مختبر التعلم الحياتي

يقول ريتشارد تويتلر، مدير معهد البحوث للبيئة المستدامة: "نحن نحاول تطوير مختبر التعلم الحياتي ليكون جزءً من مرافق الجامعة الخاصة بمعهد البحوث للبيئة المستدامة. فطلابنا السنة الماضية عملوا على زراعة أول سطح أخضر بالجامعة وقاموا بإجراء تجارب نظرية بشأن الصوبات الزراعية التي تعمل بالطاقة الشمسية. ونحن في هذا الفصل الدراسي نحاول التركيز على إبداع تصميم عملي للصوبات الزراعية."
قام طلاب ستوديو التصميم المعماري الثالث خلال الفصل الدراسي الخاص بربيع 2014 بزيارة موقع الصوبة الزراعية وتعلموا الكثير عن خصائصها بغرض تصميم نوع من الصوبات الزراعية الذي يتسم بمزيد من الاستدامة وذلك كجزء من مشروع نهاية العام. وتوضح كارولين السباعي، طالبة بالسنة الثالثة بقسم الهندسة المعمارية: "لقد اختبرنا كافة المقترحات الخاصة بتصميم الصوبات الزراعية وعملنا على خلق تصميم أفضل للصوبات الزراعية، مع الأخذ في الاعتبار عوامل الطقس، ومتطلبات النبات، وكمية المياه، ومدى توافر المواد الزراعية والمعدات."
يمنح البرنامج الخاص بمختبر التعلم الحياتي الطلاب القدرة على تعلم الكثير عن المفاهيم المرتبطة بالاستدامة وذلك من خلال المرافق الخاصة بمعهد البحوث للبيئة المستدامة، وفي نفس الوقت يمنحهم الفرصة لاجتياز المادة الدراسية المقررة عليهم بدرجات عالية. وتقول سلمى الروبي: "لقد كانت تجربة جديدة تماماً، فنحن لم نشهد من قبل المعلومات التي نكتسبها في الفصول الدراسية مطبقة على أرض الواقع بهذا الشكل، وذلك بغض النظر عن وجود تاريخ حافل للهندسة المعمارية ووجود مواد دراسية مرتبطة بالمختبرات الهندسية. فنحن رأينا بأعيينا صوبة زراعية وتناقشنا حول آلية العمل بها، والعوامل التي تؤثر فيها، والعناصر المحيطة التي تتأثر بها بالإضافة إلى كيفية تشغيل كل جزء من أجزائها وإدارته. وقد أُتيحت لنا الفرصة لدخول إحدى الصوبات الزراعية ورأينا كل شيء على الطبيعة."
يذكر خالد طرابية، أستاذ مساعد بقسم الهندسة الإنشائية والمعمارية ومدرس المادة، أهمية تضمين مفهوم التعلم الحياتي داخل منهج الهندسة المعمارية المقرر لأن ذلك من شأنه إتاحة الفرصة للطلاب لاختبار مختلف العوامل البيئية بالإضافة إلى اختبار عوامل الاستدامة التي تؤثر بالتأكيد في الهندسة المعمارية كحرفة وتخصص. ويقول طرابية: "نحن سعداء بالعمل والتعاون مع معهد البحوث للبيئة المستدامة، فهم يمنحونا أرضية عملية لتطبيق المعلومات التي اكتسبناها خلال الفصل الدراسي على أرض الواقع. وهذا الاتجاه يعتبر اتجاهاً "للتعلم عن طريق الفعل" وذلك كما يقول دكتور تويتلر، ونحن نساند هذا التوجه بقوة لأننا نرى أنه يشكل أهمية كبيرة لمعماري المستقبل."
يعتقد تويتلر أنه سيتم اختيار أحسن تصميم للصوبة الزراعية تم إبداعه في ستوديو التصميم المعماري الثالث، وسيتمكن الطلاب من خلاله بناء نموذج لصوبة زراعية صغيرة في الفصل الدراسي خلال العام القادم. وهو يأمل في إدخال الخصائص المميزة لتلك التصميمات ضمن الصوبة الزراعية الخاصة بمعهد البحوث للبيئة المستدامة. وتتواكب هذه الممارسة العملية مع الهدف الأساسي لمختبر التعلم الحياتي الذي يتمثل في دوام التطور للتماشي مع المنهج الدراسي المقرر. ويوضح تويتلر: "أعتقد أن مفهوماً كمفهوم "مختبر التعلم الحياتي" سيكون دائم التطور والنمو. فالمختبر ليس بغرفة نمارس فيها نفس التجارب كل عام، بل هو تجربة حياتية دائمة التغير."
لقد سمع تويتلر بمفهوم مختبر التعلم الحياتي لأول مرة في ورشة عمل نظمتها رابطة دعم مفهوم الاستدامة في التعليم العالي. ويذكر تويتلر: "تكمن الفكرة من وراء إقامة مختبر التعلم الحياتي في تعليم الطلاب المزيد عن الجهود والأنشطة المرتبطة بدعم مفهوم الاستدامة خارج حدود الفصل الدراسي. وأرى أن أحد المهام الرئيسية لمختبر التعلم الحياتي يكمن في جذب انتباه الطلاب وحثهم على المشاركة في جهود الاستدامة، لكنني أرى أنه يلزم لمواصلة تلك الجهود أن يكون لها درجة من الناحية الأكاديمية. وقد تقدمت لمكتب مدير الجامعة للشئون الأكاديمية بفكرة تكوين مختبر التعلم الحياتي ليكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمواد الدراسية المقررة حالياً والمنهج الأكاديمي المقدم، فبذلك يشارك الطلاب في الأنشطة الخاصة بمختبر التعلم الحياتي وفي نفس الوقت يحصلون على درجة أكاديمية في المواد الدراسية المقررة عليهم أياً كانت."
شارك الطلاب خلال الفصل الدراسي السابق في الأنشطة الخاصة بمختبر التعلم الحياتي، ليس من خلال فصل الهندسة المعمارية فحسب بل أيضاً من خلال فصل علم النبات الذي يدرسه وليد فؤاد، أستاذ مساعد في علم الأحياء، واستطاع الطلاب من خلاله زراعة بعض المحاصيل في الصوبة الزراعية وراقبوا كيفية استجابة النبات لكميات مختلفة من الري."
يقول تويتلر: "يتمثل الغرض الأساسي لمختبر التعلم الحياتي في تقديم مستوى أفضل من التعليم لطلاب الجامعة. فالتعليم التجريبي طريقة هائلة لاكتساب معلومات جديدة والاحتفاظ بالمعلومات المكتسبة لأننا ببساطة نتعلم عن طريق الفعل. فأنت تستوعب حوالي 5% من المعلومات فقط التي اكتسبتها خلال حضورك إحدى المحاضرات، أما إذا كنت محظوظاً بدرجة كافية وأُتيحت لك الفرصة للتعلم عن طريق الفعل فأنت بالتأكيد ستحتفظ بحوالي 95% من المعلومات التي اكتسبتها خلال رحلة التعلم."