الجامعة في شراكة جديدة مع "إدراك"

تعمل "إدراك" طبقاً لبنود اتفاقية الشراكة على إتاحة كافة الموارد التقنية والتعليمية اللازمة لتقديم الدورات الدراسية عبر شبكة الإنترنت، بينما تكون الجامعة مسئولة عن تقديم دورة دراسية واحدة في كل عام يقدمها عضوان من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة على الأكثر بالإضافة إلى مجموعة من الأساتذة المساعدين من خريجي الجامعة وذلك للمساهمة في تطوير محتوى الدورات الدراسية المقدمة. تعمل "إدراك" بالتعاون مع مشروعEdx، وهو مشروع مشترك بين جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوتس للتكنولوجيا، وذلك لترجمة مجموعة من أشهر الدورات التي تُقدم عبر برنامج الدورات الدراسية المفتوحة والمكثفة والذي يتم بثه عن طريق الإنترنت إلى اللغة العربية. وبالإضافة إلى ما تم ذكره، تعمل "إدراك" على بث مجموعة من الدورات والمناهج الأصلية التي تقدمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والجامعة الأمريكية ببيروت، وغيرها من الجامعات العربية المرموقة.
نجد من ضمن أولى الدورات الدراسية التي تُبث عبر شبكة الإنترنت دورة جاءت بعنوان "العرب: أين وإلى أين" والتي يقوم بصياغة محتواها وتدريسها محمد العسيسي، أستاذ مساعد في الاقتصاد بكلية إدارة الأعمال وكلية الشئون الدولية والسياسات العامة بالجامعة. وتلقي الدورة الدراسية التي نحن بصدد الحديث عنها بالضوء على التحديات الحالية التي تواجه عملية التطور في العالم العربي والمسار المتوقع لها في المستقبل، وتبدأ الدورة في العاشر من يونيو. وتعالج الدورة الدراسية مجموعة كبيرة من الموضوعات التي تتصل بمجال التنمية الاقتصادية منها: التحدي المرتبط بزيادة أعداد السكان بصورة رهيبة وبالتالي زيادة عدد الشباب في العالم العربي، والبطالة والكم الكبير من الشباب العاطل عن العمل، وعدم العدالة في توزيع الفرص والدخل، والفقر المتفشي، وتولية أهل الثقة وأصحاب المكانة الاجتماعية المرموقة، ومؤشرات النمو المنخفضة، والحقائق والتحديات المؤسسية التي تواجه المنطقة، بالإضافة إلى القضايا المرتبطة بالمساواة بين الرجل والمرأة.
يقول العسيسي: "تقوم الدورة الدراسية بتجميع كل المعلومات اللازمة لتسليح الدارسين بفهم عميق ومفصل للأمر الواقع في العالم العربي وسبل التعامل معه في بوتقة واحدة. ونحن ما زلنا نملك الأمل ونعمل على طرق الكثير من المواطن التي نراها واعدة، مواطن تحتاج إلى مزيد من البحث والتركيز، مثل توعية الشباب بحقوقهم، وإلقاء مزيد من الضوء على المفاهيم المرتبطة بازدهار مشروعات ريادة الأعمال في مصر، والقضايا المرتبطة بسهولة الوصول إلى شبكة الإنترنت وارتفاع سن الزواج عند المرأة وارتفاع مستوى التعليم."
قام العسيسي بتطوير محتوى الدورة الدراسية بما يلائم تقديمه عبر برنامج الدورات الدراسية المفتوحة والمكثفة والتي تُبث عبر شبكة الإنترنت. ويذكر العسيسي أن المحتوى مصمم بصورة معينة بحيث يروق لقطاع كبير من غير المتخصصين. ولا تتطلب الدورة الدراسية شروطاً معينة للالتحاق بها وتعتمد إلى حد كبير على أحدث المعلومات والبيانات المنشورة عبر شبكة الإنترنت. وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، تم تصميم الدورة الدراسية بحيث تقدم دروساً في اللغة العربية في المقدمة، وذلك على عكس دورات دراسية أخرى قام العسيسي بتطويرها لتُقدم في الجامعة الأمريكية بالقاهرة أو جامعة هارفارد حيث يعمل حالياً كأستاذ زائر. ويذكر العسيسي: "أعتقد ان ذلك يمثل بعض التحدي، فاللغة التي أتعامل بها كمحترف في المجال الاقتصادي هي اللغة الإنجليزية، لذا فقد لزم عليٌ أن أعاود تعلم المصطلحات الاقتصادية والمعلومات المرتبطة بذلك المجال باللغة العربية وذلك ليبدو الأمر طبيعياً في النهاية وكأن المعلومات جاءت باللغة الأصلية التي صيغت بها ولا تبدو أنها مترجمة من لغة أخرى."
بالإضافة إلى ما سبق، اكتشف العسيسي أن كثيراً من المواد التي تقدمها الدورة الدراسية متاحة فقط باللغة الإنجليزية. ويقول العسيسي: "نحن نقدم نوعاً من المواد الدراسية التي تقدمها أعرق الجامعات العالمية، إلا أنه لزم علينا تقديم المواد الدراسية باللغة الأصلية للجمهور المستهدف ومن ثم عمدنا إلى توقيع اتفاقية مع بعض دور النشر لترجمة المواد التي نقدمها إلى اللغة العربية. وقد بذلنا مجهوداً ضخماً في سبيل تحقيق ذلك."
وصل عدد الملتحقين بالدورة الدراسية الآن إلى عدة آلاف ويتوقع العسيسي زيادة العدد في المستقبل. ويقول العسيسي: "أعتقد ان أحسن مؤشر يوضح مدى الطلب على الالتحاق بالدورات الدراسية التي أطلقتها تلك المبادرة يكمن ببساطة في إحصاء عدد المتابعين على صفحة التواصل الاجتماعي الفيسبوك."
يعتقد العسيسي، الذي يعمل أيضاً كمستشار لمبادرة "إدراك"، أن المهمة التي تقوم المبادرة بتنفيذها في الوقت الحالي تعتبر من المهام الحرجة. ويذكر العسيسي: "أعتقد ان الجهد المبذول يصب في مصلحة تغيير الواقع الحالي وخاصة في مجال التنمية الاقتصادية الذي أعمل فيه. وأنا بالفعل نجحت في تحقيق ذلك في الجامعة، إلا أن إطلاع الغير على المحتوى الدراسي الذي نقدمه في الجامعة يعتبر عسيراً في الوقت الحالي لأن ذلك مسموحاً لطلاب الجامعة فقط. فالفكرة التي تبنيناها تمحورت حول إتاحة التعليم المتميز الذي تقدمه الجامعة لآخرين لا ينتمون إلى مجتمع الجامعة، وأن نتيح تلك النوعية من التعليم باللغة العربية لأشخاص لديهم تعطش كبير للمعرفة ونهم للعلم."