سيارة سباق ذات مقعد واحد

قام فريق سباق محمد سمير غنيمة، والذي سُميَ بهذا الاسم تخليداً لذكرى طالب الهندسة الميكانيكية محمد سمير غنيمة، بالعمل في تصميم السيارة منذ يوليو 2013 وذلك كجزء من مشروع التخرج في الهندسة الميكانيكية.
تجذب مسابقة فورميلا الطلاب طلاباً من مختلف جامعات العالم، والمعروف عن هذه المسابقة أنها تضع مجموعة من الشروط والقواعد والمتطلبات الصارمة للاشتراك فيها. ويوضح كريم ندا، خريج الجامعة 2014: "أرى أن أطرف وأهم ما في هذه المسابقة أنها تحاكي بالضبط مسابقة فورميلا واحد الحقيقية، لذا كان علينا للمشاركة في هذه المسابقة أن نتبع كافة اللوائح الخاصة بحجم المحرك، وحجم الفرامل، ونوع المحرك المستخدم. وكان علينا مراجعة قائمة اللوائح المكونة من حوالي مائة صفحة عندما كنا نقوم بتصميم تلك السيارة. فقد كان علينا مراعاة كافة التفاصيل الخاصة بالحجم، والمواد المستخدمة في التصنيع، ومراعاة مدى ومقدار خروج جسم السيارة ومجاوزته للعجلات."
كان على الطلاب تطبيق عدد كبير من الدروس التي تلقوها ضمن برنامج الهندسة الميكانيكية عند بدئهم العمل في تلك السيارة. ويقول لؤي عنان، خريج 2014 وقائد المجموعة: "كان علينا تضمين محتوى دورات التصميم والطاقة والمواد المرتبطة بمجال الهندسة التي درسناها وذلك عند قيامنا بتصنيع تلك السيارة."
قام الطلاب بتصميم وتصنيع تلك السيارة كجزء من مشروع قائم بدأه محمد علي، أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية، منذ حوالي العام والنصف. ويقول علي: "تعلم الطلاب خلال ذلك المشروع تطبيق الشق النظري من الدراسة في الحياة العملية. فقد قاموا بتصميم مجموعة من الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والمائية بالإضافة إلى أنظمة التحكم وقاموا بدمجها في نموذج واحد ثم بدأوا في عملية التصنيع."
شعر الطلاب بالكثير من الامتنان لعظم الفرصة التي حصلوا عليها ومن ثَمَ قاموا بتطبيق الشق النظري من دراستهم بصورة عملية عند قيامهم بالعمل في مشروع السيارة داخل ورشة العمل بالجامعة. وتقول ندا: "نحن نكتسب الكثير من المعلومات والخبرة داخل الفصل الدراسي، لكن يبقى مع ذلك الجانب العملي أكثر أثراً وفائدة من الشق النظري لأننا ببساطة نطبق ما تعلمناه في الفصل الدراسي على أرض الواقع. وقد ضاعف من أهمية الإنجاز الذي حققناه محدودية الموارد في مصر، لذا فقد كان علينا التفكير في طرق مبتكرة وجديدة تلبي متطلبات وشروط المسابقة بدون اللجوء إلى استخدام مواد كثيرة."
ذكر الطلاب أيضاً في معرض حديثهم كيف أن هذه التجربة منحتهم القابلية والخبرة التي تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل في المستقبل. ويوضح عنان: "أطلعت كثير من الشركات على المشروع الذي تقدمنا به في المسابقة، وذلك لأن هذا المشروع يعد جزءً لا يتجزأ من السيرة الذاتية لنا. فأنا أعتقد أن صناعة سيارة ليس بالأمر الهين، وهو مشروع كبير أعجب الكثير من الأشخاص."
ذكر الطلاب أيضاً انطباعاتهم عن الفترة التي قضوها في تصميم وتصنيع السيارة، وذكروا أن ذلك المشروع كان ختاماً جيداً لدراستهم بالجامعة. وتقول ندا: "عندما أنظر إلى الفترة التي قضيتها مع زملائي في ورشة العمل لتصنيع السيارة، أرى أنها فترة تتسم بكثير من المرح والسعادة لأننا جميعاً كنا نشترك في شيء واحد وهو ولعنا بالسيارات وعشقنا الشديد لها."
يتطلع فريق محمد سمير غنيمة للمشاركة في مسابقة فورميلا الطلاب والفوز فيها. ويقوم القائمون على المسابقة باختبار مختلف مواصفات وخصائص السيارة، ويدخل ضمن ذلك الفرامل والسرعة والقوة والتحمل ومدى استهلاك السيارة للوقود. وبالإضافة إلى ما سبق، تقوم لجنة التحكيم بفحص العمل الذي قام به الطلاب ودراسة التصميم بشكل مفصل. وتتكون لجنة التحكيم من مجموعة من الخبراء في مجال الهندسة. ويقول عنان: "أرى أننا كمبتدئين نقف على أرض صلبة، وأنا أتطلع بشدة لمعرفة نتيجة العمل الذي قمنا به."
يتطلع علي أيضاً إلى المستقبل ليرى كيف تضيف الأجيال القادمة إلى العمل الذي قام به فريق محمد سمير غنيمة، فهو مشروع مستمر ومتواصل يسمح للأجيال القادمة من الطلاب بإضافة المزيد من الخصائص والمواصفات للسيارة ومواصلة العمل الذي ابتدأته الأجيال السابقة. ويقول علي: "لن ينتهي هذا العمل بانتهاء المسابقة في يوليو، فسوف يستمر قسم الهندسة الميكانيكية في فحص الأنظمة الفرعية الخاصة بالسيارة مثل الهيكل أو شاسيه السيارة والمساعدين وعجلة القيادة، وسوف يتعلمون بالتأكيد كيفية تقييم أداء السيارة وتطويره عن طريق تضمين مفاهيم جديدة في تقنيات الصناعة."
المشروع ممول بالكامل من جانب كلية العلوم والهندسة ورابطة مجلس الآباء، بالإضافة إلى بعض المساهمات من جانب بعض العاملين في مجال الهندسة والمشروعات الصغيرة.