المواعدة في مصر

كانت هذه الملاحظات ضمن بحث التخرج الذي تقدمت به الطالبة وجاء بعنوان: "الجغرافيات الحضرية للرومانسية: اللقاءات والبحث عن النصف الآخر والزواج في القاهرة". والطالبة هي ألان فان دالين، خريجة البكالوريوس 2014 وطالبة الماجستير بقسم دراسات الشرق الأوسط وفازت هذا العام بجائزة ماجدة النويهي للدراسات العليا في النوع التي تُمنح لأفضل البحوث في مجال القضايا المرتبطة بالنوع وذلك بغض النظر عن تخصص الطالب الذي تقدم بالبحث. وتسلمت فان دالين الجائزة في الاحتفالية السنوية التي عُقدت 12 مايو 2014.
تقول مارتينا ريكر، مدير معهد سينثيا نيلسون لدراسات المرأة والنوع الذي يتولى منح الجائزة: "يعتبر موضوع الزواج من الموضوعات التي تم بحثها جيداً وذلك ضمن بحوث النوع في مصر؛ إلا أن التحليل المعني بمنطقة معينة الذي تقدمت به ألين والذي ضم اطاراً للعمل يعنى بدراسة الظواهر وضم أيضاً بين طياته عمل ميداني متميز يشكل إسهاماً غير مسبوق في هذا المجال."
قضت فان دالين قرابة العام في جمع معلومات بخصوص الطرق التي يتبعها الشباب في حي بولاق الدكرور للالتقاء والمواعدة. واعتمد جزء كبير من البحث على عقد لقاءات مع شابات حي بولاق والتحدث معهم مباشرة، وكان تركيزها الأساسي على كيفية استغلال الشباب للمساحة الاجتماعية المتاحة لهم لعقد لقاءات والدخول في علاقات عاطفية. وتوضح فان دالين: "لقد حاولت دراسة الظاهرة في زاوية من زوايا المدينة الليبرالية الجديدة وكيف أن مدينة بحجم القاهرة تفرض قيوداً معينة بحيث يلزم على سكان حي بعينه التصرف بطريقة معينة داخل الحي الذي يعيشون فيه، وفي نفس الوقت تفرد مساحة بحيث يستطيع هؤلاء الشباب ترتيب لقاءات والخروج سوياً والتمتع ببعض الحرية."
تضيف فان دالين قائلة: "فالأشخاص الذين نشاهدهم يمشون جيئة وذهاباً على كوبري قصر النيل مثلاً هم من أهل هذه الأحياء العشوائية ولديهم خلفيات اقتصادية اجتماعية متدنية. وأعتقد أن تلك الأماكن البعيدة عن الحي الذي يعيشون فيه تمنحهم بعض الحرية في عقد لقاءات عاطفية. فهذه الأماكن قريبة من منطقتهم السكنية التي يعيشون فيها وتعتبر رخيصة نسبياً. وفي نفس الوقت توفر لهم هذه الأماكن الخصوصية التي يحتاجونها."
الحرية التي يمارسها الشباب والفتيات خارج نطاق بولاق الدكرور لا يستطيعون ممارستها بأي حال من الأحوال وهم بداخله. تؤكد فان دالين: "أرى أن وجودهم خارج نطاق بولاق الدكرور يمكنهم من التصرف بطريقة مختلفة."
لاحظت فان دالين أيضاً أن هذا المعدل من الاستقلالية يتدنى تماماً بعد الزواج. وتذكر قائلة: "بمجرد زواجهم تخضع هؤلاء الشابات لسيطرة أزواجهم ويصبحن مطيعات ويرضين بعدم الخروج والجلوس في المنزل معظم الوقت. فأزواجهن يعملون على الحد من حرية الحركة التي كانت زوجاتهم يتمتعن بها سابقاً."
تأسست جائزة ماجدة النويهي للدراسات العليا في النوع في 2003 وأُقيمت تخليداً لذكرى ماجدة النويهي، خريجة قسم الأدب الإنجليزي بالجامعة 1978 وقدمت اسهامات عديدة في مجال الأدب العربي ودراسات النوع. وتوفيت النويهي في 2002 وكانت أستاذاً مساعداً في الأدب العربي بجامعة كولومبيا.
تقول ريكر: "أرى أن أهم خاصية تتمتع بها جائزة ماجدة النويهي أنها تجمع بحوث الحالة الخاصة بدراسات النوع من كافة الأقسام والمراكز بالجامعة وتقوم بعرضها، وهذا في حد ذاته أمر مثير للاهتمام. وبالإضافة إلى ما سبق، فإن جائزة النويهي هي الجائزة الوحيدة التي تمنحها الجامعة في مجال دراسات النوع، وأرى بذلك أنه من الشرف لأي طالب الحصول على هذه الجائزة ويشعر الطلاب حقيقةً بالسعادة حين يتم تكريمهم بهذه الجائزة."
للحصول على مزيد من المعلومات عن الجائزة والطلاب الفائزين بها في السابق،اضغط هنا.الصورة: فان دالين (إلى الشمال) تتسلم جائزتها في الاحتفالية التي أقيمت بالأمس