أولويات التعليم في أول مجلس تخصصي للتعليم والبحث العلمي في مصر

عُقدت ندوة بحرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتحرير تناولت المشكلات التي تواجه التعليم المدرسي والجامعي والبحث العلمي، ضمت خمسة من الإحدى عشر عضواً من أعضاء أول مجلس تخصصي للتعليم والبحث العلمي في مصر والتابع لرئاسة الجمهورية. تحدث بالندوة طارق شوقي، عميد كلية العلوم والهندسة بالجامعة ورئيس المجلس، وأشرف شعلان، رئيس المركز القومي للبحوث، وآمال عيسوي، أستاذ الهندسة الميكانيكية بالجامعة، وملك زعلوك، أستاذ ممارس بكلية الدراسات العليا في التربية ومدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بالجامعة، وجويس رفلة، مسئول بفريق طرق التدريس والتقييم بمركز التعلم والتعليم بالجامعة. أدار الحوار الإعلامي حافظ الميرازي، مدير مركز كمال أدهم للصحافة التليفزيونية والالكترونية والأستاذ الممارس بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة. وألقت الكلمات الافتتاحية ليسا أندرسون، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعمرو سلامة، مستشار الجامعة. ركز أعضاء المجلس بالندوة على بعض أولويات المجلس ومنها تدريب المعلمين والارتقاء بهم مهنياً، واقتصاديات التعليم وتطوير البحث العلمي بمصر.

يوضح شوقي أنه من الممكن تعديل القوانين والتشريعات التعليمية الحالية بدلاً من إعداد تشريعات جديدة، قائلاً "نقوم بوضع الخطة طويلة المدى للـ15-20 سنة القادمة، ولكن من أولويات خطتنا قصيرة المدى عمل بناء تشريعي وإعادة توزيع للموارد." يذكر شوقي، كمثال، أنه لابد من إعادة النظر في فكرة التعليم المجاني بالجامعات الحكومية، "ومن الأفكار المطروحة، أنه لحصول الطالب على منحة للدراسة بجامعة حكومية لابد وأن يتفوق أو ينجح، وذلك لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية للطلاب الآخرين، أما في حالة الرسوب، فيتعين على الطالب المشاركة بنسبة في المصروفات الجامعية، وتعود المصروفات المدفوعة لتضخ في موارد الجامعة."

من أهداف المجلس الدراسة والبحث وإبداء الآراء في شئون التعليم والبحث العلمي، وابتكار حلول عملية وغير تقليدية لمشاكل مصر التعليمية، إلى جانب التنسيق مع جهات الدولة المختلفة وتقييم مجالات التنفيذ في مجالات التعليم والبحث العلمي. ويقوم المجلس أيضاً بإعداد استراتيجية للتعليم والبحث العلمي، كما يقوم المجلس بدراسة نماذج الاستراتيجيات السابقة في مصر في التاريخ الحديث. يقول شوقي "إن النماذج السابقة وضحت أننا ينقصنا التحرك من المرحلة التجريبية إلى الاستدامة في المشروعات الخاصة بالتعليم وذلك نتيجة للضغوط السياسية."

تذكر زعلوك أن مصر قد أنفقت الكثير خلال السنوات الماضية على تدريب المعلمين ولكن لايزال ينقصنا المزيد، قائلة "من أولوياتنا الاستدامة في التنمية، ونحن نراهن على المعلم المصري وخطتنا تهدف إلى الارتقاء بالمعلم. فالتركيز على المعلم هو الاستثمار الاستراتيجي لمصر." تؤكد زعلوك أيضاً على الاحتياج لسياسات تهدف إلى اللامركزية لتوفير الاستقلالية المادية المطلوبة للتعليم بالمحافظات.

أما رفلة، وهي العضو الأصغر سناً بالمجلس، تذكر أنه بالرغم من فقدانها الأمل في العملية التعليمية في الماضي، إلا أنها عندما بدأت العمل في مجال التعليم فوجئت بالطاقات غير المستغلة من المعلمين في مصر. تقول رفلة "من خلال التنمية المهنية للمعلمين، سنتأكد من أن التعليم سيقدم فرص مختلفة للطلاب، وسيمنحهم القدرة على اختيار نوعية التعليم المناسبة لرغباتهم."

أما بالنسبة للبحث العلمي، يؤكد شعلان على ضرورة زيادة النسبة المخصصة للبحث العلمي من إنفاق الدولة، قائلاً "على الرغم من زيادة النسبة من 0.3% إلى 1% في دستور 2013، إلا أننا بحاجة إلى تخصيص نسبة أكبر من الميزانية للبحث العلمي. ونحتاج أيضاً إلى تشريعات لدعم البحث العلمي، كما نحتاج إلى إنشاء مراكز أبحاث متخصصة لتقديم النفع للاقتصاد ولمجال الصناعات."

تشير عيسوي، والتي تُعرف نفسها بأنها باحثة أولاً، إلى الفجوة بين البحث العلمي والصناعات في مصر. تقول عيسوي "إن 70% من الباحثين يعملون بالجامعات المصرية ولابد من أن نعيد اكتشاف إمكانيات الباحثين ونوفر لهم البنية المناسبة لعملهم. وسنعمل أيضاً على إيجاد حلقة الوصل بين الباحثين ومجال الصناعة وعلى إزالة المعوقات الإدارية التي تواجههم وتمنع هذا التعاون. لابد وأن يكون البحث العلمي من أولويات التنمية في مصر، ومن المقترحات المطروحة إنشاء كيان مستقل لتقييم نتائج البحث العلمي."

يذكر شوقي أنهم بصدد إنشاء بوابة إلكترونية لتلقي مقترحات وأفكار الجمهور في المستقبل القريب، قائلاً "لا توجد حلول فورية لمشكلات التعليم في مصر، ولكن هناك أمل وإرادة والتزام من أعضاء المجلس المتطوعين لتقديم رؤية لمستقبل التعليم في مصر."