذا النوع من المشروعات، فقد كان يمثل نوعاً من التحدي وفي نفس الوقت هو مشروع مرتبط ارتباطاً شديداً بالظروف البيئية والمناخية للمنطقة. فمناخ منطقة الخليج يتميز بالحرارة الشديدة وتكييفات الهواء تعمل داخل المباني على الدوام، وهذا من شأنه استهلاك الكثير من الطاقة. وأرى أن الهدف الأساسي للمشروع يتمثل في إيجاد طرق بديلة تخفض من الاستهلاك الكلي للطاقة."
بدأت المغربي بتصميم حائط باستخدام نظام يُطلق عليه النظام الأسمنتي العازل الذي يستخدم نوعاً من الرغوة العازلة لتقليل كمية الأسمنت المستخدم في المباني بنسبة 40%. وتقول المغربي: "يخفض النظام العازل من استهلاك الطاقة بنسبة كبيرة، لذا فإنه يمكن أن نضعه ضمن مصاف الأنظمة المستدامة. ويخفض هذا النظام أيضاً من استهلاك الأسمنت، وهذا شئ عظيم في حد ذاته لأن عملية تصنيع الأسمنت ينتج عنها الكثير من التلوث."
تذكر المغربي أنه كان من ضمن التحديات التي واجهت المشروع مشكلة شراء المواد الخام اللازمة لتجارب الاختبار. تقول المغربي: "بالرغم أن هذا النوع من المباني موجود في أمريكا الشمالية، إلا أن المعلومات المتوافرة عنه قليلة نسبياً في منطقة الشرق الأوسط، وترتب عل ذلك عدم وجود مصانع لإنتاج هذا النوع من الرغوة العازلة." وكانت النتيجة أن لجأت المغربي وفريق العمل المساعد إلى تصنيع الرغوة العازلة بأنفسهم وذلك في المختبر التابع لقسم هندسة التشييد بالجامعة، وهو إنجاز وصفه المشرفون على رسالة الدكتوراه الخاصة بالمغربي بأنه "إنجاز رائع".
يذكر محمد نجيب أبو زيد، رئيس قسم هندسة التشييد وأحد المشرفين على رسالة الدكتوراة، بعض الإنجازات المشرفة التي قامت بها المغربي: "أنا سعيد أيما سعادة بتدريسي يسرا في مرحلة البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراة. وأنا أشهد بتميزها، وهو ما ظهر بشدة أثناء مرحلة إعداد رسالة الماجستير التي كنت أشرف عليها. وقد رحبت واشنطن بأعمال المغربي وقامت بالاعتراف بها وتقديرها ونشرها وعرضها في المحافل العلمية، وقد كنت أحد الحضور في واحد من تلك المحافل. أما بالنسبة لرسالة الدكتوراة، يتحتم عليٌ القول أن يسرا كانت تشق طريقها بمنتهى الثبات والثقة. فطبيعتها الهادئة مكنتها من الإبحار والغوص في منطقة شائكة ومعالجة أحد الموضوعات التي لم يكن من السهل أبداً التعامل معها. وأنا أثق تماماً أن كل من يعرف يسرا سعيد الآن بمشاهدتها وهي تتسلم شهادة الدكتوراة من الجامعة."
كانت الطبيعة الصعبة للمشروع أول ما جذب يسرا للدخول فيه. وتذكر يسرا: "لقد اخترت أن تكون رسالة الدكتوراة الخاصة بي في موضوع تحليل البنية وتصميمها لأن هذا الجزء بالتحديد هو أصعب الأجزاء في مجال هندسة التشييد. وقد قمت بالتخصص في مرحلة الماجستير في مجال آخر وهو هندسة المواد، وبعد الانتهاء من مرحلة الماجستير فكرت في خوض نوعية جديدة من التحدي، لذا فقد عملت كمساعد للأبحاث لمدة فصل دراسي واحد وذلك قبل البدء في رسالة الدكتوراة، وقد كان لي الشرف ان أعمل مع دكتور هارون ودكتور/ عزت فهمي."
اعترافاً بمساندة الأساتذة المشرفين على رسالة الدكتوراة الخاصة بها، تضيف المغربي: "لقد كان الدكتور هارون رحمه الله شخصية عظيمة، فقد ساعدني في كل شئ سواءً من الناحية التقنية أو من ناحية توفير التمويل اللازم لمتابعة العمل في المشروع. وقد توقف التمويل في مرحلة من المراحل وكان عليه أن يجد مصدراً آخر للتمويل، ولم يخبرني بشئ حتى لا أشعر بالتوتر ويتشتت ذهني ويبتعد عن العمل الذي اقوم به. أما الدكتور فهمي الذي أعمل كمساعدة له في الوقت الحالي، فقد كان عميداً لكلية العلوم والهندسة عندما بدأت في الدراسة للتأهل لدخول اختبارات التصفية، وقد أعطاني الكثير من الوقت وكان يستوعبني حتى عندما كنت أقوم بتوجيه بعض الأسئلة السخيفة. وأعتقد أن اعضاء هيئة التدريس بالجامعة هم الأفضل في هذا المجال على الإطلاق."
تعتزم المغربي مواصلة أبحاثها في مجال الحوائط الرغوية المستدامة، وتقوم المغربي حالياً بتطوير أول كتاب إرشادي في هذا المجال. وتقول المغربي: "إذا تمكنا كفريق عمل من إخراج أول كتاب إرشادي خاص بهذا التصميم، نكون بذلك قد حققنا واحداً من أهم الإنجازات التي نطمح إليها، لأن الجامعة بذلك سوف تكون المرجع الأول لأي عمل أو عملية تشييد تلجأ لإتباع تلك الإرشادات. وحتى في أمريكا الشمالية التي تستخدم هذا النظام من أنظمة البناء، أجد أنهم ما زالوا يحاربون في سبيل إنتاج مرجع إرشادي يمكن الاستناد إليه عند بناء تلك النوعية من الحوائط. وأحلم أن أقوم بإنجاز ذلك على أكمل وجه وأن أستطيع تطبيق تلك التقنية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط عامة."

Share