العلاج الإشعاعي: الأضرار والفوائد

عادة ما ترتبط كلمة إشعاع بالتأثير الضار أو بالارتباط بالأسلحة النووية، إلا أن الإشعاع قد يكون مفيداً أيضاً وخاصة في مجال الصحة حيث يتم استخدامه في التصوير الطبي مثل التصوير بالأشعة السينية. كما يُستخدم الإشعاع في علاج مرض السرطان، حيث يتلقى أكثر من نصف مرضى السرطان العلاج بالإشعاع كجزء من علاجهم. يعكف العلماء حالياً على إيجاد أشكال جديدة وأكثر فاعلية للعلاج من خلال محاولات لاكتشاف طرق لزيادة فاعلية العلاج الإشعاعي مع الحد من الأعراض الجانبية الضارة.

يوضح أندرياس كاكاروجكاس بقسم الأحياء بالجامعة، والحاصل على زمالة ما بعد الدكتوراة ومدرس التفكير العلمي، "يقوم الإشعاع بتدمير الحامض النووي، وحينما يُدمر الحامض النووي الموجود في الخلايا السليمة بأجسامنا، يكون لذلك أثراً ضاراً على صحة الإنسان. أما حينما يتم تدمير الحامض النووي في الخلايا السرطانية (أي العلاج بالإشعاع)، فإن ذلك يساهم في علاج مرض السرطان. إن البحث في كيفية تدمير وإصلاح الحامض النووي سيساعدنا على اكتشاف طرق جديدة لزيادة فاعلية العلاج الإشعاعي والكيميائي."

يستخدم كاكاروجكاس، الذي حصل على الدكتوراة من جامعة ساسكس ببريطانيا، خلايا ثديية لدراسة الآليات المعقدة التي تطورها الخلايا للتعامل مع الضرر الذي يلحق بالحامض النووي. تحتوي الخلية الواحدة بجسم الإنسان على واحد مليار من البروتينات التي يجب أن تعمل جميعها معاً كي تتمكن الخلية من القيام بوظيفتها. في بحثه الأخير والذي نُشر في دوريةMolecular Cell العلمية، قام كاكاروجكاس وفريقه بدراسة كيفية قيام الخلايا بالتنسيق بين إصلاح الضرر الذي لحق بالحامض النووي وبين الوظائف الأخرى التي تقوم بها هذه الخلايا. وجد كاكاروجكاس أن وحدة الـBAF180 تلعب دوراً كبيراً في ذلك والـBAF 180 هو مكون رئيسي في المركب المسئول عن عمل الجينات وإصلاح الحامض النووي.

يقول كاكاروجكاس "في حالة الإصابة بمرض السرطان يطرأ على مكون الـBAF180 تغييراً مما يعكس الدور الهام لهذا المكون في منع تحول الخلايا العادية إلى خلايا سرطانية. ويذهب البحث الى أن الـBAF180 من الممكن أن يفعل ذلك من خلال ضبط بعض الأنشطة الخلوية الخاصة بالـDNA والتي تقلل بدورها من خطر الإصابة بمرض السرطان." نُشر ملخص بنتائج بحث كاكاروجكاس في الإصدار الحالي من دورية Molecular and Cellular Oncology العلمية.

يقول كاكاروجكاس أن هذه النوعية من الأبحاث يكون لها أثراً مهماً في المجال الدوائي، موضحاً "أن هناك اختلافات في التكوينات الجينية لكل ورم. فإن تمكننا من تحديد التغييرات التي تحدث في خلايا الورم، مثل غيابBAF180، سنتمكن من تطوير علاج موجهه وملائم لهذا الورم السرطاني. وستكون الأعراض الجانبية لهذا العلاج الموجهه أقل ضرراً على جسم الإنسان، وفي الوقت نفسه، أكثر فاعلية."

يسعى كاكاروجكاس إلى مواصلة البحث في السبب وراء تحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية، قائلاً "بلغت تقديرات المصابين بمرض السرطان 14.1 مليون حالة حول العالم في عام 2012، إلا أنه من المتوقع ارتفاع هذا العدد إلى 24 مليون حالة بحلول عام 2035. فقد أُنقذت حياة الكثيرين من خلال الاكتشافات العديدة في الوقاية، والتشخيص، وعلاج مرض السرطان، إلا أن الطريق أمامنا لا يزال طويلاً كي نتمكن من التغلب على هذا المرض الخطير بشكل تام."