كتاب واحد، وحوار واحد، ومجتمع واحد

فبعد تلقي الجامعة الكثير من المقترحات والتعليقات الخاصة بالمرحلة التمهيدية، بدأت الجامعة في الإعداد لمرحلة انطلاق برنامج القراءة العامة بصورته الرسمية خلال الفصل الدراسي القادم برواية "فتاة الحلوى" التي ألفها السفير محمد توفيق.
يقول عبد العزيز محمود أحمد، طالب جديد بالجامعة ينوي التخصص في هندسة البترول وحائز على المركز الأول في مسابقة المقال التي نظمها البرنامج بخصوص رواية "زيتون": "أعتقد أن برنامج القراءة العامة من البرامج الهامة بالنسبة لكل طلاب الجامعة الجدد، فهو يعزز الوعي الثقافي لدى كل الطلاب الجدد وتكمن أهميته أيضاً في أنه يحوي توضيحاً لنظام تعليم الفنون الحرة المقرر على كل طلاب الجامعة. فنحن كطلاب عندما نبدأ في قراءة فصل في كتاب من الكتب يغطي أحد الموضوعات الشيقة، فإن ذلك من شأنه تكوين موقف ورأي معين لدينا يدفعنا دفعاً إلى إجراء مزيد من البحث والتقصي لاستكشاف وتعلم المزيد."
تشير أحد الدراسات الخاصة بالبرنامج والتي أجرتها دوريس جونز، مدرس لغة بقسم البلاغة والتأليف، أنه تم إدخال برامج القراءة العامة في البرامج الدراسية الخاصة بطلاب السنة الأولى في عدد كبير من الكليات والجامعات في الولايات المتحدة لتعريف الطلاب الجدد بالبيئة الأكاديمية المحيطة بهم بالإضافة إلى غرس ثقافة القراءة وحب التعلم في نفوسهم. وهي تأمل في إمكانية تحقيق تلك الأهداف بالجامعة.
توضح جونز: "لقد لمست من خلال تجربتي في الفصول الدراسية ومن خلال نتائج المسح الذي أجراه مكتب تحليل البيانات والبحوث المؤسسية أن عادة القراءة تكاد تكون منعدمة بين طلاب الجامعة. فبرنامج القراءة العامة ذو اتجاه واحد، فنحن نستطيع رفع مستوى القراءة لدى طلاب الجامعة وفي نفس الوقت قياس مواقفهم بشأن ما قرأوه وإلقاء المزيد من الضوء على الأنشطة الثقافية الأخرى التي يقومون بها."
من هنا استلزم الأمر أن يقرأ طلاب السنة الدراسية الأولى الفصل الأول من رواية "زيتون" التي كتبها ديف ايجرز، وهي رواية تبتعد عن الخيال العلمي تحكي قصة مواطن سوري أمريكي عاش إعصار كاترينا الذي حدث في نيو أورليانز. وتقول جونز: "زيتون رواية عن الغفران والاحتفال تساهم في اكتساب طلاب الجامعة الكثير من الرؤى والمفاهيم الجديدة، وفي نفس الوقت تخبرهم الكثير عن الحضارات والثقافات الأخرى."
يقدر الطلاب أشد التقدير المفاهيم الجديدة التي تفتحت أمام أعينهم بعد قراءتهم لرواية "زيتون". ويقول أحمد: "أرى أن كتاب زيتون يعتبر من الكتب الشيقة التي استغل فيها ايجرز الأساليب الأدبية على نحو يتسم بالنزاهة وذلك من أجل توصيل رسالته إلى جمهور القراء بشكل واضح. فكتاب مثل "زيتون" يعالج موضوع الإرهاب، وهو أحد موضوعات الساعة الحيوية والتي تتسم بالحساسية الشديدة، يهدف بالتأكيد إلى تحريك مشاعرنا كطلاب ودفعنا دفعاً إلى معرفة المزيد عن المفاهيم الخاطئة الموجودة في تراثنا الثقافي. وأعتقد أن هويتنا الثقافية وأوضاعنا الاجتماعية يشكلان معاً أوجه حيوية تلعب دوراً كبيراً في توضيح من نحن وفي تحديد هويتنا الحقيقية، وهذا هو السبب الحقيقي الذي يكمن وراء حبي لهذا الكتاب."
يهدف برنامج القراءة العامة أيضاً بجانب غرس ثقافة القراءة والتعلم في نفوس الطلاب إلى إحداث نوع من التقارب بين أعضاء مجتمع الجامعة عن طريق عقد مناقشات بخصوص الكتاب وذلك بين طلاب الجامعة على اختلاف تخصصاتهم. تذكر جونز في تقريرها حول الكتاب: "يكمن الهدف من وراء إطلاق برنامج القراءة العامة في تقوية مجتمع الجامعة الأكاديمي وفي خلق فرص للالتحام الفكري وغرس ثقافة حب القراءة والتعلم في الطلاب عن طريق اختيار بعض الكتب التي تلقي بالضوء على مفاهيم وقضايا مختلفة والتي يتبع قراءتها مناقشات أكاديمية وأنشطة مرتبطة بالمنهج الدراسي المقدم طوال العام."
تعتبر مسابقة المقال التي تنظمها أكاديميةLiberal Arts وبرنامج السنة الدراسية الأولى أحد الأنشطة التي تجمع كل أعضاء مجتمع الجامعة للتناقش والتحاور بشأن كتاب معين. وقد فاز كل من عبد العزيز محمود أحمد، وأصيل يحيى عزب، وبجاد مجدي داوابا، وجميعهم طلاب بالسنة الدراسية الأولى بالجامعة، بالمركز الأول والثاني والثالث على التوالي في المسابقة. وتوضح جونز: "اتسم المقال الفائز بالقوة والترابط وانعكست من خلاله بوضوح رسالة الجامعة وتركيزها على الجوانب الإنسانية في حياة البشر."
عملت جونز على التخطيط للمستقبل، فحرصت على استطلاع آراء الطلاب بشأن ذلك المشروع الرائد، واستخلصت في النهاية من تعليقاتهم ضرورة اختيار كتاب له أبعاد ثقافية أكبر. وتقول جونز: "أرى أنه يلزم للكتب المختارة في برنامج القراءة العامة أن تكون ذات إيحاءات وأبعاد ثقافية كبيرة، وبذا يلزمنا لاختيار كتاب لفصل دراسي قادم أن ننتقي بعناية من بين مئات الكتب والأسماء المطروحة كتاباً واحداً يعكس الهدف من وراء البرنامج."
باعتبار "فتاة الحلوى" هو الكتاب المختار للسنة الدراسية القادمة، نجد أن جونز ترنو بنظرها إلى الأمام وتتطلع لكم كبير من الأنشطة التي يمكن تنظيمها بشأن الكتاب. وتذكر جونز: "يعطي العنوان الذي اخترناه الفرصة لبروز عدد كبير من الاحتمالات، فالأمر لا يقتصر على مناقشة الكتاب ضمن المنهج الدراسي المقرر، ولكني أرى أن الأمر يتعدى ذلك ونأمل أن نرى أن الجميع قد قرأوا الكتاب."