التعليم التجريبي مفتاح لريادة الأعمال

مع توالي نجاح العديد من المشروعات الناشئة مثلFacebook وNetflix، أصبحت كلمة ريادة الأعمال الأيقونة السحرية في عالم المال والأعمال، أو بمعنى آخر القدرة على تطوير أحد المشروعات من خلال إعمال القدرة على الابتكار مع تحمل بعض المخاطرة. ومع مرور الأيام يتزايد أعداد هؤلاء الذين يريدون أن يكونواMark Zuckerburg آخر، ولذا فقد احتدم النقاش في الأونة الأخيرة في أروقة الدوائر الأكاديمية حول إمكانية تعليم مفهوم ريادة الأعمال وغرسه من عدمه. وبدأ الجميع في التساؤل: هل مفهوم ريادة الأعمال من المفاهيم الفطرية المغروسة في نفس الإنسان أم أنه مفهوم يمكن غرسه وتعليمه من خلال الدراسة؟
يرى أيمن اسماعيل، مدرس مساعد ورئيس مركز عبد اللطيف الجميل الفخري لريادة الأعمال التابع لكلية إدارة الأعمال بالجامعة، أن مفهوم ريادة الأعمال يحمل في طياته كلا العنصرين، عنصر الموهبة الفطرية وعنصر المهارات المكتسبة. ويقول: "ريادة الأعمال مثلها مثل التمثيل أو الغناء، فعليك أن يكون لديك أولاً الموهبة الفطرية ثم تعمل بعد ذلك على صقل هذه الموهبة بالدراسة. فهناك جزء من ريادة الأعمال يختص بالقدرات والمواهب الشخصية، وهناك جزء آخر يختص بدراسة ميكانيكية حدوث الأشياء."
يعلم اسماعيل أثناء الفصل الدراسي طلابه ميكانيكية تأسيس المشروعات، بالإضافة إلى تنمية حسهم بالتصرفات الضرورية لتحقيق مفهوم ريادة الأعمال على الوجه الصحيح. ويقول اسماعيل: "أستطيع أن أعلمك كيفية صياغة خطة للعمل، أو كيفية عمل موازنة، أو كيفية تكوين الأفكار. فعندما يتعلق الأمر بالتصرفات والخطوات المناسبة، أستطيع أن أقول لك أن التفوق في مجال ريادة الأعمال يحتاج إلى المثابرة والإبداع، إلا إنني لا أستطيع بالتأكيد أن أعلمك المثابرة والإبداع. فكل ما أستطيع فعله أن أحاول تحفيزك برواية العديد من القصص الخاصة بنجاحات آخرين في مجال ريادة الأعمال، وأن أخبرك بما فعله آخرون في مجال ريادة الأعمال، وبعدئذ عليك العمل على تنمية هذه الملكات. فعليك دفع نفسك دفعاً لتنمية مثل هذه الملكات والمواهب الطبيعية."
لصقل المهارات الخاصة بمجال ريادة الأعمال، اتخذ اسماعيل منهجاً فريداً من نوعه في طريقة تدريسه للمعلومات. ويقول اسماعيل: "توجد طرق عدة للتدريس، فتوجد الطرق التقليدية التي تتضمن الكتابة على السبورة وتلقين المعلومات ثم فتح باب النقاش في بعض الأحيان. وما أحاول فعله هو إحداث تغيير في التصرف، فالطلاب عليهم أن يقوموا بفعل أشياء كثيرة بأنفسهم، وهذا ما نطلق عليه "التعليم التجريبي"، فأنت تتعلم بالممارسة والتطبيق العملي. فأنت تعمل مع آخرين، وتتحدث إليهم، وتتغير، وتتوائم، وتكتسب مفاهيم جديدة وتعمقها بداخلك."
يرى اسماعيل أن هذا الاتجاه الجديد في التدريس غير مألوف في مصر، فمعظم الكليات المصرية تتبنى طرقاً تقليدية في التدريس. ويقول اسماعيل: "في الجامعات المصرية تسود طريقة التلقين بدلاً من التعليم، لذا فالتعليم يعتمد في الأساس على استرجاع المعلومات. ومعظم الكليات في مصر لا تمنح طلابها الفرصة المناسبة لتنمية شخصية مستقلة ورأي حر. وهذه هي الطريقة التقليدية في التعليم."
اختار اسماعيل أن يتحدى نظام التعليم البالي في مصر عن طريق توفير بيئة تعليمية تعتمد على التجريب. ويؤكد اسماعيل: "أنا نادراً ما ألجأ إلى استخدام شرائح العرض، وبدلاً من ذلك أعمل على تشجيع طلابي على العمل ضمن مجموعات، وابتكار خطط للعمل، وعمل مقابلات مع العديد من الأشخاص، بالإضافة إلى خلق نماذج العمل الخاصة بهم. وهو عمل على ما أعتقد ينتمي إلى الحياة الحقيقية لأنه يلمس الواقع العملي عن قرب وأظن أن المهارات التي يكتسبونها تظهر بالفعل في أي عمل يقومون به، سواء كان ذلك العمل وظيفة في إحدى الشركات أو مشروع تجاري خاص بهم."