الصفحة الرئيسية
En

نظام جديد للري، أول حديقة في واحات الصحراء الغربية

ونجح أيضاً في إقامة حديقتين في واحات الصحراء الغربية المسماتين بالحايز وأبي منقار، واستغل المياه الرمادية المتخلفة عن المساجد المحلية في ري الحديقتين. وتحوي الحديقتين ملعباً للأطفال له بساط من النجيل الأخضر وتزينه مجموعة من الأشجار والنباتات المزهرة، ومجهز بزلاقة ومرجيحة بالإضافة إلى أرجوحة من شجر النخيل. وتعد تلك الحديقتين من أولى الحدائق التي تُقام في تلك القريتين.
لتوضيح أهمية تلك المبادرة، يذكر حسن الحسيني، متخصص في إدارة المياه بمعهد بحوث البيئة المستدامة: "يهدف هذا المشروع إلى تحقيق الاستغلال الأمثل لموارد المياه التي أصبحت تتسم بالندرة وذلك على نحو مستدام. ونجد أنه في كلتا القريتين تصب مياه الصرف الصحي في مجاري المياه العذبة وتلوثها، لذا فقد قررنا أن نقوم بتنقية المياه الرمادية المتخلفة والتي تُفقد غالباً ضمن مياه الصرف الصحي، وأن نقوم بعملية عزل للرواسب ومعالجة البكتيريا من خلال استخدام الأشعة فوق البنفسجية. وتكون النتيجة النهائية توفر كمية من المياه صالحة للري ووجود مساحات خضراء في مجتمعات يندر فيها وجود مثل هذا النوع من الحدائق."
تعتمد تلك الواحتين على خزان الحجر الرملي النوبي كمصدر رئيسي للمياه، وهو مصدر محدود وغير متجدد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى وجود تقنيات لإدارة المياه على نحو مستدام لتكون هذه المياه صالحة للاستخدام في الزراعة والري والمنازل. وتقول تينا جاسكولشي، منسق البحوث بمعهد بحوث البيئة المستدامة ومدير المشروع: "لقد قام معهد بحوث البيئة المستدامة بجهود جبارة لتشجيع عملية إدارة المياه على نحو مستدام، وعملية تدوير المياه الرمادية ومياه الصرف الصحي، وأضاف العديد من الخطوات لعملية استغلال المياه لضمان استغلال المياه على النحو الأمثل."
في أبي منقار حيث عمل معهد تنمية الصحراء سنين عدة بدءً من 2006، قام معهد بحوث البيئة المستدامة بتحويل مساحة كبيرة من الأرض كانت خالية وتقع بين مسجد حديث البناء ومركز لرعاية الأطفال على وشك الافتتاح إلى حديقة مركزية للمجتمع، يمكن للأطفال فيها التمتع بركوب المراجيح والزلاقة والجلوس على المقاعد المقامة في الحديقة. وقد تمت عملية البناء بتضافر جهود المجتمع المحلي بأكمله، وقام نجار من المنطقة بتصنيع الأرجوحة المصنوعة من أشجار النخيل، بالإضافة إلى السور الخشبي والمقاعد. وقد قام معهد بحوث البيئة المستدامة بتنظيم فاعلية لأطفال القرية لتلوين سور الحديقة وذلك لإضفاء نوع من البهجة على المسطح الأخضر. يقول مجدي مبارز، أحد سكان الواحة: "مكان للترفيه هو الأول من نوعه في أبي منقار."
قام معهد بحوث البيئة المستدامة بجهود مماثلة في واحة الحايز. وتقول جاسكولشي: "كانت الحديقة في الأصل مقلباً للقمامة، وهي الآن حديقة خضراء مفتوحة للعامة ومجهزة بمظلة خشبية مصنوعة من جريد النخل ليجلس تحتها الكبار ويتمتعون بالسمر والحديث، ويمكن من الآن إقامة فاعليات في حديقة الحايز." وأضافت أن المجتمعات المحلية في كل من الحايز وأبي منقار ستقوم بإدارة الحديقتين.
قام بنكHSBC بتمويل عملية إنشاء الحديقتين، وهما يشكلان جزءً من مشروع أكبر يتولاه معهد بحوث البيئة المستدامة لإدارة موارد المياه على نحو مستدام.

Share